خالد الشريدة

مهرجانات الخيام والصراخ

لم تعد مهرجانات السياحة مجرد فعاليات ترفيهية موسمية أو سنوية، وإنما عمل اقتصادي واستثماري بالدرجة الأولى، وأصبح الترفيه محورا ثانويا في أي مهرجان تنظمه دولة أو مدنية حول العالم، وذلك تطور في الفكر الاقتصادي يواكب التحديات الاستثمارية والانتاجية والاستفادة القصوى من الاستضافة الكبيرة للسائحين، داخلياً وخارجياً، فلتلك المهرجانات أبعادها الاقتصادية بما توفره من فرص تسويقية لكبريات الشركات وتوظيف المواطنين في أعمال موسمية ذات دخل مناسب قياساً بالفترة التي تنظم فيها، كما أنها فرصة ثمينة لعكس التطورات التنموية للأوطان والتعريف بتراثها وطبيعتها وأهلها، وذلك عمق ثقافي وحضاري وإنساني، خاصة عندما تكون تلك الأوطان ذات رصيد حضاري وتاريخي تفتخر به.تفشل مهرجاناتنا لأننا لا نزال بعقلية تنظيم المهرجانات في الخيام، وما لم نخرج من تلك الخيام فلن يكون هناك تطور أو تطوير، بل إنها ستثير سخرية المواطنين قبل الزائرين والعابرين الى بلادنا، وباختصار « الفشل المستمر» فما أن يقال إن هناك مهرجاناً إلا وترى وضع كذا خيمة تسمى مهرجاناً في المنطقة الشرقية يبدو أننا لا نعرف قيمة المنطقة الحضارية والتاريخية والطبيعية التي تؤهلها لأن تكون أحد أهم الوجهات السياحية في العالم، دون المساس بالطبيعة المحافظة لدينا لأنني سأدلل على نجاح تجربة دبي بكل ما فيها من انفتاح على الآخرين وتقديم مهرجان راق ومتطور ومزدهر استثماريا واقتصاديا، وهي تجربة جديرة بالاهتمام وينبغي دراستها للاستفادة من أساليب التنظيم التي يمكن وصفها بالرائعة، وبغض النظر إذا ما كانت هناك ملاحظات على الأجواء الانفتاحية بالمهرجان إلا أن ذلك يجب ألا يعوقنا أو يضع لنا حدوداً صلبة في تقييم التجربة والإفادة منها لأنها في النهاية ناجحة بامتياز ومعها قطعت المدينة شوطا بعيدا في النمو والتطور رغم الإمكانيات الطبيعية التي تقل كثيرا عن الشرقية.في الواقع فرص نجاح المهرجانات لدينا متوافرة، ولكننا نعاني من فوضى حقيقية رغم المبالغ الكبيرة التي تنفقها الدولة، وهناك خلل واضح في إدارة وتنفيذ هذه المهرجانات، ولكي نكون أكثر واقعية شهدت مدينة الدمام وأنا أحد سكانه خلال الثلاثة الأسابيع الماضية مهرجانين سياحيين، غير أنني لم أشعر أن هناك مهرجانا أصلا، فالإعلانات ضعيفة والتنفيذ أكثر ضعفا، فيما لا تزال الفقرات تتكرر الحقيقة أن من ينظم هذه المهرجانات هواة تجربتهم في التنظيم ضعيفة، وأفقهم محدود بصورة نمطية تنتج تنظيما مكرورا عاما بعد الآخر، كما أنه لا يوجد أي جدول زمني لهذه المهرجانات، ولا أحد يعلم ما إذا كان في السنة القادمة مهرجان أم لا؟ واعتقد أن في دولة مثل الإمارات يعدون تخطيطا ومنهجا لبرامج المهرجانات حتى العام 2017م، في الواقع لا نحتاج إلى ابتكارات اذهبوا إلى دبي واستعينوا بخبراتهم هناك شركات احترافية هناك منظمون محترفون ندفع ملايين الريالات في مهرجانات سخيفة لماذا لا نستفيد من تجارب الآخرين؟.تفشل مهرجاناتنا لأننا لا نزال بعقلية تنظيم المهرجانات في الخيام، وما لم نخرج من تلك الخيام فلن يكون هناك تطور أو تطوير، بل إنها ستثير سخرية المواطنين قبل الزائرين والعابرين الى بلادنا، وباختصار « الفشل المستمر» فما أن يقال إن هناك مهرجاناً إلا وترى وضع كذا خيمة تسمى مهرجان، والكارثة الكبرى في المهرجانات الشبابية التي تنظمها جمعيات خيرية حيث نسمع صراخا وأصواتا مزعجة ، وكل ذلك بفهم المهرجان، رغم أن الشباب يعتبرون الأكثر حيوية وتطلعا للأفضل والأكثر حاجة لأن يرتقوا بفعاليات تهمهم، ولكنهم دخلوا في نطاق النمطية التي تضع الخيام وتعلو أصواتها ويكتبون عليها مهرجان، والحقيقة أنه لا مهرجان ولا يحزنون، فهل نتفق على إلقاء نظرة على دبي واقتباس بعض صور التنظيم، أم نبقى على خيامنا ونضحك على أنفسنا ونسمي ما نفعل مهرجانات.