مهارات بناء الحب
كلما قرأت خبراً عن محاضرات ودورات للمقبلين على الزواج . أتذكر حصص التدبير المنزلي وطريقة غسل بقع وطريقة عمل الروستو !! وكتب الثقافة الإسلامية التي تحدث الفتاة فقط عن حقوق زوجها عليها وللأسف أن هذه اللغة استمرت لسنوات ومازالت مستمرة في كثير من العقول وعلى ألسنة بعض من يتولون تقديم تلك الدورات حين يتحدثون بطريقة ( خذها على قد عقلها ) على اعتبار أن كل النساء يشتركن في المواصفات العقلية ولا تؤثر فيهن المكتسبات الخارجية ولا التربية الخاصة من الأهل أو العامة من المجتمع ولهذا كان الطلاق يزداد وأرقامه ترتفع وكأن المرأة فقط هي أحد أسبابه الأهم ، وكأن العالم كله بما فيه يتغير باستثناء تفكير المرأة وتطلعاتها ومفهومها لدورها كزوجة ، ورؤيتها للدور الذي تنتظره من زوجها وهو بالتأكيد لا يتوقف عند المسئولية المادية والمشاركة في إنجاب الأبناء . وقد اطلعت علىإذا جاءك مدرب أو محاضر لا يتحدث عن عمق تلك العلاقة وتفاصيلها ومتطلباتها الشعورية وتدريب النفوس عليها فاحكم عليه بالتقليدية التي لم تنتج الا هذراً لا يغني ولا يسمن من جوع ولا يختلف عن وصايا شفوية تذهب أدراج الرياح بعض الأفكار التي تطرح في بعض تلك الدورات ووجدتها لا تختلف كثيراً عما ذكرته في بداية المقال إلا ببعض العبارات التي تحض على استخدام كلمات الشكر والتودد التي يتبادلها الزوجان . أما المشاعر والانفعالات وتفسيرها فليست واردة !! وكذلك هو الحال مع الفهم الدقيق لتفاصيل العلاقة الإنسانية بين الزوجين وهي علاقة خاصة جداً ولها تفريعات كثيرة تربطهما ببعض ، وتربطهما بأسرة كل واحد منهما ومتطلباتها ، وتربط كل واحد منهما بكل ما يعيشه الطرف الآخر . فإذا جاءك مدرب أو محاضر لا يتحدث عن عمق تلك العلاقة وتفاصيلها ومتطلباتها الشعورية وتدريب النفوس عليها فاحكم عليه بالتقليدية التي لم تنتج الا هذراً لا يغني ولا يسمن من جوع ولا يختلف عن وصايا شفوية تذهب أدراج الرياح إذا ما دخل الزوجان إلى حياتهما الجديدة ليجدا فيما بعد أن متطلباتها أكبر وأعمق من مجرد طاعة الزوجة لزوجها وتلبية احتياجات المنزل المادية من قبل الزوجين . إن قوله تعالى ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) لا تعني فقط الستر للطرفين كما جاءت بذلك كتب التفاسير الكثيرة فاللباس الذي نلبسه يحقق لنا أموراً أخرى تضاف للستر فهو يمنحنا المتعة والجمال والفخر الذاتي والجمال والحماية والمشاركة في كل التفاصيل ويتطلب الحرص والاهتمام به عمقاً وسطحاً قبل أن نرتديه من حيث الملاءمة وما يتطلبه ذلك من إعداد له ولمن يرتديه . وإذا لم يحدث هذا كله فستكون العلاقة ميتة رغم استمرارها ! ومتهالكة فيستهلك القائمون عليها قدراتهم في المقاومة العنيفة للانفصال وهذا بحد ذاته مجهد نفسياً للطرفين معاً وهذا حال من يجعل مركبه يسير كيفما اتفق . وفي هذا الحال من العيوب مافيه . استمعت قبل أيام من الصديقة د. أميمة المغربي عن دورة بدأت تستعد لها هدفها تجاوز كل تلك المشكلات من خلال تعلم واتقان مهارات متعددة منها سبع مهارات لابد أن يتقنها كل طرف حتى يحقق دوره في إنجاح العلاقة وهناك عشرة قوانين يتعلمها و يمارسها ليحقق لنفسه وللطرف الآخر ما يريد ولابد أن يخضع لها الزوجان أنفسهما لكي يحققا علاقة زوجية مميزة تمنح كل طرف احتياجاته الإنسانية المتعددة . هذا ليس إعلاناً للدورة بقدر ما هو عرض لأهمية الوقوف عند الفروع والأصول في مثل هذه البرامج التي يجب أن تكون دسمة وغنية جداً للطرفين حتى تسهم مساهمة فاعلة في إنقاذ كثير من الأسر وحمايتهم من فخ الطلاق الذي وقع فيه كثير منهم وكان بالإمكان تجنبه وبناء علاقة على مستوى عالٍ من الجودة في صناعة الحب والإحترام والتفاهم الذي تحقق به المودة والرحمة التي يريدها الله لعباده .