هناء مكي

«المسكن .. مشروع قيد الإنشاء»

أحلامنا صغيرة كصغر طموحنا، فنحن إنما نسعى لتحقيق ما نستطيع جاهدين فالحلم واحة الممكن لدينا، ولو أحصينا أحلام شبابنا لتجسدت في حلمين لا ثالث لهما الوظيفة والمسكن.ليس دليل عافية ذلك الحلم على الإطلاق فهذا النوع من الطموح يبدو ضحلاً وموشحاً بالأنانية، فماذا يعني همّ شاب في مقتبل العمر أكمل دراسته للتو وبدل أن يجتهد ويسعى ليضيف قيمة في مجتمعه من خلال دراسته ويعزز كفاءته ويجتهد تراه يوسع الخطى للبحث عن فرصة الوظيفة وان وجدها كان همّ المسكن هاجسه.أجل إنها أيدلوجيات اكتسبها الشباب بسبب شح المعروض من فرص في هذين المطلبين، حتى باتت حلما يسعى الشاب طيلة فترة شبابه لتحقيقه، وهي ايدلوجية لانها باتت سلوكا متوارثا والخطأ يقع على الاثنين، الدولة والشباب على السواء، فالأولى لم تعالج الامر بمسئولية حين كان ممكنا وعدد السكان تحت طائلتها وكانت لديها وفرة في السيولة، وبقي الى الآن بل يتعاظم كل عام، والشباب الذين أغلبهم باتوا يعتمدون على الدولة ولا يوفرون بدائل يوجدونها بأنفسهم.فإذا كانت البطالة أم المشاكل في مجتمعاتنا العربية فان المسكن المشروع المستقبلي المؤجل، هو مشكلة كل الأجيال، فلك أن تتصور أن يقوم الشاب فور عقد قرانه بتقديم طلب السكن ويعيش في احدى الحجر ببيت والده في انتظار الحصول على مسكن أو يستأجر شقة تتناسب وامكانياته المالية، ولا يحصل عليها إلا بعد أن يصل ابنه العشرين من العمر، فيعود حلم الحصول على سكن تحصيل حاصل، بعد أن كبر الأطفال.مئات الآلاف من طلبات الاسكان في بلداننا الخليجية وفي ظل ظواهر الغلاء وتنامي اعداد السكان وقلة المعروض من الاراضي تجسدت لنا مشكلة السكن كقضية رأي عام يغالب عليها نقص المعالجات كما اسبقت، فقد بلغ عدد طلبات الاسكان في البحرين على سبيل المثال قرابة 54 ألف طلب على الوحدات السكانية، والسعودية مليونا و300 ألف على منح الاراضي، والكويت 100 ألف على الوحدات السكانية، وقس عليها باقي الدول الخليجية وحتى العربية.ووفق آخر تقارير لصندوق النقد الدولي في مؤشر النمو الاقتصادي، ورغم التفاءل الذي خص به دول الخليج «المصدرة للنفط»، اذ تعتبر اكثر الدول التي سجلت نمواً اقتصادياً في منطقة الشرق الاوسط بحسب الصندوق، بمؤشر 6 بالمائة للعام الفائت ويتوقع ان ينخفض الى 4 بالمائة هذا العام، ويستقر هذا المعدل الى العام القادم، وعليه فان هذا الانخفاض «المتفاءل به» سيؤدي الى مزيد من شد الحزام في ميزانية الدول الخليجية التي بدأت منذ اندلاع الثورات العربية وتأرجح اسعار النفط الى تبني هذه السياسة. وسيترتب عليه شح ميزانية الوزارات التي تستلزم معدلات انفاق عالية، وتعتبر الاسكان احداها، ما يعني الذهاب الى مزيد من تراكمات يصعب علاجها وتنذر بالانفجار.