هناء مكي

«ماذا لو ارتفع سعر الدجاج؟»

اشتكت لي والدتي - حفظها الله - ارتفاعا ليس مبررا للدجاج، الوحيد المرغوب بعد جنون اللحوم وتلوثاته، وتبخر السمك إلا في مواسم بعينها حتى بات كالذهب، وراحت تنتقد باسلوبها الشيق والمنطقي وبال هذا الارتفاع على من تسول له نفسه بالاستمرار فيه وكيف إنهم سيجعلون الناس تتجه إلى إن تنتج ـ إيدامها، تسمية تطلق على اللحوم التي تطبخ مع الأرز بالبحرين ـ بنفسها مع مرور الأيام.كلامها منطقي جداً فالحاجة أم الاختراع، في الفترة التي تم منع استيراد لحوم الدجاج من الأسواق السعودية، باتت كمية الدجاج البحرينية لا تفي بنسبة الطلب المتزايدة، في ظل ارتفاع أعداد المطاعم التي تجدها في كل زاوية بالبحرين، بالذات وأن الدجاج يخضع لدعم حكومي ما يطمع أصحاب المطاعم على شرائه بدلاً من المجمد.لجأت والدتي حينها إلى البقوليات بديلاً عن اللحوم البيضاء منها والحمراء بعد أن نفدت جميع الكميات المتوفرة بالسوق حال عرضها على أرفف المحلات التجارية في الصباح الباكر، ما سبب لها مشكلة حقيقية فهي تعتبر هذا الأمر أزمة يوجب معالجتها، ناهيك عن أنها ليست من مؤيدي أكل المطاعم.هاتفتني في أحد الأيام وهي تضحك وملؤها الغضب، لتخبرني بتفاجئها من ارتفاع سعر البيضة الواحدة إلى 100 فلس بعد أن كانت تباع الثلاث ثم الاثنتان بمائة فلس، وهي تقول» تصوري يا ابنتي وصل سعر البيضة الواحدة إلى مئة فلس، ماذا يحدث في الدنيا إننا نشهد آخر الزمان».تهويلها المنطقي جدا، ينبهنا إلى فداحة الأمر فإلى أين يذهب هذا السوق الاستهلاكي الذي إن ارتفع يبقى مستمرا في ارتفاعه دون انخفاض قط، فالدجاج يعتبر اليوم مصدرا هاما للأسر الخليجية التي تعتبره ثروة المائدة وثراءها، ليس لبطر فيها ولكن لأنه من أساسيات المائدة.تضخم الأسعار مشكلة كبيرة توجب معالجتها فوراً،  والمواد الغذائية هي من السلع الأساسية ولا يمكن تجاوزها لسلع بديلة، فماذا يعني اختفاء الدجاج والبيض وحتى الحليب وغيره من على المائدة على اثر ارتفاعه اللا مقبول؟.  لا ادري لماذا تذكرت قصة ماري أنطوانيت في عهد الملكية اللويسية حين أمرت بلا دراية منها استبدال الخبز بقطع البسكويت اليابسة، فثارت فرنسا كلها ثورة الجياع ضد الملكة واستخفافها بالبطون الجائعة فساروا برأسها إلى المقصلة.هناك تضخم مستمر في المواد الاستهلاكية سواء المواد الغذائية أو غيرها نشهدها لسنوات، وهذا الارتفاع هو الذي يؤدي إلى أن تخلو الجيوب في منتصف الشهر من راتب الموظف الذي لا يملك في الدنيا إلا دخله، ويقسم لك أنه لم يصرف سوى ميزانية المأكولات المعتادة ولكن كيف أن راتبه ينقص كل شهر؟. ذلك لان الأسعار ترتفع ارتفاعا غير محسوس في الظاهر بخمسين أو مئة فلس، ولكن في إجمالي المشتريات الفارق كبير ويسبب له أزمة.