انزلي يا حرمه .!!
قلت لكم من قبل إن الناس إذا تُرك لهم الحبل على الغارب وظنوا بأنفسهم الظنون وأنهم وكلاء الله في أرضه وعلى خلقه فإنهم يرتكبون من الموبقات ما لا يمكن تخيله. وها نحن بعد أن عشنا حينا من الدهر في ظل: «تغطي يامره» و «استري روحك ياحرمه» و «خاف الله وغطي حريمك يارجال».. إلى آخره، ها نحن نقع تحت وطأة حماقة رجل يؤخر إقلاع طائرة من جدة إلى الدمام ساعتين لأنه أمر بحزم أن تنزل المضيفة لعدم وجود محرم معها. بل إنه وجه تعليماته بإنزال كل النساء اللاتي لا يوجد معهن محرم على متن الطائرة.!!وقد عجبت أن يأخذ الموضوع من كابتن الطائرة وطاقمها ساعتين، بينما لا يستغرق الأمر دقائق ليكون هذا الرجل، المعتدي على حقوق الناس، خارج الطائرة وخاضعا للتحقيق والمحاسبة على التعطيل و تدخله الفج فيما لا يعنيه. لا أريد طبعا أن أتخيل أن أفراد الطاقم ناقشوه في موقفه أو حاولوا إقناعه بالعدول عن موقفه لمدة ساعتين، لأن هذا يعني أننا لا نزال (مقيدين) في أغلال استقواء من يضعون أنفسهم موضع الموجهين وأهل الفتوى في كل صغيرة وكبيرة من شؤون الدين. وإذا صحت توقعاتي، وأرجو ألا تصح، فإن آخر ما سنسمعه عن هذا الشخص وتصرفه المعيب هو ما سمعناه إلى الآن: تم إنزاله من الطائرة بالقوة الجبرية وخضع للتحقيق. ثم ماذا؟ لا شيء فدائما تنتهي تصرفات شائنة من هذا القبيل في أقرب حفرة حيث تُدفن وتُنسى ليأتي بعد حين من يمارس نفس التصرف والاستقواء على خلق الله وحقوقهم وأوقاتهم ثم يخلى سبيله ليواصل العبث بحياتنا!!