أين استراتيجية الاستثمار غير النفطي؟
لقد تفاوتت المعلومات عن كمية الاحتياط النفطي وعمره الزمني في المملكة وذلك من مصدر لآخر فقد جاءت المعلومات في عام 2012م بأنه حوالي 267 مليار برميل. واذا اعتبرنا أن الإنتاج ثابت وبواقع 10 ملايين برميل يومياً فإن هذا يعني حوالي 73 عاماً، لكن عدد سكان العالم يزيد والاحتياطات النفطية لدول أخرى متتجة للنفط تتراجع لذلك فإن الطلب سيزيد على النفط السعودي في المستقبل ما يعني أن المدة الزمنية ستقصر بسبب زيادة الانتاج. ومن المؤكد أن الطلب المحلي على النفط السعودي سيزيد وبالتالي سيتراجع التصدير ما يعني . ولقد كانت المملكة تتصدر فنزويلا ودولا أخرى من حيث الاحتياطي النفطي، لكن التقارير النفطية الاخيرة تشير الى تقدم فنزويلا فهي الاولى في العالم. ويعتقد بعض المهتمين بشئون النفط أن الولايات المتحدة تأتي في المرتبة الثانية بعد فنزويلا بينما المملكة في المرتبة الثالثة. وهذا بلا شك شأن مقلق بالنسبة لنا في المملكة، لكن يجب ان يضغط علينا للعمل بجدية وسرعة لدراسة البدائل والتحول الى اقتصاد لا يعتمد على ايرادات النفط. ان عدم تطوير استراتيجيات المملكة للبدائل والتحول الى اقتصادات صناعية لا تعتمد على النفط سيدفعها نحو التراجع ولا ضمان لها من الفقر فقد سادت حضارات قبلنا ثم بادت والسبب يعود الى ضعف البنية الاقتصادية وسوء التخطيط وفساد الادارة وعدم استقراء المستقبل. والمخيف في هذا الشأن ان بعض المستثمرين والاثرياء من المملكة هاجروا بأموالهم واستثماراتهم الى دول صناعية ونامية تملك مقومات اقتصادية حالية ومستقبلية مستقرة وداعمة لرؤيتهم. ولا نشكك في مواطنة المستثمرين وذممهم، لكن من حقهم تنمية استثماراتهم في أي مكان من العالم يرونه مناسباً.. ويجب ان نستعد لفترة ما بعد نضوب النفط بتقليص الاعتماد عليه من خلال اكتشاف بدائل أخرى. ولنعلم أن الشركات النفطية العالمية تستثمر نسبة كبيرة من ايراداتها النفطية في مجال بحوث الطاقة البديلة والطاقة المتجددة وتكنولوجيا النانو وغيرها استعداداً للتحول المحتمل من الاعتماد على البترول إلى مصادر أخرى اكثر اماناً للبيئة واقل تكلفة. وهذا ما يجب ان تقوم بعمله شركاتنا النفطية في المملكة قبل فوات الأوان، ولنتذكر ان عددأً كبيراً من الخليجيين هاجروا إلى دول كثيرة قبل استكشاف النفط وعملوا في وظائف متواضعة في الهند والعراق ومصر واليمن وغيرها، وذلك من أجل لقمة العيش. وما أصعبها من حياة أن يعود احفادنا الى الهجرة من جديد للبحث عن عمل في تلك البلدان التي كان اهلها يعملون عند أجداد وآباء الخليجيين. ولا عيب في العمل من اجل لقمة العيش، لكن العيب في الجهل وعدم العمل على تحقيق الرفاهية والاستمرار والاستقرار والأمن الاقتصادي.جامعة الملك فهد للبترول والمعادن