أرامكو تلعب وتفوز؟
الحديث فعلاً عن شركة أرامكو النفطية، التي سجلت قصة نجاح غير مسبوقة في الحقبة المعاصرة من تاريخ هذه البلاد. فقد نقلت بلادنا من ناشئ ضعيف وفقير الموارد إلى بلد مساوٍ للبلدان النامية في وجود شيء من البنى التحتية؛ من بناء طرق ومستشفيات ومدارس وخدمات سكنية كانت مفقودة قبل ظهورها، واشتغالها في النفط وتصديره.لماذا لم تفكر شركة بهذا الحجم والدور التنموي الذي قامت به في تاريخ البلاد في ايجاد منشآت رياضية وثقافية واجتماعية لغير موظفيها؟ بأن تنشئ فريقاً رياضياً نموذجياً ينافس الفرق الأخرى في الدوري السعودي، ويمثل منطقة العمل النفطي على وجه الخصوص، والمجتمع الذي يعمل هناكلكن دور هذه الشركة لم يكن مقصوراً على هذه المهمات الجليلة، بل قامت أيضاً بتثقيف أبناء هذه البلاد، الذين أتوا إليها من الصحاري القاحلة، أو القرى المعزولة، بكثير من شروط الحياة الحديثة من تعليم وتوعية صحية وتدريب، وسكن نظيف، وكذلك بوسائل مقاومة الظروف المناخية الصعبة. فتحولت المنطقة الشرقية خلال العقود الأولى من عمل شركة أرامكو فيها إلى مدرسة وورشة شاملة في التعرف على حياة البشر من حولنا، وطرق التعامل مع ظروف الحياة العملية المختلفة. وانتقل هؤلاء المتعلمون (المتدربون) فيها إلى بقية مناطق المملكة ينشرون الوعي فيها، ويبشرون بثقافة عمل جديدة؛ بل حتى من لم ينتقل منهم، أو يعود إلى منطقته زاره أصدقاؤه أو أقرباؤه خلال فترة عمله، أو زارهم في إجازاته. فشاعت إنجازات هذه الشركة العظيمة. وليس من قبيل الصدفة أن تكلف هذه الشركة بمشاريع ضخمة في المقاولات، مثل إنشائها جامعة الملك عبدالله العملاقة، وهو الشأن الذي لا يدخل في اختصاصها. فقد عرف المسؤولون قدرة شركة أرامكو على التخطيط لأعمالها، ومتابعة تنفيذها، ودقة إنجازها، والاهتمام بأمور صيانة ما يُنجز؛ وربما يكون هذا الأخير من أهم ما تُعنى به شركة نفطية، وإلا اضطربت أمور الإنتاج والتصدير، وهو - فيما أظن - أهم ما كان يحرص عليه كبار المسؤولين والمخططين لنجاح المشاريع العملاقة من فئة جامعة الملك عبدالله. وقد انقسم الناس بعد وجود هذا الاتجاه إلى قسمين؛ واحد يستغرب أن يوكل إلى شركة نفطية أمر تكليف يخص شركات المقاولات وصيانة المباني. أما الآخر فقد سئم حالات الفشل الذريعة لمشاريع مقاولات كثيرة، فيريد أن يتحقق نجاحها بغض النظر عن الإجراء المتبع أو الجهة المكلفة بالتنفيذ. وقد أعقب تلك الحالة أيضاً تكليف شركة أرامكو ببناء المطار الجديد في مدينة جدة، ما يوحي بأن الهدف هو تحقيق نجاح تلك المشاريع الكبيرة، وليس استنساخ نجاح شركة أرامكو في مجالات أخرى.ما أنا بصدد طرحه اليوم، هو لماذا لم تفكر شركة بهذا الحجم والدور التنموي الذي قامت به في تاريخ البلاد في ايجاد منشآت رياضية وثقافية واجتماعية لغير موظفيها؟ بأن تنشئ فريقاً رياضياً نموذجياً ينافس الفرق الأخرى في الدوري السعودي، ويمثل منطقة العمل النفطي على وجه الخصوص، والمجتمع الذي يعمل هناك؟ وأظن أنه لو سمي مثلاً فريق (أو نادي) الظهران، وهو اسم ارتبط في مخيلة السعوديين بنقلة تنموية إيجابية جداً، كما تكونت في الذاكرة الجمعية ماركة «أرامكو» على أنها عنوان التميز. وبمناسبة اقتراح الاسم، فأظن أننا غير موفقين في اختيار أسماء أنديتنا؛ إذ لا تعبر عن مكان، ولا اسم مدينة أو تاريخ. وأغلب تلك الأسماء (هلال، أهلي، اتحاد، شباب، نصر، اتفاق، وحدة، قادسية ... إلخ) تصلح لأن يتسمى بها أي فريق رياضي في أي مكان. ففي بعض البلدان يقترن الاسم العام باسم مدينة محددة، أو منطقة جغرافية، مثل: الفتح الرباطي، أو الوداد البيضاوي، أو دينامو كييف، أو سبارتا براغ ... إلخ. أما لدينا، فإذا استثنينا «الرياض» و»نجران» و»هجر»، وربما «الطائي»، فلا يوجد عبق المكان في اسم الفريق، وهوية أبناء النادي المحلية. ففي هذا الصدد، ما الذي يضر أندية مثل «الفتح» بالأحساء (بطل الدوري في الموسم الحالي) أن يختاروا من الأماكن التاريخية في المنطقة مثل «المبرّز»، ليسموا به الفريق، بدلاً من أن يصبح مساوياً لأي فريق آخر اختار هذا المصدر في العربية مصادفة، ليكون اسماً له. كما أظن النشاطات الأخرى المحاذية للنشاط الرياضي ضرورية لجميع أنديتنا من أجل أن تجذب أبناء الطبقات الراقية إليها، وأظن فريقاً تنشئه «أرامكو» الرائدة عالمياً في مجال النفط، ومحلياً في مجال المقاولات والصيانة، قادر على أن يحتوي أنشطة متعددة في المناطق التي تتواجد فيها الشركة، ليعود إلى أرامكو ألقها الذي كانت عليه في خمسينيات وستينيات القرن الميلادي الماضي.