د. أمل الطعيمي

مداخلة خولة وغضبة نصرالله

هل هذه عقدة نفسية يا سادة ؟ في أحايين كثيرة يبدو لي أنها كذلك . فقديماً كان الأهالي يفاخرون بأن أحد أبنائهم هو الأول على صفه وعلى مدرسته وعلى المنطقة وكان بعضهم يمارس كل الوسائل الممكنة والصعبة كي يحقق الأبناء هذا التميز وإن لم يفعلوا قد يضربون ويعاقبون وكأنهم رسبوا في الاختبار وصار هذا المركز الأول عبئاً على من يحتله ومن لا يحتله حتى وصلنا إلى مرحلة نعتقد فيها أن المهم أن تكون الأول ولكن كيف ولماذا ؟ لا يهم !! اليوم مازال بعضنا يمارس ذلك الهوس بالمركز الأول بطريقة مرضية على أنفسهم وعلى غيرهم فصار هذا المركز مثل الخدعة التي يمارسها بعض الشباب على أنفسهم بتحريض من الموروث الاجتماعي المتورم في هذا الجانب ومازال بعض الشيب يمارسونه أيضاً فيما يكتبون في الصحف وفيما يقولون في لقاءات تلفزيونية معهم وفي مواقعهم وصفحاتهم الإلكترونية فتجد أحدهم يقول : أنا أول من قال ، أنا أول من نادى ، أنا أول من طالب وتختصر كل الموضوعات والأفكار بهذا الأفعل الأول !! لدرجة أن المتابع قد ينسى الموضوع الأساس ويتوقف عند من كان الأول أهو س أو ص؟هل يعلم أن ثناء الناس على تلك المشاركة وذلك الطرح ليس لأن فلانة قالته أو فلاناً بل لأنه رأي سديد يقدم طرحاً جيداً وقوياً ومفيداً يهمنا أن يتحول إلى فعل واستراتيجية قابلة للتطبيق وليس للقول فقط . ليس مهماً من يقول فالأهم أن نرى ما قيل متحققاً بالأمس تفاجأت بمشاركة طويلة -في صفحة عزيزي رئيس التحرير- من الأستاذ محمد رضا نصر الله عضو مجلس الشورى وهو ينتقد مقالة الدكتور إحسان بو حليقة لأنه أشاد بمداخلة الدكتورة خولة الكريع ولم يشر إلى غيرها وتحديداً مداخلة نصرالله !! رغم أنه أول من تحدث في الجلسة !! وأول من نادى بما نادت به الكريع ثم راح يعرض لنا أفكاره وانتقاداته في مداخلته أثناء انعقاد جلسة للشورى من ضمنها مناقشة الاستراتيجية الوطنية للشباب واستشهد على ذلك بتغطية صحيفة الجزيرة التي وصفها بالضافية الوافية لأن المحرر قال فيها بأن د.خولة الكريع  كانت مؤيدة لمقترح زميلها محمد رضا نصر الله الذي استخدم في دفاعه عن مركزه أمس كلمات مثل : أخذت ، رأيت ، قمت ، وصفت وغيرها من مفردات وعبارات يسترد بها حقه الذي سلبه منه مقال الدكتور بو حليقة !! كما لم ينس أن يذكرنا بأن مداخلته كانت أطول من مداخلة الكريع !! بعد أن أنهيت قراءتي شعرت بالبؤس لحالنا وقلت في نفسي ( هذا بلا أبوك ياعقاب ) فبلاؤنا أننا ننسى الأهم أمام المهم . أضعت وقتك يا أستاذ نصر الله ووقتنا معك وأضعت ستة أعمدة على الصحيفة لتقول لنا : أنا الأول وتعاتب الدكتور بوحليقة الذي أثنى على رأي الكريع ولا أدري هل يعلم نصر الله أن مشاركة الكريع انتقلت من جهاز إلى آخر بيننا كفيديو مع التصفيق والتهليل لها ؟ إن كان لايعلم فلا تخبروه خوفاً على أعصابه وصحته . وهل يعلم أن ثناء الناس على تلك المشاركة وذلك الطرح ليس لأن فلانة قالته أو فلاناً بل لأنه رأي سديد يقدم طرحاً جيداً وقوياً ومفيداً يهمنا  أن يتحول إلى فعل واستراتيجية قابلة للتطبيق وليس للقول فقط . ليس مهماً من يقول فالأهم أن نرى ما قيل متحققاً . وخلاف هذا هو البلاء الذي أشرت إليه قبل قليل ذلك البلاء الذي بدا واضحاً في خططنا وأطروحاتنا التي تنمي الاهتمام بالمركز الأول دون الاهتمام بما يفعله ويقدمه المركز لصاحبه وما يقدمه صاحبه لمن حوله إن هذا البلاء واضح في مجالات متعددة فلنتنبه له . تساءلت في النهاية أما كان بامكان نصر الله بعد أن قرأ مقالة بوحليقة أن يبتسم فقط لأن الفكرة وصلت واستحسنها الناس وأن حقه محفوظ في المجلس وأن ( اسمه مكتوب).