صانعو الأزمات !
عندما يعيش البلد بأمن وأمان وسلم اجتماعي فلن يكون أمامه إلا طريق التنمية والبناء.هذه القاعدة البسيطة والمعروفة يظهر أن بعض أبناء بلدنا لا يريدون لوطننا أن ينعم بها، ولذلك تجدهم عن سابق إعداد وتخطيط وبين فترة وأخرى في توقيت زمني مريب، يشغلون البلد بمشاغبات وقضايا تافهة، تمزق وحدته وتفرق قلوب أبنائه وتشغله عن طريق البناء الصحيح!كل ذلك بحثاً عن شهرة آنية مزيفة ستتركهم بنهاية أزماتهم المفتعلة أو سيتركونها عندما يفارقون هذه الحياة ولا يتركون من السمعة، إلا أنهم كانوا بارعين في بناء شهرتهم على حساب سمعة ومكتسبات وطنهم، وقد يكونون أداة في يد غيرهم يحققون مآربهم في استهداف بلدنا من خلالهم، وهم في كل الحالات يعانون من خلل في تمييز الخير من الشر وإدراك عواقب أفعالهم!المشكلة أن من هؤلاء أصحاب فكر وحملة أقلام - وقد يكونون على رأسهم- يعتقدون بجهل مركب مؤلم، أنهم من خلال صناعة الأزمات يحررون العقل الجمعي، ويثيرون المياه الراكدة، رغم أن الحقيقة تقول ان: حاله في كثير من الأحيان كحال تلك التي قالت للنخلة: اثبتي أريد أن أطير! فردت عليها: ما علمت بنزولك فكيف أعلم بطيرانك؟!والمشكلة الأخرى أنه قد يكون من صانعي الأزمات مسؤولون وأصحاب قرار، فتراه كل يوم يصنع أزمة بإهماله وعدم متابعته، أو باتخاذ قرارات صادمة غير مدروسة التوقيت ولا الآثار والنتائج!كثيرون صنّاع الأزمات في بلادي، والمصيبة أني لم أر واحداً منهم إلا وهو يدندن بحب الوطن والحرص عليه، وآخرون لم يظهروا حتى الآن ولكنهم ينتظرون دورهم إن لم يؤخذ على يد سابقيهم ويحاسبوا من العقلاء على ما اقترفوه!كما أن على كل واحد منا دورا كبيرا بأن لا نساهم في صناعة هذه الأزمات وتأجيج نارها من خلال الترويج لأقوالهم ونشرها والاهتمام بالرد عليها، خصوصاً إذا كانوا في بداية التحاقهم بمهمة (صانع أزمة) فهذا ما يبحثون عنه ويسعون إليه، وعلينا أيضاً أن ننحي اختلافاتنا في وجهات النظر، ولا نستغل هؤلاء في ضرب أبناء وطننا الذين نختلف معهم، فدمار أزماتهم في الأخير سيكون على الوطن بأكمله!لقد تعبنا من هؤلاء! فقد لوثوا علاقاتنا وأشغلونا وعرقلوا مسيرتنا، وشوهوا صورتنا أمام العالم الذي أصبح لا يعرفنا إلا من خلال أزماتهم، لذا يجب أن لا نطيل السكوت عليهم وتوسيع صدورنا على جهالاتهم، فالقادم سيكون أسوأ إذا تمادوا!