العمالة الوافدة.. والبطالة الظاهرة (2)
ماذا يعني أن ترى على الشبكة العنكبوتية وفي مواقع عربية إعلانات توظيف مغرية للإخوة العرب دوناً عن المواطنين تضمن لهم بيئة عمل راقية ورواتب عالية ومحفّزة في بلدك؟ في ظل وفرة العاطلين من المواطنين وتزايد نسبتهم سنوياً؟ ماذا يعني أن تستعين وزارة التربية والتعليم، المسئول الأول عن الأجيال القادمة، بمدرسين يأتون من كل فجٍ عميق لا تعرف خلفيتهم الثقافية ولا التربوية؟ حتى اشتكى الأهالي من العديد منهم بسبب سلوكياتهم أو لضحالة مستوياتهم ما يترتب عليه مخرجات ضعيفة.بينما لابد أن يتذوق أي خريج جامعي مرارة البطالة التي يلزمها سنين من عمره، وقد تقوده إلى أن يرضى بالعمل في أي كان بوظيفة بعيدة عن تخصصه معتبرها فرصة سريعة الفوت بطيئة العودة في ظل ندرة الفرص بسوق العمل المكتظ.أجل لدينا هذا النوع من البطالة والذي يطلق عليه البطالة الظاهرة، فالكثير من الخريجين لا يجدون وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم وتخصصاتهم الدراسية، وفي ظل شح الوظائف في سوق العمل أصلاً فهناك من يستقطب عمالا من الخارج لوظائف هناك العشرات من المواطنين يحمل تخصصها ويحتاجها، فتراهم يعملون في مهن لا ترضيهم لأنها ليست هي ما يحلمون به بعد عناء دراسة تختلف عن الوظيفة «الفرصة».وماذا يعني، أن يحدث في القطاع العام ما نتمنى على القطاع الخاص أن يكف عنه؟ وهو الاستعانة بالعمالة الأجنبية وتفضيلها على المواطن الذي هو أولى، غير أن نردد إذا كان رب البيت بالدفِ ضاربُ !قد يستاء الإخوة العرب ممن يشكلون العمالة الوافدة في أوطاننا إذا تطرقنا لهذا الموضوع، ولكن نحن أيضا نستاء من أن نرى أبناءنا من المواطنين يتملكهم الحزن واليأس ويتحطم مستقبلهم بسبب فرصة العمل التي أعطيت لغيرهم، فالمشكلة ليست ذنبهم ولا ذنبنا إنما هي سوء تخطيط كما اعتدنا.لست ضد العمالة الوافدة قلتها مراراً ولكني مع تقنين التوظيف، فهناك وظائف يجب أن يغلق باب التوظيف فيها أمام العمالة الوافدة، بالذات الوظائف الأساسية والإدارية والتربوية. لطالما اشتكى القائمون على سوق العمل والمسئولون وأرباب العمل من مساوئ توظيف المواطن، ويتذمرون من انه دائم التغيير لوظيفته ولكن لنقف على حقيقة واحدة، بسؤال هل لو وفّرت للعامل المواطن البيئة المناسبة في العمل سيستبدله بغيره؟ لندرك هذه الحقيقة، ولنعرف أيضا أن الوافد الأجنبي يتطلب أكثر مما يتطلبه المواطن، من بدل سكن ومواصلات وهاتف وتأمين صحي وغيره، فلو وفرت هذه الأمور للمواطن لما احتاج لان يتطلع لفرصة أفضل.نحن نتميز بتقديرنا للعامل الأجنبي نفسياً دون المواطن وهذه حقيقة كما يتميز العامل الأجنبي إذا وضع في منصب إشرافي بالتقليل من شأن الموظف المواطن كلما استطاع، بيد أن المشكلة كما أسلفت هي في التخطيط السليم والمحاصصة العادلة.