د. أمل عبدالله الطعيمي

التلاعب بالقدسية

الله سبحانه وتعالى هو القدوس المنزه عن كل شيء، والقدوس هو واحد من أسمائه جل وعلا فما بالنا اليوم نسرق بعض معاني هذا الاسم ونلصقة ببشر لهم ما لهم وعليهم ما عليهم من الصواب والخطأ. ما بالنا نلقي بعقولنا وإسلامنا عرض الحائط أمام أي شخص أو فكر لمجرد قناعتنا بها ورغبتنا في اقناع الآخرين بها حتى ولو كان ذلك الشخص من أصحاب العلم الديني والتبحر فيه حتى وصلنا إلى درجة نقول فيها القرآن يقول فإذا بمحدثنا يقول لنا: ولكن فلاناً يقول مستدركاً على القرآن بما قاله فلان أو علان من الناس. والويل كل الويل لو أبديت اعتراضاً أو لوحظت عليك شبهة استخدام العقل!!.القائمات عليها كالعادة يتخذن من الدين وسيلة لقضاء مآرب أخرى هذه المآرب قد تصل في مراحل أخرى إلى أهداف اجتماعية وسياسية  وربما تتصل وتتواصل فيما بعد مع جماعات أخرى. ولكنها كالعادة تنطلق من منطلق ديني للتأثير على الأخريات وتقوم هذه الجماعة على مبدأ من التقديس للشخصيات الأولى في الجماعة ومن ثم تقديس الفكرة وصيانتهاحتى ولو كان من تعترض عليه مجرد شخص يفتح له كتاباً أو اثنين يقرأ فيهما ويعد منهما محاضرة يلقيها في مجلس ما بعد أن يطعمها بآرائه الخاصة. وقد كثرت تلك الجلسات في البيوت على اعتبار أنها مجالس للذكر وهي مجالس يحضرها من يعرف ومن لا يعرف فيتعاظم شأنها وشأن من يتحدث بها. في فيديو غريب لم أسمع بمحتواه من قبل رأيت من يتحدث عن جماعة نسائية تسمى القبيسيات. جماعة يتحدث عنها من تحدثوا بطريقة غريبة فتنبه من مخاطرهن الدينية والاجتماعية لأن القائمات عليها كالعادة يتخذن من الدين وسيلة لقضاء مآرب أخرى هذه المآرب قد تصل في مراحل أخرى إلى أهداف اجتماعية وسياسية وربما تتصل وتتواصل فيما بعد مع جماعات أخرى. ولكنها كالعادة تنطلق من منطلق ديني للتأثير على الأخريات وتقوم هذه الجماعة على مبدأ من التقديس للشخصيات الأولى في الجماعة ومن ثم تقديس الفكرة وصيانتها من التدخل بالحفاظ على سريتها من أقرب المقربين فإذا قالت الفتاة لأمها سأحضر درساً دينياً هل تجرؤ على منعها؟!! بالطبع لا. لن تفعل ولكنها لا تعرف ما الذي يدور في ذلك المجلس وفي أي متاهة ستضيع تلك الفتاة فيما بعد وستكون النتيجة هو الصدمة التي يقع فيها الأهل لو وقع من السوء ما لم يكن في الحسبان لابنتهم وسيكون أول ردود أفعالهم؛ كيف يحدث هذا وهي فتاة نقية تقية طاهرة تحفظ القرآن الكريم وتتدارس الحديث الشريف مع صويحباتها وأكثر ما تسعى إليه تللك الجماعات عادة هو الصغيرات في المراحل الدراسية المتوسطة والثانوية أو النساء ذوات الفكر البسيط اللاتي تسلب عقولهن بمجرد أن تقول لهن إنها جلسة ذكر تحفها الملائكة. إن هذه المخاطر تأتي فعلاً من مستصغر الشرر التي نستهين بها رغم وجود لبس واضح في مستوى تقييمها ووضعها فوق مستوى الدين الحق، خذ على سبيل المثال الرسائل التي يتبادلها الناس في الشارع الإليكتروني فقد تصلك رسالة تحمل آية الكرسي ويطلب منك نشرها لأن فلاناً من الناس وعد أن يدعو لكل من استجاب ونشر الآية. وكأن تلك الرسالة هي أول علمنا بالقرآن الكريم. المصيبة أن هذا النوع من الرسائل يصل من العالم والجاهل لأن انطلاقها باسم الدين وقدسيته يجعل كل من يتلقاها يخاف أن يتهاون فيها!! ولربما أدخلتنا في شكل من أشكال الشرك!! إنها تذكرني بأوراق كانت تنتشر من سنوات تقول إن فلانا رأى الرسول في منامه ثم يحكي لك قصة عجيبة لتستجيب لطلب ما منه أو منهم بطريقة غير مباشرة مثل هذه التي كانت وما زالت موجودة بيننا يزداد معها الحجر على العقول ومن ثم بيعها بما يشبه المزاد غير العلني على هذه الفئة أو تلك تحت سطوة التحدث باسم الدين وقدسيته لإرهابك وليس لتعليمك وإفادتك.