سائق خاص وسفرجي
ذكر لي من أثق بقوله ان لديه فضولا لمعرفة ما نسبة المهن التالية في إجمالي العمالة المستقدمة: سائق خاص وراعي غنم وسفرجي؟! سألته عن السبب فأجاب انه يعرف شخصا لديه مؤسسة صغيرة يعمل فيها أكثر من 11 "سائقا خاصا"، المؤسسة لا تمارس نشاط توصيل المُدرسات والطالبات أو حتى الطلبات، ولكن هذا هو المسمى الذي تمكن صاحب المنشأة أن يحصل من خلاله على تأشيرات. لماذا لا يتم تعديل أوضاع أمثال صاحب تلك المنشأة ؟ بمعنى أن من لديه عمالة وافدة تعمل لديه فلماذا لا تعدل مسمياتها بما يماثل الواقع والحقيقة؟ قد يتطلب الأمر إيقاع غرامات وتحرير مخالفات، لكن النقطة هنا تعديل بيانات وأوضاع العمالة الوافدة بما يتطابق مع الواقع، إذ يبدو أن بين قواعد البيانات حالياً وبين الدقة والموثوقية مسيرة عام! وبدون معلومات دقيقة، أي مرتكزة إلى الواقع كما هو، يصبح الواقع بالنسبة لمتخذ القرار طلسما؛ فمن يعرف كم حدادا لدينا وكم سباكا وكم محاسبا الخ؟ الاجابة لا أحد! والسبب معروف: ان مسميات تأشيراتهم ورخصعلى الرغم من اعتمادنا الهيكلي عليها إلا أننا نعرف النزر اليسير عن العمالة الوافدة لبلادنا اقتصادياً واجتماعياً، بل ليس من المبالغة القول إننا نستقدم العامل ثم يترك هو وكفيله ولا أحد بينهما، رغم أن ذلك ليس من المصلحة في شيءعملهم قد لا تشير لذلك لا من قريب أو بعيد، كما ان ليس مطلوبا من أي منهم أن يحصل على ترخيص او اعتماد من أي جهة قبل أن يمارس إلا النادر (كممارسي المهن الطبية) والاستثناء لا يبنى عليه. وهكذا، لا احد يعرف حتى على وجه التقريب عدد النجارين أو المحاسبين أو المبرمجين الممارسين لتلك المهن في المملكة! فكيف بالتخصصات التفصيلية مثل نجار معمار او نجار أثاث؟ ويبدو أن الفرصة أتت لنا تسعى لسد الثغرة بين الدفاتر الحقيقية والواقع ودفاتر الوزارة، فما دام أن الكل مطالب بتعديل أوضاعه لتنسجم مع النظام فهذا يعني بداهة أننا إن قمنا بذلك فستصبح البيانات متطابقة. وهكذا، يمكن أن تبدأ عملية التخطيط للقوى العاملة على مستوى المهنة والحرفة وأماكن توزعها جغرافياً واقعاً. فعلى الرغم من اعتمادنا الهيكلي عليها إلا أننا نعرف النزر اليسير عن العمالة الوافدة لبلادنا اقتصادياً واجتماعياً، بل ليس من المبالغة القول إننا نستقدم العامل ثم يترك هو وكفيله ولا أحد بينهما، رغم أن ذلك ليس من المصلحة في شيء. وليس أدل على ذلك ما نتحمله الآن كمجتمع نتيجة لسوء التنظيم بل ولانفلاته بما يمكن أحد الطرفين أن يهضم حقوقاً أدبية ومادية، بل وتنتشر حالة عدم الانضباط حتى اضطرت السلطات لاطلاق حملة لفرض النظام بالقوة الجبرية، وفوق ذلك أتت الدول المصدرة للعمالة تسعى لمساندة عمالها ومن ذلك ما نقلته الصحافة الهندية عن أوضاع 2.4 مليون عامل لدينا. ومن رحم الصعوبات تولد الفرص، وها هي فرصتنا لتصبح لدينا قواعد بيانات تمثل الواقع وليس محصلة الالتفاف على النظام، وإلا كيف يصبح كله "سائق خاص"؟!