«السعودة».. من جنبها !
قابلت محمداً، شاب مواطن أحد خريجي برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث من احدى الجامعات الأمريكية. يبحث محمد عن عمل. وسبق لمحمد أن عمل عند إحدى الشركات لمدة عام، فما أن أتم العام حتى بادرت الشركة لابداء عدم رغبتها في التجديد فاستغنت عن خدماته وأجلسته على أقرب رصيف! قرر محمد ألا يسكت، إذ لم يجد مبرراً حتى تستغني الشركة «العالمية» عن خدماته فقد كان مواظباً منتجاً ولم يقصر معهم في شيء، ولذا ذهب إلى أقرب مكتب عمل وكله ثقة بأنه سيسترد عمله، فقد جرب البطالة والعطالة أشهراً عقب تخرجه فلم ترق له مرارة تلك التجربة. لكن المفاجأة غير السارة كانت لمحمد بالمرصاد عندما أخبره مسئول في مكتب العمل بأن تصرف الشركة ضمن النظام والعقد وأنها لم ترد تجديد العقد ولا يوجد ما يجبرها. الشركة «العالمية» طردت محمداً بعد انتهاء السنة الأولى من عمله حتى لا يتحول عقد عمله معها إلى عقد غير محدد المدة. «فطنة» الشركات المحترفة للالتزام الصوري بـ«السعودة» تقابلها «براءة» من قبل الداخلين الجدد لسوق العمل من المواطنين؛ فكثير منهم يرمي بنفسه لمسئول التوظيف في تلك الشركات بكل وداعة وبراءة، ويبدأ مسئول التوظيف ذاك في حبك الحيل والحذق «الشوارعي» على الشاب الذي «بهدلته» أشهر البطالة، ووصل ناضجاً مستسلماً وهو يلهج: أريد عملاً..أريد راتباً.. سأقبل بأي عمل وبأي راتب. أعود لمحمد خريج «أمريكا» المواظب لأقول ان الشركة «القرشانة» عندما تخلصت من محمد لم يفتها أبداً ان توظف سعوديا آخر حتى لا تهتز نسبة السعودة عندها، ومن يدري فقد تكون الشركة مسترخية في النطاق الأخضر ويحضر مسئولوها الاحتفالات والمناسبات ويستلمون الدروع ويلقون المواعظ حول السعودة والتوطين واحتضان الشباب السعودي والأخذ بيده! السعودة التي تتبعها بعض الشركات -كما في حالة محمد- هي سعودة «قشرية» طفيلية تسلقية للأخذ ولمنع العطاء؛ هي سعودة صورية ترتكز إلى تحقيق النسب باستخدام اسلوب الغاية تبرر الوسيلة المغرق في الأنانية دون اكتراث بأنه يقوم على التلاعب بمستقبل شباب يافعين وإيذائه في صحيفة أعماله التي ستبديه وكأنه «يناقز» كل سنة في وظيفة. طيب، ما العمل؟ أقترح على وزارة العمل أن تفرد في مركز الاتصال مختصين لتلقي مكالمات «خروج» لكل من يستقيل أو يترك وظيفته من المواطنين بغرض تحليلها وبعد ذلك اتخاذ الاجراءات المناسبة للتحوط ضد الذكاء «الشوارعي» لبعض الشركات التي تمتطي الصعب لتتحايل على النظام والقرارات. إضافة لذلك أن تضيف قسماً في مكاتب العمل أو في أفرع صندوق تنمية الموارد البشرية لمنح نصائح استشارية للداخلين الجدد لسوق العمل حول التوظيف بما في ذلك مراجعة عقود العمل والعروض الوظيفية حمايةً للشباب البريئين من انتهازية بعض الشركات. ويمكن الجزم بأن بعض النصائح البسيطة للشاب المقبل على العمل ستحميه مما يحاك له، لا سيما أن الشاب المتلهف للحصول على وظيفة قد يفكر كثيراً في نهاية العقد والالتزامات المترتبة على توقيعه. وانطلاقاً من أهمية ممارسة المسئولية الاجتماعية، فقد ترى بعض مكاتب المحاماة التبرع بتقديم نصائح أساسية حول عقد العمل للمستجدين حماية لشبابنا.