هناء مكي

سمسرة الوظائف

ظاهرة جديدة تسلط الضوء على فساد وتلاعب يستغل ضعف الناس وحاجتهم، إنها ظاهرة سمسرة الوظائف وتحول عدد من الشركات الصغيرة أو الخاسرة إلى المتاجرة بالمتخرجين الجدد الباحثين عن فرصة عمل طموحة.بعض الشركات  تقوم بفتح مواقع الكترونية للتوظيف تطالب المتصفح الباحث عن عمل بتسجيل نفسه وإرفاق ما يثبت هويته لتتواصل معه بعد فترة، ولأن الأمر يحتاج إلى عقود موثقة فان هذه المواقع تنضوي تحت مظلة شركات بترخيص مغاير، والأنكى إنها تأخذ نسبة غير قليلة من راتب الشخص الذي يرضى بشروطها ويستمر طيلة فترة عمله الذي وفرته له بإعطائها نصف ما يحصل عليه من راتب.لك أن تتصور عزيزي القارئ حجم ما تحصده تلك الشركات الوسيطة، من نشاطها بالمتاجرة بأفراد ينتظرون فرصة للعمل، مقابل أن يتنازلوا عن نصف رواتبهم لها.والمستفيد الآخر هي الشركة الموظِفة لهم والتي تستفيد من عقود عمل مؤقتة تكفيها شر التوظيف الأساسي وتبعاته المالية والتزاماته الوظيفية، كذلك فالمتوظفون بحرينيون وميزة ذلك انه يتماشى مع قانون العمل وزيادة نسبة البحرنة، والمعروف أن ارتفاع نسبة البحرنة في شركة يعني حصولها على تسهيلات ومساعدات من وزارة العمل الطامحة لجعل البحريني خياراَ أفضل، وبذا فالتوظيف المؤقت يزيد من رصيدها في البحرنة ولكنها للأسف بحرنة وهمية. في أحد الأيام مررت بأحدى الشركات لحاجة، وكانت حاجتي تقوم بها الموظفة البحرينية هناك، وبين لحظات الصمت الطويلة كنا نتحدث حديثا غير متواصل، وبدا لي وجهها بشوشا للغاية، وأنا أتأملها وهي تجاهد لمساعدتي كنت اشعر بشيء فيها وبقيت في حديث مع نفسي لم أطيله حتى انبرت لي تحادثني وفي طيات الحديث باحت لي بهمها.أدهشني قولها إنها تعمل في هذه الشركة بعقد عمل مؤقت يتجدد بحسب هوى الشركة، وإنها مع مجموعة بنفس الوضعية سيدخلون شهرهم الثالث دون أن يحصلوا على راتبهم الشهري رغم ان الشركة من كبرى الشركات في السوق ولا تعاني من أي مشاكل مالية.ما المشكلة بادرتها قائلة، لتجيبني بما صدمني حقاً، فهي تعمل وفق عقد توظيف ابرم مع شركة وسيط وهي شركة تحمل ترخيصا في المقاولات والتطوير العقاري!! أخذت على عاتقها توظيفهم في تلك الشركة الكبيرة، على أن يكون لها «الوسيط» نسبة من راتبهم البالغ 500 دينار تحصل منه على النصف 250 دينارا، ولكن دخلت الشركة الوسيط في مشاكل مع الشركة الموظفة نتج عنها معاقبة الموظفين المؤقتين، الذين لا يعرفون ما هو السبب وما هو مصيرهم بتجميد رواتبهم.تلاعب في مصائر البشر بطرق مختلفة وتسلط لا إنساني، انه بالفعل شيء مخز ينبري لنا بين ثنايا السوق بعض الفجات التي تهوى بها قاعدة العمل الأساسية وهي في الحقيقة السبب في ما يحدث من مشاكل تلف المجتمعات تباعاً.