لغة الاستخفاف
عندما يكون الحديث عن المرأة على مستوى الأفراد ويأخذ طابعاً سلبياً ينتقص من قدرها ترجع الأمر إلى فرديته ولكن عندما ينتقل ذلك إلى الجماعات ويكون لذلك صدى في وسائل الإعلام يصبح الأمر سيئاً جداً لا لأنهم ينقلون ويصفقون لآراء متخلفة بل لأنهم يعززون ذلك الانتقاص ويربون عليه مجموعات تتبنى هذا الفكر . خذ على سبيل المثال التعليق المستمر على مستوى اهتمامات المرأة . وما يرتبط بها من همز ولمز حول التفاهة وتدني مستوى النظرة للأمور وهذه الإيماءات للأسف لم يسلم منها حتى من يتحدث من موقع النصح والإرشاد الديني والاجتماعي .من قال لأولئك ان المرأة لا تعي بأن الفرحة في القلوب لا يصنعها فستان ولا صالة أفراح ؟! من قال لهم ان وجودها في حياتهم مرهون بما يصرفون من المال عليها . ومن الواضح أن هذا الأسلوب ظاهر الأثر في عقول الشباب والصغار من الجنسين لدرجة أن بعضهم يقاومون ما وجدوه في بيوتهم من أساليب صحيحة وراقية في التعامل مع المرأة وتقديرها والاهتمام لما يهمها . وقد يحاولون أن يفرضوا ما التقطوه من الجو العام المحيط بهم ويفرضونه في بيوتهم حتى على أمهاتهم وليس أخواتهم فقط !! . كأن البيوت وما يتلقاه الذكور من التربية فيها لم تعد كافية لحمايتهم من الأفكار العقيمة التي تجعل المرأة أحياناً مجرد أداة للإنجاب والعمل المنزلي وكل ما عدا ذلك هو سفاسف نسائية يترفع عنها من يعتقدون أنهم المخلوقات العظمى !! ويزيد الطين بلة ذلك الصوت الجماعي الذي يعضد تلك الأصوات المنحرفة بالنكت التي تتطاول على الإنجاز والعقول . حقيقة لقد أصبح الوضع مقززاً ومخزياً ولا يليق بنا كمجتمع في الداخل والخارج . وضرره فيما بيننا أشد وأنكى . من العار أن تكون لغة المتحدث باسم الدين ولغة الموجه التربوي ولغة الإعلامي هي ذاتها لغة مؤلفي ذلك القبح الذي يؤذي عقول العقلاء في النكات والرسائل العامة عبر برامج التواصل الاجتماعي . لم تعد تضحكنا تلك الوقاحات التي تخطت حدود العقل والجنون ولم تعد تسلينا تلك السخافات والمقارنات . ولكن لسنا كلنا عقلاء ولا كلنا كبار . ولكن على هذه الفئة تحديداً أن تحارب كل ذلك الغثاء . ربما يتساءل أحدكم ما الذي أثار هذا الموضوع إنه موضوع قديم موضوع المهر وحفلات الزواج الذي كلما استجد ذكره أو طرحت فكرة جديدة حوله تناول الجميع الموضوع وكأن المرأة هي صوت اللا عقل في هذا الموضوع وكان آخرها الإشارة بزهو وفخر بإنجاز قبيلة ما تمنع النساء من الفرح فلا احتفال نسائي ويكتفى بحفل رجالي وعندما جاء ذكر هذا التميز كانت العبارات التي تشرح الأسباب مخزية كلها تتعلق بما يعانيه الطرف الآخر من أمور مادية !! من قال لأولئك ان المرأة لا تعي بأن الفرحة في القلوب لا يصنعها فستان ولا صالة أفراح ؟! من قال لهم ان وجودها في حياتهم مرهون بما يصرفون من المال عليها . وماذا سيعلمون أولادهم ؟!! كفى .انتقوا أساليبكم وطهروا أفكاركم فعلونا لا يتناسب مع صغر أفعالكم دعونا نتوازى لنصصح .