تأنيث شارع «الحُب»
أقول علينا سعودة شارع «الحب» أولاً ثم التفكير في تأنيثه، والسبب أن هذا الشارع الذي سبق أن كتبت عنه في هذا الحيز، والذي قضيت شطراً من صباي أرسم حوله التهيؤات الشاعرية..خرج من القراء -عندما كتبت مقالي الأول عنه- من «صلح» مفاهيمي و»قطني على صخر» بقوله ان شارع «الحُب» تسمية ما أنزل الله بها من سلطان وأن التسمية الصحيحة هي شارع «الحَب» أي «الفلفاص» أي «الفصفص».. وعلى الرغم من افتقار التسمية للشاعرية فلم أجادل باعتبار ما يشاع عن الأحسائيين من تعلق بالحَب، رفيق السفر. ولن أنكر؛ فلا أغادر في رحلة إلا والزاد من «الفلفاص» أول ما أضعه في الحقيبة، وإن نسيت فأول ما أقصد في السوق الحرة محل بيع «الفلفاص» ومؤخراً أخذت أشعر بكثير من الاطمئنان بعد أن بدأت إحدى مؤسسات بيع المكسرات تفتتح فروعاً لها في المطارات من البحرين إلى مسقط وما بينهما. أعتذر عن الاستطراد وأعود لموضوعي لأقول: إن تأنيت شارع «الحُب» يتطلب خطوة ترتكز إلى توطين السوق أولاً، فدكاكينالتأنيث يتطلب «زحزحة» التفاهمات لمحلات صغيرة تعاني في الأساس. وبالتأكيد هناك خيار آخر يرتكز إلى «السعودة العميقة»: أن تدخل «البنات» كمستثمرات وليس كعاملات؛ بمعنى أن المواطنة التي ترغب العمل هناك عليها أن تخرج من مواضيع الراتب وتدخل كمستثمرة إما من خلال شراء محل او جزء منه بتمويل من جهة كبنك التسليف والادخارالسوق تعاني من ازدواجية الملكية: ملكية ظاهرة (صورية) وأخرى باطنة (حقيقية)، والظاهرة تكون لسعودي أما الباطنة فلوافد متستر عليه، وهذا أمر يجب إنهاؤه بأن من يملك محلاً عليه أن يعمل فيه لا أن يتستر على وافد لتشغيله. أما نقطتي الثانية، فعند التعمق قليلاً ستجد أن السوق القديمة في وسط الدمام تستحق إعادة تأهيل بهدف إعادة إحيائها لاستعادة المتسوقين، فقد أطفأت وهجها المجمعات التجارية المكيفة والمجهزة بعشرات المحلات المنوعة والمطاعم والمقاهي وأماكن التسلية واللعب. وإعادة التأهيل تتطلب موافقات لإعادة تخطيط وتنظيم منطقة وسط الدمام، وفي مقدمتها منطقة شارع «الحُب» ويُحبذ جعل الجزء الأهم من تلك المنطقة للمشاة ويقتصر العمل فيها على المواطنين والمواطنات.. وهكذا تصبح المنطقة جذابة ومجدية للسعودة ولاستقطاب المزيد من الاستثمارات لتطويرها. نقطتي الثالثة هي تأنيث محلات الشارع العتيد، وهذا قد يعني عملياً اضطرار المالك تغيير النشاط أو بيع المحل، فالمحلات صغيرة لا يتحمل جُلها أن يستأجر مالكها عمالاً سواء أكانوا ذكوراً أم إناثاً. ولعل ما يؤكد ذلك أن من يعمل هناك إما المالك «الحقيقي» أو وافد بناءً على تفاهم من نوع أو آخر مع المالك الحقيقي. وعليه، فالتأنيث يتطلب «زحزحة» التفاهمات لمحلات صغيرة تعاني في الأساس. وبالتأكيد هناك خيار آخر يرتكز إلى «السعودة العميقة»: أن تدخل «البنات» كمستثمرات وليس كعاملات؛ بمعنى أن المواطنة التي ترغب العمل هناك عليها أن تخرج من مواضيع الراتب وتدخل كمستثمرة إما من خلال شراء محل او جزء منه بتمويل من جهة كبنك التسليف والادخار، وهي بالتأكيد ستستثمر وستعمل في ذات الوقت لخفض التكلفة التشغيلية. ومهما تعددت الخيارات فإخراج أصحاب المحلات -وهي منشآت متناهية الصغر ومصدر دخل رئيس لأصحابها- ليصبحوا عاطلين فهذا أمر لابد من التعامل معه من باب لا ضرر ولا ضرار، وإلا «سنرميهم على صخر»؛ فسندفعهم للبطالة حتى نتيح فرصا وظيفية لغيرهم وفي محلاتهم وعلى حسابهم.. رغم أن لا غرم عليهم.