هناء مكي

السوق الخليجية المشتركة .. حلم !!

دويلات صغيرة لا يزيد حجم رقعتها الجغرافية مجتمعة عن 2,663,138 مترا مربعا هي مساحة دول الخليج العربي (الست)، وبالطبع فان المملكة العربية السعودية هي من أعطت كل هذه المساحة -إذ أن مساحة دول الخليج الخمس تعادل ثلث مساحة المملكة- إلا أن تلك الدول تعجز كلياً أن تشترك في أي قيمة تنموية لمشروع اقتصادي واحد وليس تكاملا اقتصاديا.وللأسف عجزت دولنا الخليجية إلى اليوم عن تحقيق حلم الوحدة في كل ما دغدغت به مشاعر شعوبها بدءاً من العملة الخليجية الموحدة وانتهاء بالسوق المشتركة التي تحمست لها شعوب تلك الدول قبل عشر سنين إلى أن غالبها رماد النسيان.اكتشفنا أن مشاريع التعاون الاقتصادي التي تشكل المصلحة الأولى للدول الخليجية في مشاريعها المشتركة، والأولوية النافعة لشعوبها بل إنها المشاريع الأكثر جدوى من أي مشاريع تعاونية أخرى، إنما تقف عند توصيات غير منفذة وتنتهي في أدراج المكاتب ويغلق المشروع الذي لم يتم التوافق عليه جماعياً، كما هو حال العملة الموحدة.أكثر من 30 عاماً من تأسيس مجلس التعاون الخليجي ودوله لاتزال عاجزة عن دخول مرحلة تنفيذ العملة الموحدة فما لبث أن تداخلت التحديات أمام المشروع العالق والذي لا ندرك مدى جديته إلا من تصريحات تؤكده ولكنها تُحمّل العقبات جريمة التأخير في تحقيقه !.ورغم المحفزات العديدة المشجعة على تنفيذ مشروع التكامل الاقتصادي وأدواته إلا أن أحداً من تلك الدول لا يبدو في وارد المضي نحو ترجمة المشاريع الورقية إلى حقيقة، فكل الدراسات تجمع على أن ثمار التكامل الاقتصادي أينعت وحان قطافها، وإن هذا هو الوقت المناسب له، والظروف مهيأة على إثر اعتماد دول المنطقة برامج إصلاحية انعكست بإيجابية على اقتصادها، تشير التقارير الى ارتفاع معدل النمو الاقتصادي للدول الخليجية حتى 2012 بنسبة 6.2 بالمائة، ناهيك عن طفرة الاستثمارات والمشاريع التي ذهبت معظمها في البنى التحتية، وتطبيق أنظمة تطويرية وتشريعات تنظيمية في أسواق العمل فيها.بل إن أكبر محفز لمشاريع التكامل الاقتصادية للدول الخليجية هي برهنتها على تمكنها من السيطرة على سوق النفط والمحافظة على معدل انتاج مستقر عالمياً بالنظر مع ما يحدث من أزمات كادت تتسبب بخلل كبير بمعدل الإنتاج وانخفاضات في أسعار النفط والغاز.وبحسب ما يتوارد من إحصائيات فإن مشاريع النفط والغاز التي تصنف على أنها من المشاريع الضخمة ، هي في وارد النمو أيضاً بنسبة 47 بالمائة للمشاريع النفطية  و36 بالمائة لمشاريع الغاز في فترة تمتد من 2010 إلى 2014.إذاً دولنا الخليجية لديها قاعدة مشتركة, وتشابه في الإنتاج، فما يمنعها من تحقيق حلم شعوبها التي تتوق الى «خليج واحد» عبر «سوق مشتركة» تعود بالنفع على اقتصادها.