د.فائز بن سعد الشهري

المدن ومواجهة الكوارث

لتفاعل الإنسان بالمكان دور في حدوث ومواجهة التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية ومنها ارتفاع درجات الحرارة والأمطار والفيضانات والزلازل التي تحدث في أي وقت وفي أي مكان. و في 22 إبريل الماضي احتفل العالم بيوم الأرض وركز موضوع الاحتفال على أوجه التغير المناخي، والأثر الذي يخلفه التغير المناخي على الكائنات الحية والنظم الطبيعية ووضع حد لتلك التغييرات التي تضر بالأرض و الإنسان و الحيوان. وقبل ذلك نشر إعلاميا عام 1433هـ دعوة لجنة المناخ بالأمم المتحدة بناء على تقرير أعده 220 عضوا  من دول العالم إلى الاستعداد لكوارث ناجمة عن الطقس والتي تأتي نتيجة تغيرات المناخ التي تسبب فيها الإنسان، حيث يواجه العالم مزيدا من موجات الجفاف الشديد وهطول الأمطار الغزيرة. واتفق معدو التقرير على أن الحكومات يمكنها اتخاذ مجموعة اجراءات لتقليل التأثير السلبي للتغيرات المناخية، ومنها التنمية المستدامة للأراضي ، وتحسين خدمات الصحة والمياه وتطبيق قواعد للبناء.مع التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية تبرز أهمية تخطيط وتنمية الأرض وفق معايير التنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتقييم مدى قدرة استراتيجيات ومخططات التنمية للمدن على مواجهتهاونعيش التغيرات المناخية والظواهر الطبيعية ومنها الزلزال الذي ضرب إيران وشعر به سكان  المنطقة الشرقية، والأمطار بمناطق المملكة وأثرها، ونعيش اهتمام ولاة أمرنا وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - أيده الله- والجهود المبذولة من القطاعات المختلفة بمراحل التثقيف والمواجهة، ونعيش تصريحات المتخصصين ومنها تصريح رئيس الجمعية السعودية لعلوم الأرض الدكتور عبد الله العمري الذي أكد على أهمية تصميم المدارس والمستشفيات الواقعة على الشريط الساحلي وفق معايير الكود المقاوم للزلازل، وإعادة معالجتها وترميمها لتقاوم أي اهتزازات مستقبلاً، مؤكداً أن تكلفة التصميم لا تزيد على ثلاثة من عشرة بالمائة من القيمة الإجمالية للبناء.  وكشف أن المباني التي تطل على الشريط الساحلي للمنطقة الشرقية ليست مصممة هندسياً لمقاومة الزلازل، وأرجع ذلك لكونها استثمارات شخصية، لا يهتم ملاكها بتطبيق كود البناء الوطني.ومع ما نعيش من مشاريع تنموية عملاقة يتضح أهمية الاستمرار بالتثقيف بمراحل تخطيط وتنمية المكان ودور المخططين في تحقيق أهداف التنمية المتوازنة، وأهمية الالتزام أولاً بمعايير تخطيط المدن والأقاليم والأخذ في الاعتبار طبيعة المكان وتنوع بيئته من (وديان وجبال وسواحل ومزارع وغابات وصحاري)، ومراجعة المخططات العمرانية على المستوى الإقليمي والهيكلي والمحلي وتقييم مدى أخذها في الاعتبار التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية. وثانياً ايجاد بنية تحتية شاملة متكاملة، وثالثاً متابعة تطبيق كود البناء الذي وافق مجلس الوزراء في 12/3/1430هـ على (البدء في تطبيقه بصفة تجريبية لمدة سنتين وتوزيعه على الجهات ذات العلاقة من القطاعين العام والخاص)، وأهمية ايجاد الأراضي بالمواقع المناسبة للايواء والتثقيف بطرق الإخلاء في أوقات الكوارث بالمساجد والمدارس وفي وسائل الإعلام. وأخيراً وليس بآخر مع التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية تبرز أهمية تخطيط وتنمية الأرض وفق معايير التنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتقييم مدى قدرة استراتيجيات ومخططات التنمية للمدن على مواجهتها.faezalshihri@yahoo.com