د. إحسان بوحليقة

حتى مشاريع الحكومة؟!

ذكر لي أحدهم أن مخالفات العمالة لا تقتصر على أصحاب المحلات الصغيرة من بقالات ودكاكين بيع الجوالات بل وصلت إلى متعهدين ومقاولين ينفذون عقودا حكومية من الباطن والظاهر! هنا شعرت بما يشبه تصلب الشرايين، وسألته: كيف؟! قال: لا كيف ولا هم يحزنون، المهم أن المشروع لا يتأخر فإن تأخر تتأخر المستخلصات وهذا آخر ما يريد أي مقاول أن يسمع به، فلعبته ضبط الوقت والسيولة المالية، فإن تأخر في التنفيذ تأخرت السيولة وبدأ يدخل في اشكالات مع جميع الأطراف من الجهة المالكة للمشروع للممولين للعمال وهكذا.. وعليه، فلا بأس من مخالفة مأمونة العقوبة، فلا تبعات تذكر –حتى الآن على الأقل- من توظيف عمالة غير نظامية، لكن على النقيض هناك تبعات «جسام» لعدم التنفيذ والتسليم. وستجد ألفاً ممن يدافعون ويبررون للمقاول الذي يلجأ لاستخدام عمالة غير نظامية، بل أن أحدهمذكر لي أحد أصدقاء «تويتر» في تغريدة أن بعض المستشفيات وقعت في حرج عظيم عندما امتنع عمال النظافة القدوم لبعض المستشفيات خوفاً من اطباق «حملة الجوازات» عليهم! تصوروا حالة مستشفى أو مستوصف دون تنظيف وتعقيم ولو لساعة من الزمنقال لي: كيف العمالة –أي عمالة وافدة- غير نظامية وهي قد دخلت للبلاد بصورة شرعية وبتأشيرة نظامية وحصلت على رخصة عمل؟ وهل يكتسب العامل الوافد نظاميته بمجرد أنه يعمل عند كفيله؟ وماذا إن لم يكن لدى كفيله عمل؟ هل يعود العامل أدراجه بعد أن يكون قد غُرر به من قبل «الكفالين»؟! ثم كيف يعرف العامل الوافد قبل أن يدخل للبلاد ويعاين الوضع على أرض الواقع أنه وقع في براثن «كفال» وليس كفيل؟! وعلى الرغم من تفهم أن بعض العمال قد يقعون فريسة للكفالين، لكن ما مبرر أن تسمح جهات حكومية لمقاولين مكلفين من قبلها بعقود تشغيل أو تنفيذ مشاريع بتوظيف عمالة وافدة مخالفة؟ والمخاطرة هنا على مستويين: الأول أن الجهات الحكومية يجب ان تكون الاكثر التزاماً بالنظام ولا تتعامل مع من يخالفه او يتجاوزه، والأمر الثاني أن الجهات الحكومية قد تقع في حرج أدبي ووظيفي إن اكتشف أن اعمالها تنفذ بواسطة مقاولين يستخدمون عمالة غير نظامية. ذكر لي أحد أصدقاء «تويتر» في تغريدة أن بعض المستشفيات وقعت في حرج عظيم عندما امتنع عمال النظافة القدوم لبعض المستشفيات خوفاً من اطباق «حملة الجوازات» عليهم! تصوروا حالة مستشفى أو مستوصف دون تنظيف وتعقيم ولو لساعة من الزمن. والحل أن تتحمل الجهة الحكومية مسئوليتها بإلزام من تتقاول معه بتنفيذ نظام العمل ولوائحه والتعليمات والقرارات ذات الصلة تنفيذاً فعلياً وأن لا تكتفي بأن يوقع تعهدا يخالفه قبل أن يجف توقيعه وختمه.