الدهناء والنفوذ للتطوير العقاري
أما غلاء الأراضي في مملكتنا الغالية فمفتعل، يقوم على حبس الأرض حتى يحصل «الحابس» أقصد المالك على السعر الذي يرضيه أو أن يضطره الزمان للبيع اضطراراً. وقد كتبت في هذا الحيز منذ أشهر أن حسم ظاهرة «حبس» الأراضي في يد الحكومة الموقرة، فليس المطلوب أكثر من إجراء إداري أو على أبعد تقدير أن تصدر قانوناً يقنن الحبس ويمنعه. وبطبيعة الحال سيستنكر المستنكرون: بأي حق؟ ويدفعون: نحن اقتصاد حر يحترم الملكية الفردية، ومن حق مالك الأرض ان يبيع الأرض عندما يحلو له. أما الحق فهو حق تنظيمي؛ فكما أن الحكومة على سبيل المثال (من خلال هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات) تقنن استخدام الشركات للطيف الترددي وتستوفي منها مقابل مالياً نظير استخدام ذلك الطيف باعتباره ثروة وطنية لا يجوز إهدارها، كذلك لا يجوز إهدار أي من مقدرات البلد بما في ذلك الأراضي المخططة ضمن النطاق العمراني، فما دامت الأرض مخططة فلابد للمالك أن يسعى لترخيصها ويعجل في استخدامها فيما خصصت له، وأن يقوم بذلك خلال فترة زمنية محددة لا تتجاوز السقف الزمني لتوسيع النطاق العمراني بفارق سنتين او ثلاث، وبعد ان يرخص المالك للأرض فلابد ان يباشر التنفيذ بما لايتجاوز انقضاء أجل السقف الزمني لتوسيع النطاق العمراني. وفيما عدا ذلك فإن الوزارة المعنية تفرط في مقدرات البلاد، وذلك أن شبكات من البنية التحتية المكلفة تشيد لتخدم نطاقاً عمرانياً يعج باستخدامات سكنية واقتصادية متنوعة، أما على أرض الواقع فإن جزءاً مهماً قد يتجاوز النصف من الأراضي الواقعة ضمن النطاق تحبس ولا تستخدم! وهذا له اسم واحد: هدر الأموال العامة دون وجود مبرر قهري؛ فالبلاد تنمو اقتصادياً والانفاق الرأسمالي للحكومة في أوجه واستثمارات القطاع الخاص متصاعدة.. إذاً لماذا تحبس الأراضي، ونتذاكى على بعضنا البعض؟ فبعض العقاريين (ولا اتحدث هنا على صغار أو متوسطي الحجم ممن يعمل ببضع مئات من الملايين) بل أتحدث عن الكبار ممن يركب موجة التنمية الحضرية ليحقق مكاسب تقوم على أن «يرقد» على مساحات شاسعة لسنوات طويلة فتتطور الأراضي المحيطة ويرتفع سعر أرضه والسبب انها «تحنت» بحنة جاراتها وليس أكثر! وموضوع منع وتحريم وتجريم حبس المنفعة من الأراضي المخططة الواقعة ضمن النطاق العمراني للحواضر أمر وضعت له العديد من الدول القوانين والنظم تحرسها كالصقور عقوبات تتراوح بين سحب الترخيص او بيعه بالمزاد والغرامات المالية الثقيلة. وهكذا فأقترح على وزارة الاسكان وضع مسودة نظام لمنع احتكار الأراضي المخططة، أما العجلة فقد اخترعتها العديد من الدول وجربتها والمطلوب مواءمتها مع أوضاع التنمية الحضرية والاسكانية والاجتماعية المحلية.. وسنجد كيف أسعار الأراضي ستتراجع بما يتناسب مع مساحة بلدنا الشاسعة والكثافة السكانية المنخفضة!