عادت حليمة لعادتها القديمة
وجدته ماء يبرق كي استضيء به في الطريق .. اهتز صمته .. وتفجرت لغته .. وتطايرت شظايا جمله وحروفه .. فقد عزم على الإقلاع في فضاء الحرية .. !! فضاء .. منح للآخرين حرية لا حدود لها .. وأفسح لهم الطريق دون أن تعيقهم «مطبات» اصطناعية .. تفرمل أناملهم .. وتبعثر حروفهم .. وتبتر جملهم ..!! هكذا هو .. يبحث عن فضاء أكبر من مقص الرقيب .. وأوسع حتى من الحرية المسئولة ..فهو متمرد بطبعه .. لا تنام عيناه في سكون الليل .. ولا تسبح يداه في بركة راكدة .. ولا يطير جناحاه في سماء صافية ..!! فكرت .. أن السرير الأبيض من الممكن أن يكبح جماحه .. ويبعده عن فوضى العيش كتابة وموقفا .. ويغير مجرى حياته ويومياته وشخبطاته ومفرداته .. وغثه للآخرين بمناسبة وبدون مناسبة .. لكنه ظل متمردا حتى على أفكاره ..!! حاولت مرارا وتكرارا .. أن تسير عجلاته بدون ضجيج على رصيف النضج والعقلانية .. لكنه دائما ما يخذلني ويجبرني على السير في طريق معوج .. تكثر فيه الأشواك .. وتنشط على أرضه التحديات والمغامرات والمواجهات ..!!بصراحة أكثر .. حاولت وأنا على سرير المرض أن أعلن التمرد على قلمي .. وجلبت ألف ( باتريوت ) للدفاع عن قناعتي الجديدة التي تحاكي العقل وتبتعد عن الترهل في الحرف والكلمة .. وتخفي شمس المراهقة عن جمله ومفرداته .. لكن ( اسكود) هذا القلم كان مراوغا جيدا .. يبدع في اختراق ألف ( باتريوت ) للوصول إلى هدفه ..!! أتعبني في المسير .. لكنني لم أعلن توبتي من حمله .. وحمل ما فوق من حروف وكلمات وجمل .. يعاندني في كل مرة .. ويرمي بي في دهاليز المجهول .. ومع ذلك اشتاق له كثيرا .. فهو يشعرني أن جسدي بلا روح .. عندما أغيب عنه .. وقد غبت عنه لأيام في سفري على متن طائرة السرير الأبيض .. وعجزت أثناء الرحلة أن أصل لمحطة وسط ..تبقيني على خط وفاق مع صديقي « القلم « سابقا أو الكيبورد حاليا .. فعلاقتي معه مازالت مدا وجزرا منذ أن عرفته ..ففي عهد صاحب الفخامة القلم الرصاص ..مارست جنون الشخبطة لحروف وكلمات لا أعرفها آنذاك .. لكنني كنت أكتبها حتى وان لم أعرف دلالاتها ..!! بصراحة أكثر .. حاولت وأنا على سرير المرض أن أعلن التمرد على قلمي .. وجلبت ألف ( باتريوت ) للدفاع عن قناعتي الجديدة التي تحاكي العقل وتبتعد عن الترهل في الحرف والكلمة .. وتخفي شمس المراهقة عن جمله ومفرداته .. لكن ( اسكود) هذا القلم كان مراوغا جيدا .. يبدع في اختراق ألف ( باتريوت ) للوصول إلى هدفه ..!! لقد مارس هذا القلم جدلا بيزنطيا .. وتاه عن الجادة .. تحت خديعة الانتقاد .. لا النقد .. فلم يكتب ويظهر في بعض الأحيان إلا عبر محطة «الأنا» والتفاخر بالسلبيات والإخفاقات .. وطمس عن سابق إصرار وترصد كل منجز يشار له بالبنان ..!! لقد استخدمت أقلامنا رصاصا منهمرا يتوالى تحت أكذوبة النقد .. وجلها لا تعدو جهلا مركبا .. أو ميلا أعمى .. أو اسقاطات جوفاء .. وتصفية حسابات رعناء .. !! في ساعات المرض .. نعود لطيبتنا ومحبتنا وسجيتنا .. لكن بمجرد أن نغادر هذا السرير الأبيض الذي يجعل قلوبنا بيضاء .. يبدأ لحن التلوين في حياتنا وفي يومياتنا..وحينها فقط نستبدل الحالة الوردية والتسامحية التي عشناها لأيام معدودة إلى حالة الفوضى من جديد .. وهنا ينطبق المثل القائل ( عادت حليمة لعادتها القديمة ) ..!!