خولة الكريع وكلماتُها السبع !
مدة مداخلة د.خولة الكريع في مجلس الشورى حول الشباب دقيقتان تقريباً؛ موجزة ومركزة. بدأتها بأنها تختصر لأن عليها الاختصار. في دقيقتين أوجزت عضو مجلس الشورى الشابة أزمة شبابنا ومقدمات الوصول إلى حل ومآلات عدم تحقيقه. وأقرّ بأن المداخلة لم تبتدع القضية؛ فموضوع الشباب أبو المواضيع وأمها، والعديد من القضايا التي نعتبرها مصيرية وذات تأثير عظيم على مجتمعنا ليست عبارة إلا عن تفريعات؛ خذ مثلاً البطالة والتوظيف، فليس ثمة فئة مقصودة سوى الشباب والشابات، إذ أن البطالة الأهم هي تلك التي ترتع في أوساط الداخلين الجدد لسوق العمل وهم شباب، وكذلك قضية التوظيف بأن يجد «الشاب» فرصة وظيفية محفزة ومجزية لها أفق ينمو من خلالها مهنياً وتعزز استقراره الاجتماعي واستقلاله المالي. أما د.خولة فأتت ومن منصة الشورى برؤية تُعنى بما بعد «الحكي»: كيف ستطبق استراتيجية الشباب؟ ثم طرحت إجابة للتساؤل تمثل رؤيتها للتطبيق. تتفق أو تختلف مع هذه المواطنة لكن طرحها حمل في ثناياه رسالة غاية في التأثير: هي تريد (في سبع كلمات) وزارة للشباب بروح وكوادر شبابية لتنفيذ الاستراتيجية. أذكر أن كثيرين تحدثوا عبر منبر الشورى عن تجديد وإعادة هيكلة الرئاسة العامة لرعاية الشباب وأن اهتمامها يجب أن يتسع ليشمل كل ما يهم الشباب حتى لا تستمر كرة القدم في احتكار المشهد بكامله، وأذكر أعضاءً تناولوا تحديات شبابية عديدة فمنهم من اقترح إنشاء وزارة للشباب باعتبارهم الشريحة السكانية الأكبر، وأنها الشريحة التي تمثل مستقبل الوطن الواعد والمشرق بإذن الله..لكن لم يتحدث أحد -فيما أذكر- عن الروح والكوادر الشبابية وعن مرتكزات تنفيذ الاستراتيجية التي استغرقت سنوات في إعدادها. وفي هذا السياق، فبوسع من يرغب الاستزادة حول استراتيجية الشباب زيارة موقع وزارة الاقتصاد والتخطيط على الانترنت، فضمن جهود إعداد الاستراتيجية قام مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني بتنفيذ وتنظيم 42 ورشة عمل منها 23 ورشة للشباب، و19 ورشة للفتيات، في 24 مدينة شارك فيها 1258 شابا وفتاة. كان ذلك قبل نحو ثلاثة أعوام، وقبل عامين أنجزت الوزارة مشروع الاستراتيجية الوطنية الأولى للشباب. السؤال: هل ستنفذ هذه الاستراتيجية التي استنفد القطاع الحكومي كل المنهجيات والأدوات البحثية لإعدادها..مِنّ ورش عمل واستقصاءات واجتماعات مع خبراء وزيارات للتعرف على تجارب الدول وتحكيم فصول الدراسة وموادها. الآن، بقي ما هو الأهم: تنفيذ الاستراتيجية، فالعبرة دائماً بالتنفيذ فأحذق الخطط إن لم تنفذ تصبح مجرد دفاتر أمانٍ وليس أكثر. أعود لأقول إن روح الحماس والاصرار في كلمات المواطنة خولة الكريع هي الروح الشبابية الفطنة المتحرقة لإنجاز الخطط والاستراتيجيات..وبداية خيط الانجاز إنشاء وزارة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للشباب نسميها «وزارة الشباب» ونشرك أمثال الدكتورة الكريع في قيادتها، فبدون وزارة راعية ستقطع أوصال الاستراتيجية بين الوزارات، وستتعطل بفعل الاجهاد البيروقراطي، وقد تموت صبراً وكمداً!