خالد الشريدة

طلاب الكليات الصحية في محطة الانتظار

يفترض بأي لجنة يتم تشكيلها لدراسة حالة ما أن تكون أسرع في الاستجابة للتحديات التي تم تشكيلها من أجلها، وأن يكون أعضاؤها مشغولين بالقضية موضوع التشكيل، وأجد ذلك ضروريا في حالة ماثلة وهي حالة الدبلومات الصحية التي تم تشكيل لجنة بخصوصها منذ العام الماضي للنظر في حلول لتوظيف واستيعاب خريجي المعاهد الصحية الذين توقف حالهم وقطار توظيفهم عند محطة البطالة طوال الفترة الماضية رغم أنهم وقفوا عند كثير من الأبواب من أجل إيجاد حلول لهم، ويبدو أن وزارة العمل والخدمة المدنية ووزارة الصحة تمارس الهروب من المشكلة إلى الأمام ولا تحبذ مواجهتها.لتبدأ تلك الجهات أولا في إحلال الوظائف بخريجي الدبلومات، ومن ثم تغلق تلك المعاهد نهائيا، وإيقاف الترخيص للمعاهد أو تحويلها لتأهيل وتطوير القدرات في نظام دورات، والخطوة التالية ترفيع الدبلوم إلى بكالوريوس على رأس العمل، فذلك أجدى وأضمن، وعملي في التعامل مع المشكلة، ويبعد هذه الشريحة عن الوعود والشروط التعجيزيةورغم ما رشح أخيرا من أن تلك اللجنة اقتربت من وضع حل لجميع الخريجين سواء من طابق بالخدمة المدنية أو غير المطابق ومن هم على مقاعد الدراسة، وتم توقيع جميع المحاضر من كل من وزير الصحة ووزير التربية ووزير الخدمة المدنية ووزير العمل ووزير الشؤون الاجتماعية والتخطيط, فيما تبقى التوقيع الختامي لوزير المالية، إلا أن هناك تشاؤما مكتوما بداخل هؤلاء الخريجين بأن ذلك لن ينتهي بتوظيفهم أو تأهيلهم وفقا لطموحاتهم أو تطلعاتهم  أنما ضياع زمن في انتظار الوظيفة، وبين أيدينا وأمام ناظرنا انتظار البديلات الذي تمخض عن شروط تعجيزية لا يمكن أن تنال معها كثير من المعلمات المنتظرات الوظيفة التي طالما حلمن بها.هناك مشكلة منذ البداية في دراسة الخريجين وضعتها الجهات المسؤولة، وهي التصريح للمعاهد الصحية بمزاولة الدراسة دون رفع سقفها العلمي إلى البكالوريوس، وذلك يصطدم بمطلوبات وظيفية دون امكانيات الخريجين، ولذلك فالمتوقع أن تصدر اللجنة شروطا بذات النسق الذي وضعته لجنة المعلمات البديلات ويتم حرمان كثيرين من خريجي الكليات والمعاهد الصحية من التوظيف، وقد يتضح ذلك حينما نقرأ تصريح المتحدث باسم هيئة التخصصات الصحية عبدالله الزهيان بأنه تم إغلاق 80 بالمائة من المعاهد الصحية في المملكة، 18 منها أغلقت العام الماضي، بهدف إغلاقها بالكامل وإدخال طلابها الكليات الطبية الحديثة. ذلك حسن وخطوة متقدمة، ولكن كيف يتم توفيق أوضاع الخريجين قبل الإغلاق؟ اعتقد أن التوصية بالتجسير مناسبة ومنطقية حيث تحسب لهم الأعوام التي درسوها في المعهد، ولكن لا بد من الحافز الوظيفي، فلا ضمانات لتوظيفهم عقب تخريجهم، وإذا كان هناك تخطيط لتوفير فرص وظيفية لـ 38 ألف دارس و35 ألف خريج عبر قطاعات تشمل وزارتي التربية والتعليم والشؤون البلدية والقروية، فينبغي أن يكون ذلك ماثلا وحقيقيا وليس مجرد تمنيات وخطط ليس لها سند من وزارة المالية التي لم توقع حتى الآن على محضر اللجنة المعنية بحل المشكلة.بعض الوافدين الذين يشغلون وظائف صحية يمكن سعودتها مؤهلاتهم هي ذات الدبلومات، وبعضها مضروب، ويمكن دمج الوظيفة والدراسة وذلك يوفر الحافز الضروري لعمل هؤلاء الخريجين لأنهم يمسكون بوظيفتهم في أياديهم، وليس هناك من يرفض التطور، ولكن عندما يكون العصفور في اليد فهو أفضل من ألف على الشجرة، ولتبدأ تلك الجهات أولا في إحلال الوظائف بخريجي الدبلومات، ومن ثم تغلق تلك المعاهد نهائيا، وإيقاف الترخيص للمعاهد أو تحويلها لتأهيل وتطوير القدرات في نظام دورات، والخطوة التالية ترفيع الدبلوم إلى بكالوريوس على رأس العمل، فذلك أجدى وأضمن، وعملي في التعامل مع المشكلة، ويبعد هذه الشريحة عن الوعود والشروط التعجيزية.