الخادمة السيدة
أطلقت الزميلة ليلى باهمام على حسابها في تويتر مبادرة إنسانية جميلة بعد تجربة خاضتها وتتلخص تجربتها في أنها أرادت أن تكرم المرأة التي خدمت في بيتها لثلاث سنوات متواصلة وذلك عندما حان موعد مغادرتها للبلاد فقد اصطحبتها إلى صالون للتجميل لكي تتجمل فتهذب شعرها وأظفارها وبشرتها وتضع مساحيق التجميل كما تفعل معظم النساء . كانت قد وعدتها بذلك وقالت لها عندما تسافرين سأجعلك تصلين إلى أهلك كالعروس وبالفعل وفت بوعدها ولم تستطع ليلى أن تصف مقدار وشكل سعادة خادمتها وهي ترى موظفات الصالون يحتفين بها ويجملنها ويدللن جسدها لكي تخرج سعيدة راضية شاكرة مبتهجة بتلك المكافأة المميزة . والجميل في الأمر أن مبادرة ليلى قوبلت بمبادرة تشبهها من إدارة الصالون التي عزمت على تخفيض الأسعار ٥٠٪ لكل عاملة منزلية يحتفى بها لديهم .فكري كم من مرة رأتك أو رأت بناتك في المنزل يبذلن جهداً ليخرجن في أحسن حال وزينة؟ وكم من مرة اشتهت في أمنية صامتة أن تحظى بمثل ذلك فما الذي يمنع أن تدخلي السرور على قلبها بلفتة مثل هذه وسيكون لك الجزاء من الله على ذلك وليس شكرها فقط .أعجبتني جداً هذه المبادرة الإنسانية وأتمنى لو يطبقها الجميع وليس فقط عند سفر العاملة ولكن من حين لآخر تفصل بينهما بضعة أشهر ، فالجهد الذي تبذله كل واحدة منهن في بيوتنا يستحق أن تكافأ عليه بطريقة انسانية ترفه عنها وتسعدها بتدليل أطرافها وشعرها. دعوها تجرب الشعور الذي تعرفه كل واحدة منكن عندما تجد من يدلك أقدامها بالماء الفاتر والصابون الفاخر ، وتعرف معنى أن تجد من يجفف لها شعرها بدلاً من إرهاق نفسها بذلك أو تجد من يدرم لها أظافرها وينسقها . فكري كم من مرة رأتك أو رأت بناتك في المنزل يبذلن جهداً ليخرجن في أحسن حال وزينة؟ وكم من مرة اشتهت في أمنية صامتة أن تحظى بمثل ذلك فما الذي يمنع أن تدخلي السرور على قلبها بلفتة مثل هذه وسيكون لك الجزاء من الله على ذلك وليس شكرها فقط .كثيراً ما كنت أرى بعض الأسر في المطاعم يتلذذون بأشهى الوجبات والعاملة تتابع مهمتها في رعاية الأطفال أو تلقيمهم وجبتهم الخاصة . كثيراً ما رأيت تردد مضيفي المطاعم في خدمتها وخاصة عندما يكونون من العرب وللأسف أما الموظف من الجنسيات الأخرى فهو أكثر شفقة عليها وتعاملاً إنسانياً معها لأنه يشعر بها ويحس بألم غربتها فلربما كانت أخته أو زوجته تقوم بالمهمة نفسها في مكان آخر . ألسنا أولى بالرحمة في التعامل معهن من منطلق ديني ثم أخلاقي؟ بلى نحن أولى ولكن المنصفين والرحماء على كثرتهم لا تبرز حسناتهم كما تبرز من يسيئون التعامل معهن ويعتقدون أنهم طالما يدفعون لها الراتب فلهم الحق أن يجعلوها تعمل وتعمل وتعمل حتى تنسى آدميتها وتكاد أن تتحول إلى آلة لا تفكر ولا تشعر ولا تحتاج . فكروا في أنها لجأت لهذا العمل لحاجتها للمال وكان بامكانها أن تلجأ لعمل آخر تجني منه مالاً وفيراً ولكنها تتحول إلى بائعة لجسدها للعشرات في اليوم الواحد . فتجملوا معهن بخلق عال وحب يجعلها تتحسس كرامتها وتطمئن إلى وجودها معززة في نفسها وإن امتهنت خدمتك وأفراد أسرتك .