بنادول ومشروب طاقة
حدثني أحد المعلمين أنهم قبضوا على بعض الطلاب يحملون معهم مشروب طاقة وحبوب بنادول، بعد السؤال تبين أنهم يخلطون هاتين المادتين مع بعضهما بطريقة معينة ويتناولونها كمسكر!توقعت أن القضية شخصية أو محدودة، وليس من الأفضل الكتابة عنها، ولكن بعد سؤال بعض الطلاب - وهم من عائلات محافظة- تبين لي أن هذا الأمر معروف بين طلاب المدارس وليس بالشيء الخفي!وأنه غير معروف لدينا نحن فقط! ممن توقفت ذاكرته عند الإجرام بتناول سيجارة!الأدهى من ذلك ما وصلني من بعض المعلمات أن هناك من الطالبات من تمارس هذا الأمر، وتتفاخر بذلك وطلب مني بعض من رأى استغرابي أن أبحث في الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل وسأرى الكثير - وبالفعل بحثت ورأيت الكثير فهناك مواضيع تتحدث عن هذا الموضوع وتتفاخر به من عام 2010- ، وقد قال لي أحد الطلاب عندما رأى استغرابي: بالله أنت (وين عايش)؟!فعلاَ أنا (وين عايش) فهناك فجوة واضحة وللأسف بيننا وبين أبنائنا تتزايد مع الأيام، ونزيدها نحن بانشغالنا عن أبنائنا وعدم فتح أبواب قلوبنا - قبل آذاننا- لهم ؟ولكني لست وحدي من يجب أن يُسأل هذا السؤال: بالله أنت (وين عايش)؟!فوزارة التربية والتعليم بأكملها (وين عايشة) عن مشاكل الطلاب السلوكية الحقيقية؟! فهذه التحديات يجب أن تدفع إلى دعم الأنشطة الطلابية، وجهود التوعية الإسلامية، من ناحية الرقي بالبرامج والخروج من دائرة التقليدية، والحرص على استقطاب الأشخاص المؤهلين والعمل على رفع الميزانيات وفق حجم التحديات لا تقليلها؟!وكذلك المرشدون الطلابيون والمرشدات الطلابيات في المدارس، وهم المفرغون لمهمة واحدة مفصلية وخطيرة، ترتكز على معالجة سلوكيات الطلاب (وين عايشين؟)، تقول إحدى الطالبات اننا لا نعرف المرشدات الطلابيات إلا من خلال التسابق على الحلا وترامس الشاهي والقهوة؟!ومساجدنا وخطباؤنا ورجال أمننا ومجتمعنا كله (وين عايش)؟!فهذه السلبية والتهاون إن استمرت ستقتلنا وتدمر وطننا وتفقدنا عقول أبنائنا التي هي أعز ما نملك وسط وفرة مالية وفراغ قاتل ووسائل إعلامية محسوبة علينا، ولكنها تمارس تدميراً ممنهجاً من خلال تجميل أحط ما لدى الغرب؟!عزيزي الطالب/ عزيزتي الطالبة!كل ذلك لا يخليك من المسؤولية، فالسعيد من وعظ بغيره، والخاسر في الأول والأخير هو أنت! لذلك لا تجعل الفضول والبحث عن متعة زائلة يحولك من عاقل إلى سفيه!