مطلوب عامل نظافة سعودي
من حيث المبدأ لا يمكن امتهان أي مهنة أو وظيفة يكسب من ورائها الشخص بصورة شريفة ونزيهة، فالعمل كما يقال في الأثر عبادة، ولكن على الصعيدين الشخصي والاجتماعي تتطور الأعمال وأساليب كسب الناس ويأتي الترفع عن بعض المهن ليس بالضرورة نتيجة لتواضعها أو أي مظهر انحطاط بها ولكن لأن سقف الطموحات ارتفع وفقا للبيئة التي يعيش فيها الناس والإمكانيات التي تخدم بها بلادهم وأوطانهم، فأجدادنا قبل النفط عملوا في كثير من المهن التي لم تعد مناسبة اليوم، وعلى سبيل المثال كانوا يرعون أغنامهم بأنفسهم، ونساؤنا لم يكن لديهن خادمات، ولكن الظروف تغيرت والأحوال تبدلت، ولم يعد ممكنا العودة الى سيرتنا السابقة بعد أن رفعنا الله في الرزق والكسب والخير.أؤكد أنه لا يمكن احتقار مهنة أو عمل شريف، ولكن حين يرزقك الله ترتفع بطموحك واستحقاقاتك ولا تقبل أن تتواضع وتنزل إلى الأسفل، وحين تدعو جهة مثل أمانة عسير إلى النزول وليس لديها ضغط من وزارة العمل في مثل هذه المهن التي تعلم الوزارة والأمانة أنه لا يمكن شغلها بسعوديين فماذا يعني ذلك؟كل عمل ينبغي أن يراعي القيم الاجتماعية والتطورات الاقتصادية التي حدثت لنا، فثقافة الأفراد تنبع من تلك القيم، ولذلك أجد أن إعلانا نشرته مؤخرا أمانة منطقة عسير تطلب فيه سعوديين لشغل مهنة عامل نظافة استفزازيا وغير جديا، ولا يستقيم مع ثقافة العمل في مجتمعنا، وبالعربي الفصيح «إيش معنى يعلنون عن مهنة عامل نظافة هل هو قتل لطموح للشباب الذي لم يجد وظيفة لماذا لا نرى أو نقرأ إعلانات لمهن أفضل في هيكل الأمانة؟» يبدو أن أمانة عسير أو البلدية التابعة لها لا تعلم أننا بلد بترولية وميزانيتنا تفيض بالخيرات، الفائدة من هذا الإعلان السيئ هو إهانة المواطن ولا مبرر غير ذلك، أبشر الأمانة أنها لن تجد من يعمل بهذه المهنة لأنها مهنة تجاوزها العرف والزمن، ولن يسمح أحد لابنه مهما ساءت بطالته أن يعمل هذه المهنة، القيم الاجتماعية أصبحت أكبر من استيعاب مثالية سلبية كهذه، وعلى الأمانة أن تبحث عن وظائف أخرى شاغرة يعمل بها السعوديون.هذا الإعلان سلبي وغير منطقي في كثير من الجوانب، ويجب محاسبة من أطلقه وأعلن عنه، فنحن مجتمع رفعه الله بما منحه ووهبه من خيرات ينبغي أن تنفعه وتجعله يعمل فيما هو أفضل، لأننا جزء من مجتمع إقليمي كبير له متابعته، ولعل إخوتنا في الخليج يتندرون ويضحكون من توظيف السعوديين في مهنة عامل النظافة يمسح ويكنس وينظف ويقبض في نهاية الشهر ألفا أو ألفي ريال، فيما أقل منهم لا يقل دخلها عن آلاف من الريالات أو الدنانير أو الدراهم، ومع الأسف مرتب أقل أجنبي في بلدنا أكثر من ذلك الراتب الذي سوف تمن عليه أمانة عسير، فلماذا تتواضع بنا جهة حكومية ونحن في خير ونعمة؟ أؤكد أنه لا يمكن احتقار مهنة أو عمل شريف، ولكن حين يرزقك الله ترتفع بطموحك واستحقاقاتك ولا تقبل أن تتواضع وتنزل الى الأسفل، وحين تدعو جهة مثل أمانة عسير الى النزول وليس لديها ضغط من وزارة العمل في مثل هذه المهن التي تعلم الوزارة والأمانة أنه لا يمكن شغلها بسعوديين فماذا يعني ذلك؟ إما أنه تحصيل حاصل أو مسخرة أو استهتار بالعاطلين الذين يبحثون عن عمل، فليس هناك من يعمل في مهنة فسيجد من ورائها كثيرا من الاحتقار الاجتماعي والضغط النفسي والعصبي وقد تصل بصاحبها الى الاكتئاب والإحباط وفي النهاية ستتكوم النفايات في الأمانة والمواقع التي تخدمها إذا كانت تنتظر سعوديين بمهنة عامل نظافة.