شلاش الضبعان

أنقذوه وعاقبوه

خلال الأيام الماضية هطلت أمطار غزيرة على أرجاء المملكة، وكان الناس قد تلقوا تحذيرات مبكرة حول خطورة الوضع ووجوب الابتعاد عن بطون الأودية ومجاري السيول.وحتى لو لم يتلقوا هذه التحذيرات فالشرع والمنطق والعقل يقول: إن حياة الإنسان هي أهم ما في الوجود، ولذلك فالمحافظة عليها يجب أن تكون الأولوية،  كما أن هذا المنطق يقول: إن السيل لا يقف أمامه شيء، لا بشر ولا مبنى ولا آليات الدفاع المدني حتى ولو أصبحت سياراتها مكوكات فضائية ورجالها سوبرمانات!هذا الجانب النظري، وهو أمر يعرفه الصغير قبل الكبير ولكن هل الواقع يصدق هذا؟!عندما يتم إنقاذ هؤلاء الاخوة يجب علينا أن نحمد الله ونشكره، ثم نبدأ في محاسبتهم والأخذ على أيديهم، حتى لا نقع كل يوم في مأساة، فهذه المصائب تتكرر مع كل موسم، وكأننا لا نتعلم من أخطائنا إلا بقرار تأديبي!واقعنا وللأسف يبين حالة غريبة من الاستهانة بالمخاطر والتساهل بالروح البشرية وهذه الحالة لا تتفق مع العقل ولا الشرع، تستغرب عندما تتأمل فيها مستوى الإدراك عند من يقوم بها ، فحسب ما نشرته صحيفتنا أنه حتى مساء الأحد تلقت مراكز الدفاع المدني أكثر من 14312 بلاغا حول أناس احتجزتهم السيول ( منها 3742 في الرياض و 1911 في حائل وفي كل منطقة مأساة) ، إذا أخرجنا من تسببت لهم جاهزية الدفاع المدني، والبلديات من خلال مخططاتها المنتشرة في مجاري الأودية والشوارع التي تحجز المياه وتوجهها للمناطق السكنية، والكهرباء التي تركت قنابلها الموقوتة في كل قرية ومدينة ما بين أسلاك مكشوفة وأعمدة مستعدة للسقوط والانفجار عند أي قطرة مطر أو هبة هواء، إذا استثنينا ذلك كله فمن هذه البلاغات نسبة لا يستهان بها هي لأناس هم من عرضوا أنفسهم للموت!البعض يقتحم بسيارته مجاري السيول وهو يصور انجازه الكبير ثم بعد ذلك يستغرب أن تجرفه السيول ويهاجم الدفاع المدني والمجتمع الذي لم يساعده!والبعض حاله أشد رداءة فبرفقته نساء وأطفال ومع ذلك يعرض حياته وحياتهم للخطر!والبعض يتجمهر ويعطل جهود المساعدة من أجل التصوير وتحقيق السبق! أتمنى أن لا يكتفى بالتوعية في هذا المجال فقد زاد الأمر عن حده ولم تؤت التوعية ثمارها كاملة، لذلك أرجو أن يؤخذ على أيدي هؤلاء ويحاسبون!فعندما يتم إنقاذ هؤلاء الاخوة يجب علينا أن نحمد الله ونشكره، ثم نبدأ في محاسبتهم والأخذ على أيديهم، حتى لا نقع كل يوم في مأساة، فهذه المصائب تتكرر مع كل موسم، وكأننا لا نتعلم من أخطائنا إلا بقرار تأديبي!