أزمة تكدس الشاحنات
بقيت أزمة تكدس الشاحنات تراوح مكانها، فلايزال أمر معالجتها لا يأخذ على محمل الجد، فهي تحتاج إلى مبادرة حقيقية فالمسألة لا تعدو كونها إشكالا يعالج بإعادة ترتيب الوضع ولكن بقي الوضع كما عهدناه . أذكر بأني كتبت كثيراً عن موضوع التكدس الذي كان يشتكي منه التجار البحرينيون، فكان بعضهم يتصل بي لإثارته بالصحف وإظهاره للعلن من فرط يأسه، رغم محاولات غرفة تجارة وصناعة البحرين إلا أن أحداً لم يحرك ساكناً منذ ذلك الوقت. أتحدث عن أربع سنوات آفلة كنت أكتب حينها عن أزمة تكدس الشاحنات في جريدة «اليوم»، وأتابع الاجتماعات التي كانت تعقد بين المعنيين من الطرفين ، تفاجأت من إثارة الموضوع الذي نسيته في خضم التغيرات، عاد يطفو على السطح وبصورة درامية أكثر، وحدها الغرفة التجارية من اهتمت بالأمر بالطبع فأغلب المتضررين من أزمة تكدس الشاحنات هم من كبار أعضاء الغرفة ولكن ماذا يفيد التصفيق باليد الواحدة؟ ، لا يختلف أحد أن للشاحنات التي تتكدس بشكل يومي على ضفتي جسر الملك فهد من الجانبين، دورا كبيرا في تفعيل وتحريك الاقتصاد المحلي بين المملكتين، فهي تذهب محملة وتعود محملة بالبضائع لذا فالتأخير يعود بالخسائر على التجار والسوق معاً .الشكوى التي تورد من القائمين على الشاحنات والسواق وحتى التجار يؤكدون على أن المشكلة تكمن في التخليص الجمركي الذي يتسبب بتأخير الشاحنة ويعطل من يقف خلفها من شاحنات لحين انتهاء الإجراءات التي قد تأخذ يوماً كاملاً، يؤدي إلى تشكيل طابور ممتد من الشاحنات الكبيرة والثقيلة تسد الشارع بعض الأحيان وتوقف الحركة في بعض الطرق، وتعرقل السير في جانب الجسر حتى اشتكى بعض الذاهبين أو العائدين من المواطنين في البلدين من تأخير يصل أحياناً إلى 8 ساعات إن كان قد مُني بدعوة مستجابة، وبعضهم إلى 14 ساعة متواصلة.التخليص سوى الجمركي أو التخليص للمرور على الجسر يبدو انه يشكل قفل المشكلة الذي يلزمه مفتاح الحل، هنا الخلل الحاصل ويجب أن يبادر المسئولون إلى تغيير نظامهم أو حتى الأشخاص اللامبالين في تعطيل مصالح الناس، فالأهم أداء العمل بإتقان وليس بحسب المزاج أو التكاسل عنه، أو الجهل بكيفية إنهاء الإجراءات ما ينتج هذه الأزمة.نحن نتحدث عن مصالح تترتب عليها الكثير من الخسائر ويجب أن يتحمل الجميع مسؤولية معالجة هذا الأمر المفضي إلى تشكيل أزمة والنظر باهتمام لجميع وجهات النظر بدون حساسية وتحمل مسؤولية التقصير، التي ندرك أنها موجودة لدى الأطراف المسئولة، فالخطأ هو أن يستمر الوضع لخمس سنوات قادمة حينها فقط سيتغير الحال وستخسر أسواقنا الكثير، حتى سيولة المواطن الذي سيفضل السفر بالطائرة لدولة خليجية بدل الاصطفاف لنصف يوم مرهق ومتعب للذهاب إلى التسوق لمدة ساعتين فقط.