شعاع الدحيلان

فاجعة السكن (2)

لم تنته أزمة السكن في يوم وليلة، بيد أنها تتفاقم ولا تقف عند حدها، فالمقال السابق شد من عضدي لأكمل ما بدأت، ويكون مقالي هذا تقديم مقترحات ورصدا أوسع لأزمة السكن، لاسيما في المنطقة الشرقية ومناطق أخرى في المملكة تعاني من المشكلة ذاتها.لم تولد المعاناة إلا لغياب التركيز وعدم مراعاة وصالح الآخرين، فدخل المواطن -كما أشرنا- لا يتناسب مع أسعار العقار في المملكة، وقد يصبح تملك وحدة سكنية بمثابة حلم له، ناهيك عن الاتجاه نحو الاستثمار في الأراضي، أي الاستثمار التجاري، وذلك على حساب الاستثمار السكني، ما يقلل نسبة المالكين للمنازل، ويتفوق عليها نسبة المستأجرين، وهنا تبدو معاناة حقيقية، يدرك القائمون عليها أنها "مشكلة تستحق كل تفكير وتقدير". كيف يمكن لأزمة كالسكن أن يتحملها عاقل ذو ظروف عادية، فما بالكم في ظروف غير عادية؟ والحل هو التعاون وسرعة التنسيق والتنظيممن خلال حزمة حلول نتمكن من التخلص من فاجعة السكن، فلا يمكن لحل واحد أن يقضي على تلك الظاهرة، ربما يتعجب القارئ عندما أقول إنه من السهل أن نمتلك منازل، لكن هل من تسهيلات؟ هل من استجابة للحلول المطروحة؟ هل لمسنا واقعا فعليا يحاكي الأزمة، أم مجرد أقاويل؟!أزمة السكن لن تجد متنفسا إليها إلا بإصدار قرارات تتعلق في الأراضي التي تشهد ارتفاعا في الأسعار لم يسبق له مثيل، وما أود الإشارة إليه عبر زاويتي، معاناة أزمة السكن للأرامل والمطلقات والمهجورات، هنا لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي عاجزين عن حلول حتى لو كانت مؤقتة، فهل يعقل أن تمتلئ صحفنا اليومية بحالات إنسانية لأرامل ومطلقات يصارعن الحياة من أجل البقاء، وإلا التشرد يكون حليفا إليهن ولأبنائهن، فقبل نحو أربعة أيام قرأت عن مقال بعنوان "امرأة سعودية انفصلت عن زوجها بسبب إيجار منزل"، عندما تمعنت وقرأت التفاصيل كافة وجدت أن زوجها غير قادر على دفع إيجار المنزل، ومالك المنزل يطالبها بالدفع خلال فترة بسيطة وإلا القضاء الفيصل بينهما"، هل يمكن لأزمة السكن لهذه الشريحة الاجتماعية، أن تقبع على أعتاب حياتهم، ولا مجيب!.فما يمكن أن توفره وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع وزارة الإسكان ووزارات أخرى، استحداث نظام يتعلق بهذه الفئة من النساء، بعيدا عن تملكيهن منازل، وإنما إيوائهن وتسديد إيجارات منازلهن، فما توصلت إليه عند مقابلتي لإحدى الأسر تبين أنه قد يكون تجاوب من وزارة الشؤون الاجتماعية للحالة التي تعرض في الصحف وربما لا يأتي تجاوب، لأن النظام لا يسمح بذلك والضمان الاجتماعي هو الكفيل بتسديد الإيجار، علما أنه لا يتجاوز الثلاثة آلاف ريال، فكيف يمكن لأزمة كالسكن أن يتحملها عاقل ذو ظروف عادية، فما بالكم في ظروف غير عادية؟ والحل هو التعاون وسرعة التنسيق والتنظيم، فلا يمكن أن تعتمد هؤلاء النساء على المحسنين، ولا يمكن أن يبقى امتلاك المنزل للسعوديين "حلما معلقا في الهواء".