محمد السهلي

الطلاق والاكتئاب بسبب تخطيط المدن

يقول التقرير الذي نشرته «اليوم» في عددها الصادر أمس ان قرابة 50 بالمائة من المساحات في مدن المنطقة الشرقية «مهدرة» بسبب تخطيط المدن الخاطئ الذي نشأ طيلة العقود الماضية والذي تسبب في نشوء بيئة حياة غير مريحة داخل تلك المدن نتجت عنها العديد من المشاكل أقلها الازدحام المروري.التخطيط العمراني للمدن منذ تم إنشاؤها لم يراع المستقبل ولم ينظر لتوقعات النمو السكاني والعمراني , ولم يأخذ من قام بتخطيط مدن مثل الدمام والخبر في الحسبان أن علم التخطيط العمراني هو بيئة حياة , وأن التطور المنشود يقوم على رؤية مستقبلية للمدن عند تخطيطها, تراعي مقومات الحياة الكريمة , لذلك وصلنا الى نتيجة مؤلمة عندما اكتشفنا فجأة أن مدننا مزدحمة وخالية من المساحات الخضراء وهي أشبه بكتل خرسانية وشوارع «عنكبوتية» وأن الأحياء تم تصميمها من أجل حركة سير السيارات وليس من أجل أن ينشأ الإنسان في بيئة مريحة.يقول لي أحد أهم المطورين العقاريين بالشرقية إن نتائج تخطيط المدن السيئ انعكست حتى على الحالة النفسية للسكان ولا يستبعد ارتباطها بالمشاكل الاجتماعية مثل الطلاق والاكتئاب وغيرها , ويستغرب قائلا «هل تصدق أن الجار يمكن أن يعيش عشرة أعوام في مكان لا يعلم فيه اسم جاره الذي يسكن في منزل خلف منزله والسبب أن بيته يفتح جهة الشمال وجارة يفتح بيته جهة الجنوب»..!الماضي قد لا يعود , لكن المستقبل أيضا لا يبعث على التفاؤل عند مشاهدة الأحياء الجديدة التي تخرج علينا , وهي بذات التصميم , بلوكات وشوارع ومن يبدع من مستثمري تلك الأحياء يزرع «نخلتين» ويغيّر شكل الإنارة , وهذا ما لا تحتاجه الأجيال القادمة التي تنشد أندية ومراكز أحياء وممرات مشاة وحدائق ومواقف سيارات وحتى ممرات مائية داخل الأحياء من أجل حياة تبعث على التفاؤل.الحقيقة التي بدأت تتجلى أن «طيبي الذكر» ممن عملوا على تخطيط المدن شجعوا على الكسل عندما صمموا الشوارع بحيث تقف السيارة أمام باب المنزل , ثم أخفوا ممرات المشاة والحدائق، بعضها حولها الى مشاريع سكنية أو تجارية, وشجعوا على الكآبة عندما جعلوا المدن مجرد كتل خرسانية صماء , وقد لا نستغرب النتيجة عندما نصدق أن أغلب من صمموا المدن قديماً كانوا مجرد «مساحين» , في الوقت الذي يتجه فيه طلبة العمارة والتخطيط الى الوظائف الخاصة أو «حافز»..! الماضي قد لا يعود , لكن المستقبل أيضا لا يبعث على التفاؤل عند مشاهدة الأحياء الجديدة التي تخرج علينا , وهي بذات التصميم , بلوكات وشوارع ومن يبدع من مستثمري تلك الأحياء يزرع «نخلتين» ويغيّر شكل الإنارة , وهذا ما لا تحتاجه الأجيال القادمة التي تنشد أندية ومراكز أحياء وممرات مشاة وحدائق ومواقف سيارات وحتى ممرات مائية داخل الأحياء من أجل حياة تبعث على التفاؤل .أبسط الحلول هو ألا توافق الأمانات على ظهور أحياء جديدة إلا بعد تطبيق عدة معايير تراعي الحياة الكريمة للسكان والبيئة , والحل الأكثر حرفية ألا يسمح بتطوير الأحياء إلا عبر شركات تطوير عقاري محترفة تنشئ بيئة حياة متكاملة شاملة لكل الخدمات , بما فيها الوحدات السكنية وأن يتم تعديل الوضع الحالي للأحياء حتى لا تصبح مستقبلا بؤراً تهدد المجتمع.* مدير تحرير الشئون الاقتصادية