بنتم وبنا
لوقع فجيعة الفراق بين المحبين صوت انتحاب ،وأثر دموع ، واستجداء زمن تبدل حاله واستبدل ماكان واقعاً إلى ماض لا يتجدد إلا على صفحات الذاكرة . فيظل الوصال أملاً يترقبونه كترقب الأرض الظمأى إلى لمعة برق تحيي شعلة الأمل وتحمل تباشير خير .تتعدد الصور لحال العاشق المكلوم وحال دنياه من بعد لوعة الفراق . تلك المعاني وأكثر حشدها ابن زيدون وهو يعبر عن فقده لولادة بنت المستكفي تلك التي اتهمت من قبل بعض المؤرخين بالطيش والرعونة والخيانة وبأنها ما كانت تستحق تلك المعاناة التي قاساها ابن زيدون بسببها وما هي بكذلك لأنه أظهر في قصيدته كيف كان محباً باذخ الألم والحسرة على فراقها بمشاركة منه ولذا كانت قصيدته الأشهر أضحى التنائي بديلاً عن تدانيناوناب عن طيب لقيانا تجافينا فهو هنا يصرح بأن أسباب ذلك الفراق الذي حل بينهما معلقة بهما معاً فالجفاء كان متبادلاً منهما وكأنهما قصداه واستحضراه بسوء فهمهما وما ترتب عليه وكأن الدهر الذي ركز الشاعر في قصيدته على إظهار تسارع تبدله استجاب لما كان يتمناه العدا لهما ثم كانت المصادقة على ذلك منهما ضدهما بكبرياء متعجرفة .ليس أدق ولا أجمل مما اختاره الشاعر في التعبير عن سوء حاله ومعشوقته بالمستوى نفسه من قوله ( نغص ) فللغصة طعم العلقم العالق فلا هو يمر ويجد له مسلكاً فينسى ، ولا هو يخرج فيزول أثره ومن فعل الغصة يضطرب الجسد ويعلن عن ألمه بصور شتى فكيف بحال من غصت روحه وعقله وقلبه ؟!إن الزمان الذي مازال يضحكناأنساً بقربهم قد عاد يبكيناغِيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوابأن نغص فقال الدهر آمينا فانحل ما كان معقوداً بأنفسناوانبت ما كان موصولاً بأيديناليس أدق ولا أجمل مما اختاره الشاعر في التعبير عن سوء حاله ومعشوقته بالمستوى نفسه من قوله ( نغص ) فللغصة طعم العلقم العالق فلا هو يمر ويجد له مسلكاً فينسى ، ولا هو يخرج فيزول أثره ومن فعل الغصة يضطرب الجسد ويعلن عن ألمه بصور شتى فكيف بحال من غصت روحه وعقله وقلبه ؟! لا شك أن هذه جميعاً ستكون أشد اضطراباً وأقوى ألماً، ويصل الألم مداه إذا شارك المرء في ثبات غصته وحينها سيكون هو السبب الأقوى في إيذاء روحه ؛ فلا الزمان ولا العدا أقدر منه على إيذائها بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا شوقاً إليكم ولا جفت مآقينانكاد حين تناجيكم ضمائرنايقضي علينا الأسى لولا تأسيناإنه الإنسان الذي يتبنى ألمه فيشرع له الحنايا ليستقر لهيباً لاينطفئ فهو في حمى الحشا بعيداً عن ماء العيون الذي لا يكون إلا أثراً خارجياً وعلامة لا تلامس جوى الشوق فتطفئه بحر قطرها فلا يبق سوى ما تحفظه الذاكرة من نعيم مضى ومحاولات استسقاء السماء لتحفظ ما بقي على أرفف الذكريات ندياً وقريباً ولعلها تشهد على الوفاء للعهد الجميل وان جدد تقليبها سعير الفقد حتى يحين لقاء قادم وإن شط ونأى فموعدهم الحشر .ليسق عهدكم عهد السرور فماكنتم لأرواحنا إلا رياحينا... والله ما طلبت أهواؤنا بدلاًمنكم ولا انصرفت عنكم أمانينا... واسأل هنالك هل عنّى تذكرناإلفاً تذكره أمسى يعنينا... إن كان قد عز في الدنيا تلاقيناففي موقف الحشر نلقاكم وتلقونا