هناء مكي

أسعار الألبان تشتعل ولكن

في تقريرها الصادر يوم أمس الأول أفادت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) بأن أسعار الألبان شهدت ارتفاعا حادا في الأسعار، وبحسب مؤشر المنظمة فان متوسط أسعار الألبان سجل ارتفاعا بلغ 34 نقطة أي ما يعادل 14.9 بالمائة في إبريل الماضي. بالطبع فإن أسباب الارتفاع تُعزيه المنظمة إلى سوء المناخ بالذات في الدول المصدرة وهي في الغالب الدول الأوروبية والأمريكية التي تعرضت للكوارث الطبيعية خلال السنوات القليلة الماضية. وارتفاع أسعار الألبان من شأنه أن يصل بنا إلى انتكاسة غذائية، بيد أن تقرير «الفاو» جاء بمقدمة تطمينية مفادها ان التوقعات تشير إلى أجواء مناخ جيدة قادمة ستشجع على زيادة إنتاج القمح والذرة والحبوب الخشنة والأرز بالذات في الأسواق الأمريكية. وبحسب ما أوردته المنظمة يوم الخميس الماضي فإنها تفترض «أن تسودد أحوال اعتيادية في الطقس أفضل من العام الماضي فالمتوقع أن يصل الإنتاج العالمي خلال 2013 إلى 695 مليون طن أي ما يزيد بنسبة 5.4 بالمائة عن حصاد السنة الماضية وما يقل بمقدار 6 ملايين طن فقط عن المستوى القياسي للإنتاج العالمي عام 2011». ووفق المنظمة فانه «في عام 2013 من المنتظر أن يرسي إنتاج الحبوب الخشنة رقماً قياسياً جديداً بما مجموعه 1266 مليون طن، أي ما يعادل ارتفاعا بنسبة 9,3 بالمائة فوق مستوى الذروة البالغ 1167 مليون طن للإنتاج في عام 2011 «.إن معادلة العرض والطلب اليوم تضاف إليها عوامل أخرى هامة هي نمو الإنتاج أو ضعفه لتتحكم في الأسعار، فقد أثبتت لنا السنوات القليلة الماضية ان ضعف الإنتاج أو قوته تتأثران بالأحداث العالمية سواء الكوارث الطبيعية أو الإنسانية وبالتالي تؤثران على نسبة العرض الذي له دخل مباشر بالطلب وارتفاع الأسعار.ولتّعرف على ارتفاع أسعار المواد الغذائية يجب أن ندرك ان ارتفاع أسعار الحبوب يؤثر بصورة مباشرة في أسعار الغذاء العالمي لاسيما حبوب القمح والذرة اللتان لهما دخل في رفع الأسعار.بيد أن الاختلال في ارتفاع وانخفاض الأسعار وفق تلك المعطيات من شأنه أن يضر بالتاجر أكثر من المستهلك الذي لديه حرية اختيار السوق والسلعة، إلا ان التاجر الذي يشتري بضاعته بسعر مرتفع في عام لينخفض في العام الذي يليه فهو يدفع ضريبة هذا الاختلال الحاصل لأنه أمام خيارين إما أن يشتري بضاعته ويبيعها بهامش ربحي قد ينعدم في حال تغير السعر أو أن يتوقف عن الشراء لحين «تصفية المخزون» الموجود لديه، وفي كلتا الحالتين سيخسر في ظل وعي المستهلك بما يجري لذا لا يمكنه التلاعب بالأسعار. وعليه فان مشكلة ارتفاع الأسعار توجب تحركا حكوميا للتقليل من معدلات الاستيراد التي تجلب معها المشاكل الاقتصادية والاجتماعية واعتماد خطة الاكتفاء الذاتي.