كورونا.. أنتِ الخصم والحكم!
الأسئلة المطروحة حول «كورونا» من قبل الرأي العام في الصحافة أو وسائل التواصل الاجتماعي هي أسئلة -في معظمها- فنية تبحث عن إجابات فنية من أطباء متخصصين في السيطرة على الأوبئة والأمراض وليس عن تطمينات مجردة، وإن كان لابد من تطمينات فيجب أن تأتي بعد أن تبين الجهات المختصة أنها أخذت بالاسباب نيابة عن المجتمع. وهناك من تدور ملاحظاته حول وزارة الصحة ولا تبرحها.لم يعد يكفي الحديث عن أن إجراءات أتخذت، فمع انتشار العلم والمعرفة وارتقاء الوعي والاطلاع فلابد من الحديث بتفصيل فني ممل عن خطة محاصرة المرض ومنع تفشيه، وعن الاجراءات التي أتخذت وستتخذنعم، دور وزارة الصحة محوري في العلاج وإلى حد بعيد في الوقاية، لكن ماذا عن جهات أخرى ذات صلة، كنظافة البيئة على سبيل المثال بما في ذلك نظافة الشوارع والمطاعم؟ توجد حالات «كورونا» في الأحساء، وفي الأحساء توفيت حالات مصابة بالمرض القاتل..هذا أمر لا يجادل فيه أحد، لكن لم يعد يكفي الحديث عن أن إجراءات أتخذت، فمع انتشار العلم والمعرفة وارتقاء الوعي والاطلاع فلابد من الحديث بتفصيل فني ممل عن خطة محاصرة المرض ومنع تفشيه، وعن الاجراءات التي أتخذت وستتخذ، وعن الضمانات بأن الخطة والاجراءات ناجعة وفعالة باعتبار أن الأمر يتعلق بسلامة أرواح ولا يحتمل الخطأ ولا يجوز إلا بذل كل جهد ممكن. وحالياً، فالتوجه والخطة التنفيذية والاجراءات ليست واضحة على وجه التحديد، كما أنه ليس واضحاً التطور الطارئ على الحالات المصابة من حيث العدد ووضع كل حالة، مما يعيدنا إلى أهمية اعلام المجتمع بالتطورات عبر نشرات صحفية تصدر عن الجهة المعنية بوتيرة يومية، كأن تصدر يومياً عند الساعة الثانية عشرة ظهراً من كل يوم وتحوي بيانات محددة وبهيكلية ثابتة تحدث يومياً. لكن كيف نضمن الحيادية والشفافية في نشر البيانات؟ وليس قصد السؤال توجيه اللوم لأحد بل القصد انه لابد من منع تعارض المصالح والحد من تداخل الأدوار والمسئوليات، ولذا لابد من انتداب أو استحداث جهة محايدة للاشراف على جمع البيانات وإعداد التقارير ونشرها. والسبب أن المنظومة الصحية (الوقائية والعلاجية) في المملكة أوسع من وزارة الصحة فهناك مؤسسات صحية تتبع جهات أخرى وتقدم في الأحساء خدمات صحية مؤثرة كماً ونوعاً مثل الحرس الوطني وأرامكو. ومن جانب آخر لابد -كقاعدة عامة- من فصل الأدوار المتعارضة حتى لا يحتل أحدٌ الدورين: الخصم والحكم. وما دام أن هناك من يقدم الخدمة الصحية ويشرف عليها ويتابعها فلا مناص من أن يكون هناك من يشرف ويراقب باستقلالية، والأمر لا صلة له بالثقة بل له صلة بالتثبت من الالتزام بتطبيق النظام وممارسة المسئولية والقيام بها، ولذا توجد دائماً أجهزة وهيئات تنظيمية ورقابية، فهناك مثلاً وزارة الكهرباء والماء وهيئة للتنظيم وهناك وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وهيئة للتنظيم وهكذا.. وهنا، وفي هذا السياق لابد من الاشارة لما أعلن عنه مؤخراً من تأسيس مركز وطني للوقاية من الأمراض ومكافحتها ضمن الهيكل التنظيمي لوزارة الصحة يسمى (المركز الوطني للوقاية من الأمراض ومكافحتها) يرتبط مباشرة بوزير الصحة، أو من ينيبه، وتوفر له الإمكانات المادية والوظائف اللازمة، ويهدف المركز إلى الإسهام في الحد من الأمراض المعدية وغير المعدية والعمل على رصدها ومتابعتها ودرء انتشارها.. فمن المؤمل أن يحقق المركز الرائد على مستوى المنطقة لمجتمعنا ولصحته الكثير.