هدايا لأعضاء مجلس الشورى !!
الصفة الدستورية لأعضاء مجلس الشورى ليست ميزة بقدر ما هي مسؤولية ينبغي أن يتحملها من وقع عليهم اختيار القيادة، وأمانة وطنية ثقيلة يجب ألا يرهقها الأعضاء في أي أمور انصرافية أو مكاسب قد تتحقق تبعا لـ «البريستيدج» الوظيفي في عضوية المجلس داخليا أو خارجيا، وبالتالي فكل عضو يمثل وطنه ولا يجب أن يمثل به حين يتواضع بمعاملاته أو تعامله مع الآخرين ويرفع سقف الحذر في تعاطيه مع من حوله الى الحد الأقصى، وبعض السلوكيات الشخصية قد تفتح باب يساء فهمه، وبالتالي فإنه سوف يفتح باب الشك والشبهات.في خبر نشرته صحيفة عكاظ أن مجلس الشورى نبه أعضاءه بضرورة الالتزام بقواعد قبول الهدايا التي تقدم لهم في الزيارات الرسمية وعند استقبال ضيوف المجلس، مشددا على عدد من المحاذير في هذا الخصوص، منها ألا تكون الهدية نقدية بأي حال من الأحوال، وألا تكون هناك شبهة لوجود غرض أو نية سيئة لمقدم الهدية تدعوه لتقديمها. لماذا لا يتجرأ المجلس ويعلن بوضوح منع قبول الهدايا تماما لأعضائه بدلا من أن يقوم المجلس بتشريع لهذه الهدايا وتحديد قيمتها بألا تزيد على مائة ألف ريال؟ كان من الأفضل منع هذه الهدايا. الحقيقة أن من يقدم هدية بهذا المبلغ سواء لعضو مجلس شورى أو غيره لن تكون لله ودون مقابل، وفي العرف الدبلوماسي تحدد الدول قيمة الهدايا التي يتلقاها مسؤولو الدولة بجميع صفاتهم حتى لا يتداخل ذلك مع التربّح والكسب غير الشريف، حيث إن من الطبيعي أن الشخصية الدستورية من حيث المبدأ نظيفة وليست بحاجة الى هدايا قد تعادل الرشوة أو تورط المسؤول في التزامات لتمرير مصالح لمن يهدونها، وفي تقديري أن المجلس الموقر يحاكي العرف الدولي ، لكنه في الواقع كأنما يفتح الباب لتسوية الهدايا وتغليفها بصورة تناسب مقامات الأعضاء، فالتنبيه والتشديد لا يتوافقان مع نظام الإفصاح وإبراء الذمة، كان ينبغي أن يتم داخل اللوائح الداخلية ويخضع الأمر برمته لمعايير الإفصاح التي يجب أن تطال جميع موظفي الدولة.لماذا لا يتجرأ المجلس ويعلن بوضوح منع قبول الهدايا تماما لأعضائه؟ بدل من أن يقوم المجلس بتشريع لهذه الهدايا وتحديد قيمتها أن لا تزيد على مائة ألف ريال، كان من الأفضل منع هذه الهدايا. الحقيقة أن من يقدم هدية بهذا المبلغ سواء لعضو مجلس شورى أو غيره لن تكون لله ودون مقابل، فهم ليسوا بحاجة لها فالأعضاء لديهم من رواتب ومميزات ومكافآت ما يغنيهم عن الهدايا، ومن يريد أن يقدم لأحدهم هدية ينبغي أن يبعثها مباشرة للمجلس الذي يقيمها إن تجاوزت مبلغ المائة ألف ريال يحتفظ بها وإن كانت أقل يمنحها للعضو ويقف على مبررها، فتلك الهدية لم تكن لتهدى للعضو لو أنه كان في بيته، وحاله من حال الصحابي ابن اللتبية الذي بعثه الرسول الكريم لجمع الزكاة وحين عاد قال : «هذا لكم وهذا أهدي لي» فقال الرسول : «.. أفلا جلس في بيت أبيه وبيت أمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا..» إغلاقا لباب الشبهات، وطالما أن الأعضاء ممن تيسرت أحوالهم فهم ليسوا بحاجة الى الهدايا إلا في إطار العرف البروتوكولي الضيق.على المجلس أن يعيد النظر في موضوع الهدايا ولا يضيره أن يمنعها عن الأعضاء طوال فترة عضويتهم، وحتى لو عرف العالم ذلك فلن يتقدم أحد بهدية لعضو في الشورى لأنه يعرف ذلك، وبالتالي لا مجال للتفكير في أي محاولة لاستغلال عضو المجلس لتمرير مصلحة أو الحصول على مكاسب، ففي النهاية إنما هم يخدمون وطنهم ويتلقون ما يكفيهم من رواتب ومكافآت، يعزز ويرفع مستوى الشفافية في المجلس ويؤصل لمبادئ عظيمة ومهمة في الترفع عن أي أفكار قد تخدش قيمتهم الدستورية والوطنية.