رئيس هيئة مكافحة الفساد.. هل تدركون هذا؟!
لا أعلم إن كانت هيئة مكافحة الفساد معنية بثغرات الأنظمة في المؤسسات التنفيذية أم لا، ولكن ينبغي لها ذلك فهي المنفذ الذي تدخل من خلاله كل المفاسد، ولعلّي أتوجّه الى معالي رئيس هيئة مكافحة الفساد للنظر في نظام ولائحة الاستثمار في بلادنا التي تعتبر من بين الدول المتقدمة اقتصاديا على الصعيد الدولي ،وذلك يجعلها محل نظر المستثمرين وقبلة لتطلّعاتهم الاستثمارية ،ومن المؤكد حين يسمعون أو يقرؤون عن وقائع الفساد لدينا يميل معظمهم الى بحثِ أفضلِ الطرق للاستفادة من ذلك، خاصةً وأن نظام الاقتصاد الدولي القائم على الرأسمالية يُبرِّر كلَّ شيءٍ لرأس المال ولا جوانب أخلاقيةٍ فيه.
يجب ألّا نرحِّب إلا بالمستثمرين الكِبار اللاعبين المهمِّين على الصعيد الدولي، لأنّ بلدنا في مثل هذه المقامات، وليست في مقام أن يستثمر فيها أجنبي من بلاد لا استثمارات فيها ،ويملك الريال والريالين ليحمل صفة المستثمر في السعودية، ولذلك فإن ترخيص الاستثمار الى هذا الحد يرخصنا تَبَعاً لذلك ويتواضع بسُمعتِنا وقيمتِنا ويؤسِّس لمشروعاتِ فسادٍ تتّسع رقعتها حتى ربما نعجز عن السيطرة عليها .
الشروط التي تَرِد في لائحة الاستثمار تُغري أيَّ مستثمرٍ للبدء في مسيرةٍ لا أتوقع أن تكون نظيفةً لأنها ببساطة تسمح للمفسدين بأن يعبثوا بمُقدّراتنا ويتلاعبوا باقتصادنا ليكسبوا ويخسر الوطن، ولْننظرْ ماذا في تلك الشروط: تعبئة نموذج طلب ترخيصٍ استثماري، صورةٌ من جواز السفر، إرفاقُ عددٍ من الصور الشخصية، صورة السجِل التجاري في بلد المنشأة!! دفع رسوم إصدار الترخيص قدره 2000 ريال !! ويا بلاش في أغنى دولة نفطية في العالم الاستثمار فيها لا يكلِّف سوى 2000 ريال، وهؤلاء يحصلون على عقود حكومية بملايين الريالات، ولذلك أَعتقدُ أنه لهذا السبب أصبحت شوارعنا مكسرةً والمدن تغرق من أيِّة زخَّةِ مطر، ولهذا السبب أيضا أصبح تصريف الأمطار في بنجلاديش أفضل منا.بمثل هذه الشروط الهزليَّة جعلت من مشاريعنا الوطنية في مهب الريح يلعب بها الفاسدون و يستفيد منها غير المواطن، لماذا هيئة الاستثمار لا تستفيد من تجارب الدول المتقدمة مثل اليابان أو غيرها ،نحن لسنا أقل منهم اقتصاديا؟! لماذا نعبث بمقدرتنا، هيئة الاستثمار ليست معصومة طالما أن هناك ثغرات تسمح بالعبث ودخول كل من هبّ ودبَّ ومعه ألفا ريالٍ ليُسمّى مستثمرا، ولا أرى في الحقيقة مبرّرا لهذا التواضع الرقمي في الترخيص للمستثمرين، لأنه يفتح الباب لجيوشٍ من المحتالين والنصّابين ولو امتلكوا أضعاف الرسم المقرّر نظاماً لدخول السعودية والاستثمار فيها، ذلك في الواقع لا يخدِم الاستثمار ويُضعِف هيبتنا الاستثمارية في سوقٍ دولية تضع حسابات معقدة لجدوى الاستثمار، ولا أريد القول: إنه ينبغي أن نعقِد الإجراءات ونصُدَّ الاستثمار الأجنبي ،فنحن أعضاءٌ في منظمة التجارة العالمية ،ولدينا كثيرٌ من العضويات التي قد تقيِّدُنا نسبياً، ولكن يجب أن تكون هناك حدودٌ منطقية تتوافق مع قيمتِنا الاقتصادية ودورِنا في الاقتصاد الدولي.يجب ألا نُرحِّب إلّا بالمستثمرين الكبار اللاعبين المهمِّين على الصعيد الدولي لأن بلدنا في مثل هذه المقامات، وليست في مقام أن يَستثمرَ فيها أجنبي من بلاد لا استثمارات فيها ،ويملك الريال والريالين ليحمِلَ صفة المستثمر في السعودية، ولذلك فإن ترخيص الاستثمار الى هذا الحد يُرخِّصُنا تبعاً لذلك ويتواضع بِسُمعتِنا وقيمتِنا ويؤسسُ لمشروعاتِ فسادٍ تتَّسع رقعتها حتى ربما نعجز عن السيطرة عليها، ونحن لسنا بحاجة إلى وجع رأسٍ فلديْنا ما يكفينا من تحديات لمواجهتها، وأعتقد أنه وِفقاً لذلك يجب محاسبة من وضع هذه الشروط الاستثمارية الهزيلة وإعادة النظر فيها ،وأن تكون هيئة مكافحة الفساد جزءًا من أداء أيِّ مؤسسةٍ أو إدارة أو جهاز قد يكون قابلا للاختراق بالفساد، وأرجو أن نسمع أو نقرأَ قريباً تمدُّداً لهيئة الفساد في كل الأجهزة ووضْع نفسِها بجانب أيّ لوائحَ أو نشاطٍ يتعلّق بأيِّ استثمارٍ داخلي أو خارجي.