بلدية طريف ماذا بقي بعد ؟!
الفساد شر يعم للأسف، وفي المقابل فإن النزاهة خير يخص، ويبدو أن الفساد لدينا رغم أنه رذيلة منبوذة إلا أنه يعم كثيرا من القطاعات حيثما وجد أصحاب نفوس ضعيفة، أو عاجزين عن تحمل مسؤولياتهم بصورة أخلاقية متوازنة وشفافة فيحدث اختراق في المنظومات الإدارية يلج منها المفسدون، ومن واقع اجتهادات هيئة مكافحة الفساد «نزاهة» سواء من خلال البلاغات التي تتلقاها أو في جولاتها واستشعارها لمكامن الفساد هنا وهناك نلاحظ أن هناك قواسم مشتركة بين الفاسدين فهم لا يبالون بتبعات أعمالهم، وإذا بلغوا حدا من الاستهتار بعقاب الله وخياناتهم للأمانات في أعناقهم، فهم أكثر استهتارا بالقيم الوطنية والاجتماعية، وهذه اللامبالاة لا تؤهل مسؤولا أو موظفا للعمل من أجل وطنه ومجتمعه، فنحن في الواقع نطمح الى القوي الأمين الذي يخاف الله في جميع تفاصيل المسؤولية التي يشرف عليها أو يقوم بأمرها. من وقائع الفساد التي أعلنتها الهيئة مؤخرا ما يتعلق ببلاغات متعددة تلقتها من أهالي محافظة طريف تفيد بسوء الخدمات البلدية المقدمة لهم, وتعثر وتأخر المشاريع, وضعف أداء بلدية المحافظة, وقد اتضح للهيئة بعد البحث واستقصاء الأهالي أن معظم الشوارع بالأحياء مليئة بالحفر وتعاني من تهالك السفلتة, والحدائق مهملة وتفتقر للصيانة والري, إضافة لسوء خدمات النظافة بالأحياء, وعدم قيام البلدية بإزاحة السيارات والمعدات التالفة التي تركها أصحابها في الشوارع والطرقات.لعلّ الأدهى قصة العلم الذي قامت البلدية بتركيبه، ويفترض بالعلم أن يكون أسمى معاني الوطنية والإخلاص والتفاني في العمل، وفي القصة أن البلدية قامت بتركيب ثاني أطول علم في المملكة في وسط المدينة على الطريق الدولي, بقيمة بلغت 240 ألف ريال, ولوحظ أن العلم غير موجود, وقد أفاد المختصون بالبلدية لدى سؤالهم بأن العلم تم تركيبه وتشقق خلال أسبوعوالسؤال الطبيعي في هذا الإطار هو ما الذي كانت تفعله البلدية والحال على ما وصلت اليه الهيئة من توصيف أقل ما يوصف به أنه مقزز ومؤلم وغير منصف للأهالي الذين يستحقون خدمات أفضل من هذا المستوى المتواضع؟ ماذا يفعل المسؤولون والموظفون يوميا وهم يذهبون الى مقرات عملهم؟ بماذا كانوا يردون على استفسارات وأسئلة الأهالي؟ وكيف تجري الأعمال البلدية الروتينية من تراخيص وشكاوى؟ تلك أسئلة من واقع المسؤولية الأخلاقية عن أداء مهام وأعمال حيوية وأساسية لمواطنين ينبغي أن تقوم هذه الجهة بها دون من أو أذى أو تسويف.ولعلّ الأدهى قصة العلم الذي قامت البلدية بتركيبه، ويفترض بالعلم أن يكون أسمى معاني الوطنية والإخلاص والتفاني في العمل، وفي القصة أن البلدية قامت بتركيب ثاني أطول علم في المملكة في وسط المدينة على الطريق الدولي, بقيمة بلغت 240 ألف ريال, ولوحظ أن العلم غير موجود, وقد أفاد المختصون بالبلدية لدى سؤالهم بأن العلم تم تركيبه وتشقق خلال أسبوع, ثم تم تركيب علم آخر وتشقق أيضا خلال أسبوع, وأن تكلفة القماش بلغت 22 ألف ريال، وهي قصة أتوقع أن يضرب بها المثل في اللامبالاة وعدم جودة العمل، والى جانب ذلك وجد فريق من هيئة مكافحة الفساد أن عدد المشاريع التي تقوم البلدية بتنفيذها يبلغ 49 مشروعا، منها 29 مشروعا متعثرا أو متأخرا والبعض منها متوقف, الآن شعرت فعلا بآلام ومتاعب أولئك الأهالي ضحايا الفساد وقلة الحيلة الإدارية التي أنهكتهم ونهشت حقهم التنموي لأن جهة من الجهات المسؤولة غير عابئة بتنفيذ المشروعات وتسلمها بجودة وفق محاضر تسليم موثقة تحفظ المال العام وحقوق الأهالي في خدمات مستمرة ومتواصلة ينتفعون بها وتحقق لهم طموحات القيادة في الرفاهية والاستقرار، واعتقد أنه بهذا المستوى الرديء من الخدمة فاننا بحاجة الى جهد مكثف من الهيئة ومتابعة مجلس الشورى ودعمه للهيئة للتعامل مع واقع مثل هذا وإلا فإننا موعودون بمزيد من التردّي وسوء الخدمات رغم الإنفاق الكبير على مشروعات البنية التحتية.