د. احسان بوحليقة

مشروعات متعثرة..هاتوا السعوديين

«تعثر المشاريع» غدت ظاهرة تمسك بتلابيب التنمية فتمنع تدفق منافعها للمستفيدين، وحظيت (ظاهرة المشاريع المتعثرة) بالكثير من التعليق والتحليل والتبرير والتسبيب ثم انكسرت الموجة وبدأنا نسمع إقراراً بأن ثمة مشاريع متأخرة ومتعطلة ومتعثرة. والأمل معقود على قرار مجلس الوزراء حول التعامل مع تعثر المشاريع لاقتلاع الظاهرة، فقد نص على تلقي اللجنة الدائمة في الديوان الملكي تقارير نصف-سنوية حول المشاريع. ورغم عدم اتضاح تفاصيل القرار كافة إلا أن بيان مجلس الوزراء حث الوزارات على الارتقاء بآليات إدارة المشاريع لديها. ومن المقبول القول إن رضا المواطن وتحسين مستوى معيشته يتناسب طردياً مع التخفيف من تعثر المشاريع التنموية؛ فكل منا يشعر بارتياح عند افتتاح جسر أو نفق أو مدرسة إذ ان ذلك يتحول مباشرة لتوفير وقتٍ وجهد. لكن لابد أن ترتبط الوزارات جميعاً بآلية مركزية لإدارة مشاريع الدولة، ويمكن تحقيق ذلك بأن تدعم اللجنة الدائمة المشرفة على المشاريع الحكومية بكادر تنفيذي لمتابعة إدارة المشاريع عبر نظم ترتبط مباشرة بإدارة المشاريع في كل وزارة..وهكذا، سيكون بوسع اللجنة الدائمة متابعة المشاريع لحظياً، وبذلك يكون على الوزارات المعنية أن تقدم تقاريرها مسببة التأخير أو التعثر إن وجد. وكما ذكرت مراراً في هذا الحيز فإن من أبناء هذا الوطن من يمتلكون خبرات لا تبارى في إدارة وتنفيذ ومتابعة المشاريع مليارية كانت أو صغيرة، ولديهم خبرات واسعة في آليات وبرمجيات وطرق انجاز المشاريع ضمن الوقت والميزانية المحددين. فكما ندرك جميعاً ان إدارة المشاريع فن وعلم وممارسة لها خبراؤها، والجميل أن كثيرا منهم شابت رؤوسهم تنفيذاً وإدارة لمشاريع غاية في التعقيد وعالية المخاطرة في صحاري وجبال وسهول مملكتنا. ولعل أفضل شاهد عشرات من مشاريع النفط والغاز والبتروكيماويات والتعدين. وإن نسيت فلن أنسى مئات مشاريع البنية التحتية. إذاً، فتعثر المشاريع التنموية بالمئات لم يحدث لعدم وجود خبرات ومهارات وقدرات سعودية بل لعدم توظيفها والاستفادة منها بالقدر الملائم. هذا أمر يجب التعامل معه على وجه السرعة، والسبب أن علينا مراكمة الخبرة محلياً وبناء قاعدة معلومات متكاملة عن كل مشروع تنموي إبتداء من دراسة الجدوى إلى الدراسات الفنية إلى التأهيل والترسية والمخططات قبل التنفيذ وبعده. ولتحقيق هذا الأمر فلعل من الضروري الحرص أن تكون طواقم إدارة المشاريع سعودية، بما في ذلك مكاتب إدارة المشاريع المتناثرة في كل الوزارات والعديد من الهيئات والمؤسسات والتي تدار بعقود من قبل كوادر نسبة التوطين فيها في القاع! وبالقطع هذا لا يعني عدم الاستفادة من الخبراء من خارج المملكة لكن كمستشارين؛ هم لا يقومون بالعمل بل يقدمون النصح ويوفرون مزيداً من الخيارات. ومن المفيد الاقرار أن تناول ظاهرة التعثر حظي باهتمام واسع من المجتمع بطبيعة الحال، كما قد تناولت هذه الظاهرة الجهات الرقابية مثل ديوان المراقبة العامة ونزاهة، وصدر الاثنين الماضي قرار مجلس الوزراء بخصوصها بقدر كبير من التحديد والتفصيل، طبقاً لما أعلن عقب جلسة المجلس الموقر. لكن تحدي إزالة ظاهرة تعثر المشاريع شرس والسبب: أننا نمر في فترة لن يكون بوسع أحد أن يتوقف، أي علينا إزالة تعثر مشاريع فيما ننفذ أخرى فالمطلوب منع التعثر في القائم والقادم من مشاريع.