عيسى الجوكم

مات زكي ..!!

 الحياة أقصر مما نتصور .. سنينها وأشهرها وأيامها تمضي كلمحة بصر .. بالأمس أعني ما يقارب الربع قرن .. عرفته ونحن نبحث مع رفقاء (الصفاء والنقاء) عن اسم يدعى زكي المطرود .. وجدته صدفة أمامي في الزقاق .. ينتظر صديق طفولته «الليزر» .. ابتسمت وابتسم وسردت الحكاية آنذاك للأصدقاء مع شيء من البهارات الحارة جدا ..!!  أدير رأسي وفكري وقلبي .. لتلك اللحظة التي مرت على ذاكرتي كشريط سينمائي .. عندما وجدت زميلي هاني الباشا يجيب على هاتفه دون ترحيب بي كعادته .. فقد كان صوته مخنوقا بالكاد يسمع .. ونبرته حزينة .. وهو الذي لم يعرف طريقا للحزن والأسى حتى ولو كان مازحا ..!!  لم استوعب حالته .. لكنني سألته عن (خليجه).. فأجابني «مات زكي المطرود» .. ما أصعبها من لحظة عندما تختزن في ذاكرتك أول لقاء وآخر مكالمة مع شخص لن تراه مرة اخرى .. بعد أن عشت معه سنوات فرح وحزن واتفاق واختلاف ..!!ومن لا يعرف الشاب زكي المطرود .. فهو نموذج لشاب عصامي يعشق ناديه أكثر من عشقه لبيته .. فرحه يتوقف على انتصارات «خليجه» وخدمة أبناء مدينته .. وحزنه يطول عندما تتراجع اسهم ناديه إلى الوراء في النتائج والفعاليات .. ليس بالشاب الذي يملك الملايين لكنه يجلب لناديه المال ويشعل فيه الأمل ويبعد اليأس بحماسته وحيويته  صوته الأخير .. يركض في مسمعي .. «بوعبود مباراة الخليج والأهلي منقولة ولا لا تكفى شوف ورد علي» أقفل السماعة واتصلت به قائلا : نعم منقولة وقبل أن يغلق السماعة قال «بو عبود عندي لك بشارة بعد ثلاثة أسابيع موضوعك «منتهي» مع الرجال خذها مني والوعد اتصال انتظره مني».   لم أتخيل أن الثلاثة أسابيع أو تزيد قليلا هي رحيله عن الحياة .. لكنني وعلى غير العادة كنت اسمع عنه نشاطا كبيرا ما بين اتصاله ووداعه هذه الدنيا الفانية .. فقد كان حركا لجمع التبرعات والمكافآت لفريق القدم بعد الفوزين المتتاليين على الوطني والنجمة في دوري «ركاء» .. وسمعت أن ديوانيته من أنشط ديوانيات مدينته سيهات دعما لفرق النادي .. وسمعت أن همته وعزيمته وعشقه لنادي الخليج لا تهدأ في حالات الانتصار أو الانكسار ..!!  ومن لا يعرف الشاب زكي المطرود .. فهو نموذج لشاب عصامي يعشق ناديه أكثر من عشقه لبيته .. فرحه يتوقف على انتصارات «خليجه» وخدمة أبناء مدينته .. وحزنه يطول عندما تتراجع اسهم ناديه إلى الوراء في النتائج والفعاليات .. ليس بالشاب الذي يملك الملايين لكنه يجلب لناديه المال ويشعل فيه الأمل ويبعد اليأس بحماسته وحيويته .. ومع هذا العمل الجبار لا يتمتع بأي منصب رسمي .. وبعيدا عن لعبة الفلاشات التي يجري خلفها «المطافيق» ..!!  له صيت في مدينته وناديه .. ورغم أنه ليس من أصحاب «البشوت» .. وليس مليارديرا إلا أن شباب مدينته وخصوصا لاعبي النادي يلجأون له لحل مشاكلهم المالية وغيرها .. فقد كان شابا يخدم غيره ويتحمل الكثير من المشاق من أجل إزاحة هم هنا وحاجة هناك لأبناء ناديه .. وهو أحد الشبان الذين وقفوا مع ناديهم في كافة المواقف .. ودعم مختلف الوجوه .. فلم يكن اسم الشخص مهما في أجندته مثل اسم الخليج الذي اعتبره فوق الجميع ..!!  زكي المطرود شاب استثنائي .. يملك من الهمة والنشاط الرياضي ما يفوق إدارة بأكملها .. ويملك من عمل الخير ما يجعل اسمه باقيا في الكيان الخليجي .. فهو واجهة حضارية لناديه ومدينته فقد أعطى الكثير .. وساهم في ردم الفتن داخل أروقة كيانه وشارك في حلحلة الكثير من الصعاب .. وكان عونا وصدرا حنونا للاعبين عندما تغلق الأبواب في وجوههم جراء صراعات هامشية هنا وهناك ..!!   لا أتحدث هنا عن اسم زكي المطرود .. ولا عن شخصه .. وإنما أسرد سيرة نموذج من الشباب عمل وقدم لوطنه الشيء الكثير .. خصوصا عندما عمل مع رئيس الاتحادين العربي والسعودي لكرة اليد محمد المطرود حيث كان محطة هامة لسماع مشاكل اللاعبين وحلها في فترة ذهبية من تاريخ اللعبة طرقت نهائيات كأس العالم خمس مرات .. وكل ذلك أيضا بدون منصب رسمي رغم أنه كان الساعد الأيمن لرئيس الاتحاد آنذاك ..!!   رحم الله الشاب زكي المطرود .. الذي كان قبل ساعات من وفاته يجهز لعقد قران ابنه البكر «وسام» القادم من دراسته في أمريكا في السنة الأولى .. إلا أن مشيئة الله سبحانه وتعالى لم تجعله يرى هذا اليوم في حياته .. وهو الذي رسم الفرح للعديد من شباب بلده بالمساعدة أو بجلب المساعدة لهم في مثل هذه المناسبات .. رحمك الله أيها المخلص الوفي وألهم أهلك الصبر والسلوان .. وعزاؤنا الحشود التي جاءت من كل حدب وصوب في جنازتك لوداعك .. (فالله عز وجل إذا أحب عبدا .. حببه إلى عباده) .