خالد بن محمد الشنيبر

مثال لنجاح موظف سعودي

نظرة البعض للموظف السعودي بأنه موظف متقاعس غير جدير بقيادة العمل بالرغم من وجود العديد من الأمثلة المشرفة التي تعتبر قصة نجاح نفتخر بوجودها، والموظف السعودي لا ينقصه إلا الاهتمام ومنحه الثقة والفرصة الكافية لإثبات نفسه، لكن هناك من يقف عائقا أمام طموح هذا المواطن وأمام إبداعاته.مثالان مختلفان سأكتب عنهم باختصار، أحدهم لنموذج نفتخر به، والآخر مثال غير مشرف وسبب رئيس لأخذ فكرة سلبية عن الموظف السعودي. المثال المشرف كان لأحد المهندسين السعوديين الذي حصل على شهادته الجامعية وعمل بإحدى أكبر الشركات بوظيفة مناسبة في بداياته وكان عمله يفرض عليه ترك عائلته لفترات طويلة قبل ان يفقد أحد أبنائه بقضاء من الله وقدره ما تسبب في تأثر حالته، لكن طموحه لم ينته، وانتقل للعمل في شركة أخرى براتب أقل مما كان يتقاضاه لإثبات نجاح الموظف السعودي وقدرته على تولي المناصب رغم العوائق التي وقفت أمامه من بعض الرؤساء حتى لا يصل لمناصبهم ويحل مكانهم، واستمر هذا النموذج الشاب في الكفاح وحصل على ترقيات الى أن وصل لمنصب يعتبر حتى الآن أقل مما يستحقه بسبب حذر البعض من أن يأخذ مناصبهم، ويعمل هذا النموذج المشرف أكثر من ١٢ ساعة يومياً رغم الظروف المحيطة به، لأن الهدف الذي يسعى له بدأت ملامحه تظهر، وبالفعل بدأ العديد من العروض ينهال عليه وكان أحدها بثلاثة أضعاف أجره الحالي، والمثال الآخر غير المشرف لأحد الموظفين الذي كانت بداياته بالخدمة العسكرية قبل ان ينتقل للعمل بالقطاع الخاص ويعمل جاهداً لمحاربة كل من حوله من الموظفين حتى لا يأخذ أحد منصبه، ويبقى هو (النجم الساطع)، وهذا النموذج من النماذج التي يطلق عليها نموذج (Yes, Sir) الذي يطيع رؤساءه حتى لو كان توجههم خاطئا ويعمل فقط على ارضائهم حتى وصلت المرحلة الى انه كان يقوم بتوصيل (عفش) رئيسه الأجنبي الى شركات النقل ليكسب رضاه، اضافة الى التجاوزات العديدة التي قام بها ولا يسعفني ذكرها في مقال واحد، وهذا النموذج أعطى انطباعا سيئا عن الموظف السعودي وقلل من قيمته وقدره وهو سبب رئيس لظلم العديد ممن يستحق الترقيات بسبب طغيان مبدأ المصالح الشخصية على إنجازات العمل، والسبب يعود لتمسكه بكل الطرق بمنصبه لتيقنه التام بأنه غير جدير بهذا المنصب ولا يملك من المؤهلات ما يشفع له للحصول على وظيفة أخرى اذا خسر وظيفته الحالية.من أساسيات علاقة العمل التقيد بتنفيذ تعليمات الرؤساء وتوجيهاتهم، واذا كانت تلك التعليمات مخالفة وخارجة عن اطار العمل أو تشكل جنحة يعاقب عليها القانون وتجاوزات للأنظمة الحكومية فلا ذنب على الموظف اذا تم رفض التقيد بها وعليه ان يناقش رئيسه فيها ويوضح له سبب الرفض، لان العمل أمانة يحاسب عليها الموظف، ولا يجعل تلك التجاوزات سبب لحصوله على الترقيات أو رضا رئيسه.محاربة الفساد في حياتنا فرضها علينا الشرع قبل أي شيء آخر، والموظف السعودي لن يصل الى مرحلة الرقي اذا ذل نفسه وأفسد وقلل من قيمته بحجة الحفاظ على وظيفته، ومن تلك الأمثلة نستنتج ان الطموح لا نهاية له ولا تنظر لمن حولك حتى لو وصل إلى مناصب لا يستحقها، لأنك في النهاية ستصل أنت لهدفك الذي تستحقه وخططت له بجهدك، وغيرك سيصل مذلولاً تحت رحمة الطاعة العمياء، لأنه يعيش تحت مذلة غيره.Twitter: @Khaled_Bn_Moh