هناء مكي

«سوق المهارات»

لم أجد حرفة أفضل من الصناعة قط غير حرفة الخدمات في وقتنا الحاضر، وان كانت هذه الحرفة لا تحتاج إلى رأس مال ولا إلى آلات ولا إلى فريق عمل، إلا أنها تحتاج المهارة اللازمة والموهبة والأفكار الخلاقة.لم تعد اليوم المهنة تقتصر على الوظائف الكلاسيكية، بل بات مفهومها يساق على المهارات الفردية التي كان بعضها يقدم كأعمال بر مجانية، حتى أصبحت الخدمات الاجتماعية والإنسانية والدينية بضاعة تباع وتشترى، وصناعة فيها قدر من التنافسية.تغيرت أنماط الخدمات المباعة اليوم باختلاف الزمان ، فبالأمس كان تعليم الأطفال فرضا واجبا على الأمهات، اليوم حتى أداء الواجبات والأنشطة المدرسية تستدعي الأم لتوفير متفرغة لديها الوقت لتجلس مع الأطفالمثال على ذلك مشروع الخطّابة التي تأخذ نسبة ربحية عن كل زيجة، وكذلك تحولت بعض التسالي كقراءة الفنجان، وقراءة الكف، إلى حرفة. وهناك المحاضرات الفكرية والنفسية والاجتماعية المسعرة إذ تباع عبر القنوات المتخصصة أو أشرطة مدمجة لأفراد لديهم القدرة على الكلام، وان وجدت لدينا عيادات لخبير في شئون الأسرة والإصلاح بين الزوجين، وكذلك لمفسري أحلام ، كلها تسميات لناس تبيع بضائعها كلامياً وتجني أرباحاً مذهلة.الفكرة هنا أناقشها بميزان السوق بعيداً عن بعدها الاجتماعي والديني، ولا أنتقد القدرات أصلاً فمن ينجح في نظري هو موهوب وبارع، بغض الطرف عن قدرته الحقيقية.ولكني أناقش بعدها الاقتصادي، هؤلاء ناس  لديهم مهارات عالية، وقدرة خطابية، سعوا لان يكونوا شيئا في المجتمع لأنهم يعرفون أن لديهم القدرة على ذلك مستغلين الحاجة لدى الجانب المقابل، حتى أصبح بعضهم ثريا.أيضاً هناك حرف باتت باهظة كاللاعب، فبعد أن كان لعب الكرة للترفيه أصبحت صناعة تخلق النجوم وتوفر لهم رواتب مجزية وكل ما يلزم اللاعب هو المهارة والقدرة على جذب المزيد من الجمهور الذين هم من يدفع لهم بصورة غير مباشرة. وهناك النجم السينمائي، والمذيع، والكاتب، والسمسار، وغيرهم ممن يدخلون في صناعة حرفة لا تتطلب منهم سوى مهارتهم، أضحت اليوم وظائف في السوق. وتغيرت أنماط الخدمات المباعة اليوم باختلاف الزمان، فبالأمس كان تعليم الأطفال فرضا واجبا على الأمهات، اليوم حتى أداء الواجبات والأنشطة المدرسية تستدعي الأم لتوفير متفرغة لديها الوقت لتجلس مع الأطفال وتنجز معهم وظائفهم المدرسية بعد المدرسة براتب يومي أو شهري، في المقابل فان من تقوم بهذه الخدمة لا يلزمها رأس مال ولا آليات ولا جيوشا من الموظفين، فقط إعلان عبر وسائل الاتصال أو حتى التخابر بين الأمهات، وهناك الكثيرات ممن استطعن أن يحصلن على رواتب مجزية نظير تقديم هذه الخدمة.كذلك، انتشرت لدينا هنا في البحرين ظاهرة المطبخ المنزلي، فبعد أن كانت سيدة المنزل تتفنن في تقديم مائدة عامرة بالملذات من صنع يديها، باتت اليوم تقوم ببيع ما تتفنن بطبخه مستغلة حاجة بعض العائلات لوجبات تعجز ربة البيت عن توفيرها لأنها تعمل.ببساطة أتقن الفكرة وستتمكن من انجازها، فلكل سلعة مشترٍ.