خالد الشريدة

كابوس السـكن

واضح أن أزمة الإسكان أكبر مما تبدو على المرآة، فرغم أنني تناولت الموضوع مرارًا وتكرارًا، وفعل غيري كثيرون في الصحف ومواقع الإنترنت، بل وصل بي الأمر لتحدي الوزارة أن ترد على تساؤلات هي من صميم معاناة المواطنين السكنية التي لم تفعل الجهة المعنية أي فعل لحلها، بل على العكس مع وجود جهةٍ تنفيذية متخصصة تعقدت القضية، ودخلت نفقًا مظلمًا نحصد من خلاله مزيدًا من التأزيم والتعقيد، فكان حالها من حال عبدالمعين الذي لم يعِن أحدًا في مشكلته وإنما كان هو بحاجةٍ الى من يُعينه.وزارة الإسكان بعد عامين من العمل أصبح حالها من حال الجمل الذي تمخّض فولد فأرًا، وبدلًا من أن نرى مدنًا سكنية ومجمعات وأبراجًا تشق، تعانق عنان السماء، وفللًا تسد الأفق، انتهينا الى فكرة الدخول في متاهة بيع وشراء الوحدات السكنية للمواطنين، وقبل أن نقفز الى جدوى منهج الوزارة السكني، نسأل: ماذا كانت تفعل الوزارة طوال الفترة الماضية؟ وأين مشروعاتها التي يفترض أنها تنفذها بموجب الدعم الملكي؟ في تقديري أنه لا شيء يُرجى من وزارة الإسكان.في الحقيقة أننا لم نرَ أو نسمع عن أي قانون أو تنظيم حتى لضبط السوق، وكأن الوزارة مقتنعة بهذه الأسعار، الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ، وأصبح من الصعوبة أن يتملك المواطن مسكنه في ظل هذه الأوضاع، والجهة التي تم إنشاؤها لمعالجة هذا الوضع أضعف من أن تقف أمام هؤلاء العقاريينالوزارة لم تنجح في فعل شيء ملموس وواقعي يستجدي للتحديات السكنية وتفاقم الأزمة عامًا بعد آخر من واقع النمو السكاني والتنموي المتصاعد، فحصان الأزمة أسرع بأشواط من أداء الوزارة، وما لم تنجح فيه اليوم فلن تنجح فيه غدًا، ذلك منطق الواقع، لأنها إذا كانت مطالبة بتوفير مائتي ألف وحدة سكنية خلال عام أو عامين فهي مطالبة بضعف ذلك بعد عامين أو ثلاث، فالوقت لا ينتظر، والأمر أشبه بسباق السلحفاة والأرنب وإن سبقت السلحفاة في القصة الأرنب، فليس متصورًا أبدًا أن تسبق سلحفاة الوزارة أرنب النمو في الواقع.ومن واقع ومؤشرات أداء الوزارة أستعيد ما أشرت اليه سابقًا، حول تهاون الوزارة مع العقاريين، وهل هو مقصود أو غير مقصود!! وهم يمارسون عشوائية وعبثًا مزمنًا في السوق العقاري يؤخر ويبطئ النمو العقاري، فالوزارة ليست لديها أي سيطرة على انفلات السوق العقاري وضبط العقاريين وإيقاف مشروعاتهم الوهمية التي تخضع لمزايدات ومضاربات رفعت أسعار العقار. في الحقيقة أننا لم نرَ أو نسمع عن أي قانون أو تنظيم حتى لضبط السوق، وكأن الوزارة مقتنعة بهذه الأسعار، الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ وأصبح من الصعوبة أن يتملك المواطن مسكنه في ظل هذه الأوضاع، والجهة التي تمّ إنشاؤها لمعالجة هذا الوضع أضعف من أن تقف أمام هؤلاء العقاريين، بل وأعجز من أن تبني مشروعًا يمتص المبالغات غير المبررة في أسعار العقارات والضحية في خاتمة المطاف هو المواطن دومًا.لا يمكن لوزارة الإسكان بمثل هذا الأداء الهزيل أن تسيطر على السوق العقاري، أو تنجح في تنفيذ أي خُطط لتوفير وحداتٍ سكنية تناسب جميع الأطراف الاجتماعية، وهناك مشكلة في منهج الوزارة وتضييع لرسالتها وهدفها، فنحن نلفّ وندور في حلقة مفرغة يسيطر فيها العقاريون على كل شيء، وأداء الصندوق العقاري لا يتطور، ووزارة لم تنجح حتى الآن في إحراز تقدير مقبول، فما الذي ننتظره؟ حصادنا هو قبض الريح وأوهام بحلول لن تتم في ظل هذا الوضع، وسنجد أنفسنا في كابوس اسمه المسكن بدلًا من حلم جميل يسعدنا ويُسعد أبناءنا.