هناء مكي

«حين تبتلى بمسئول ناقص»

العديد منا لا يعرف أن قوانين العمل الحالية جاءت بعد حالة عبودية صارمة سادت الجزء الغربي من العالم، في الوقت الذي كانت تعيش الجزيرة العربية نور الإسلام ومبدأ «أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه»، وتعتبر ثورة الفلاحين الانجليز ضد أعظم الملوك وارهبهم آنذاك هي النواة لحقوق عمال لا يزالون يطالبون كل يوم بإنصافهم.على أرضنا التي يشتد بها نعير الطائفية وفجّرها التحزب «كل حزبٍ بما لديهم فرحون» ولاعتقادهم أنهم أولى بالإسلام، لكن لو دققت في سلوكيات هؤلاء المتحاربين ستجد أن أخلاقيات الإسلام في تلاش وان ما هذه الحرب إلا دليل. فأولى بالشفعة كما يقال هو أقربهم، فنحن ندين بأخلاق ذي الخلق العظيم الذي جاء ليكمل فينا مكارم الأخلاق ورغم ذلك نجد ان العديد من حقوق العمال في وطننا الإسلامي معدومة أو يسودها فساد عارم ومظلمة.اليوم هناك (ثلاث أثافي) توقد نار الخسائر وتؤدي إلى ضعف الإنتاجية والتقدم والتنمية وتنخر كما العثة في نسيج الاقتصاد، رغم أنها لا تُرى بالعين المجردة.اليوم هناك (ثلاث أثافي) توقد نار الخسائر وتؤدي إلى ضعف الإنتاجية والتقدم والتنمية وتنخر كما العثة في نسيج الاقتصاد، رغم أنها لا تُرى بالعين المجردة ، وهي الفساد والبيروقراطية والتسلط. وببساطة يمكن للثلاث الصفات تلك أن تتواجد في مسئول بقسم في إدارة ما بالقطاع الخاص أو العام، ويمكن لهذا المسئول عن ثلة من الأفراد أن يجلب الخسائر الفادحة للمؤسسة التي ينتمي إليها، والسؤال كيف؟.يشتكي الكثيرون من ظلم مسئوليهم بالعمل وبالنظر إلى الأمر ستجد ان اغلب من يعاني من رهاب المسئولية هو الشخص الذي يحمل عقدة النقص ويحاربها في من يجدهم أكثر كفاءة منه، فيعمل بطريقة مريضة ونفسية مؤذية ليحطم من يجده يمتلك موهبة قد تكون له ندا. أخبرتني احدى الصديقات أن شابة في مقتبل العمر وفي أول عمل لها بعد تخرجها ابتليت بمسئولة نصبت لها العداء فكانت اضعف من تحمل لؤمها فأصيبت بالمرض وما هي إلا أشهر لترقد في المستشفى وتموت.وبحسب دراسة منشورة للجمعية البريطانية للأخصائيين النفسيين في بريطانيا يخسر القطاع الخاص سنوياً 9 مليارات جنيه إسترليني، سببها الاضطرابات النفسية المرضية للموظف الذي يتغيب عن العمل بعد أن تتحول إلى امراض جسدية تستوجب غيابه بعذر طبي. وكلما زادت الضغوط النفسية على الموظف في عمله زادت أيام الغياب المرضية التي يحصل عليها الموظفون بصورةٍ قانونية ومُبررة، وهذا يقود إلى الخسائر الكبيرة التي تحدثت عنها الجمعية البريطانية للأخصائيين النفسيين.ما يقوم به الكثير من المسئولين والمدراء في القطاعين الخاص والعام استعباد لا يمكن التغاضي عنه أبداً وكأن من يعمل تحت إشرافه إنما هو رقيق يمتلكه ويمكنه أن يؤذيه من خلال التحكم فيه والتسلط عليه، كيف نكافئ من تنعدم فيهم الضمائر الإنسانية وأخلاقيات العمل على رقاب الخلق. لابد أن يوجد إشراف، وإنصاف أكثر من حقوق مكتوبة للعاملين قد تضيع في أروقة المحاكم.