أنيسة عبداللطيف السماعيل

تنظيم العمالة

إن حملة تنظيم العمالة ومتابعتها شئ في صالحنا وصالحهم. فلقد تضررت البلاد كثيراً من عمالة مارست كل المهن، فيدخل الوافد بتأشيرة سائق ويعمل سباكاً وبناء ويدخل بتأشيرة عامل ويعمل سائق شاحنات وسيارات صغيرة، وقد مارست تلك العمالة كل المهن، فنجد سباكاً جزاراً عامل بناء لحاما ميكانيكي سيارات. شفنا عجب العجاب في تصليح السيارات : يفك السيارة ويستبدل قطعة بلا علم ودراسة، حدث أن فني كهرباء غير لمبة وبعد العودة للبيت احترقت السيارة نتيجة التماس، من الذي منحه لقب فني كهرباء ؟ وكيف تدرب على هذه السيارات؟ لان تصليح السيارات أصعب من صناعتها. الفني في اليابان يحتاج لعدة سنوات من الدراسة والتطبيق حتى يتمكن من تصليح الكهرباء والسمكرة واصلاح اية أعطال في السيارة، وتسببت عمالة إصلاح السيارات في كوارث وحوادث، ولا ننسى السباكة وما أدراك ما السباكة. لقد مللنا العشوائية في أمور أساسية ترتبط بالخدمات الأساسية التي صار اهمالها خطراً يهدد المباني والأرواح من قبل السائقين الذين تعلموا القيادة لدينا وفي سياراتنا التي تفككت أجزاؤها بين أيديهم بسوء الاستعمالكل حمامات البيوت تبدأ مشاكلها مع أول استخدام بخرير تسرب، أصبحت تلك العمالة ثلاثة في واحد «كله معلوم» من سباكة إلى تغسيل هدوم الى تصليح أجهزة، ولا ننسى المشكلة الكبرى، وهي التسكع والاشتغال بكل المهن لمن باع ضميره ونفسه للشيطان من سرقة وتهريب وغيرها، وانا في هذا السياق لا أنكر انه توجد عمالة نظامية تقوم بعمل منظم وتعمل حسبما استقدمت من أجله وبكل إخلاص واقتدار، لكن كم نسبتها ؟ لذلك نحن بحاجة ملحة لتنظيم ينهي هذه الفوضى التي أضرت بنا وباقتصاد بلادنا، فيجب ان يكون المواطن أكثر وطنية وحباً وإخلاصاً لكل ذرة تراب في هذه الارض. كم نحن في أمس الحاجة لمؤسسات تنظيم وتدريب لكل متخرجي التقنية والمعاهد الفنية في مجالات الإعمار والكهرباء والحدادة وتدريبهم عمليا لمدة كافية وتوظيفهم، وكذلك معالجة عملية الاستقدام بحصرها في شركات منظمة تخدم المنازل مع وجود مراقبة وضمان للعمل بعد التنفيذ. لقد مللنا العشوائية في أمور أساسية ترتبط بالخدمات الأساسية التي صار اهمالها خطراً يهدد المباني والأرواح من قبل السائقين الذين تعلموا القيادة لدينا وفي سياراتنا التي تفككت أجزاؤها بين أيديهم بسوء الاستعمال. إن هذا التنظيم والتصفية يجب ان تستمر لحماية الجميع، عمالة ومواطنين. إن إجادة العمل واتقانه أهم شروط كل من يريد ان يعمل. مازلنا بحاجة لجولات ليس على الاقامات فقط، بل بحاجة لجولة من كل الجهات لمراقبة جودة العمل خاصة ما يرتبط بالمباني والورش، فقد شبعنا غشاً وتدليساً.  إن الاهتمام والاتقان من قبل المواطن والوافد ضمان وأمان، فمتى نعي تلك الأمور؟ فقد خسرنا الكثير، وتسبب التساهل والإهمال في خسائر مادية وخسارة أرواح، خاصة فيما يرتبط بالكهرباء وإصلاح المكيفات والسيارات،وكلنا امل في ان تكون الحملة ليست لمخالفات الإقامة فقط، بل من أجل الحماية والسلامة، فهل يعي الجميع أدوارهم ومضاعفة جهدهم وحرصهم من أجل الوطن؟ .. نتمنى.