هناء مكي

المشاريع المهجورة

تعج مملكة البحرين اليوم بحركة تضيق بها حركة المرور، مصدرها إعادة تأهيل البنى التحتية، يتذمر منها المواطن ويضيق بها السائح، مثل هذه المشاريع كان يجب إقامتها منذ ثلاثة عقود من الزمن إبان الطفرة النفطية في السبعينات، لوفرت الكثير من الجهد والوقت والمال ولأسست للعديد من المشاريع الناجحة.ربما نفرح إثر الانتهاء من توسيع رقعة شارع، بعد مقارنته مع وضعه السابق، ولكن الحقيقة هذه المشاريع تأتي متأخرة وتضيّع فرصة مواكبة العصر ذو»الرتم» السريع، ويترتب عليه التخلف عن العديد من الأمور أهمها جني ثمار المشاريع المقامة أو تضاؤل هامش الربحية والاهم أنه وبعد فترة وجيزة يوجب إعادة تأهيلها من جديد بما يستجد من مخططات.أجهل عدم التفات دولنا إلى الاستثمار في مشاريع البنى التحتية وجعلها مشاريع ربحية، فهي مضمونة الربح يسيل لها لعاب أكبر المستثمريندول مجلس التعاون الخليجي، الدول النفطية، لديها كما نعلم وفرة مالية تجعلها تغدق بسخاء على القواعد الأساسية لتطوير مشاريع البنى التحتية ولكنها للأسف لا تزال تتجاهل مثل هذه المشاريع الهامة والتي لها أولوية وتملك صفة الجذب لأي دراسة جدوى لإقامة مشروع استثماري عالي التكلفة في البلد المقصود. ولن تُفاجأ إن زرت أحدى الدول الخليجية اليوم لترى شوارعها متهالكة أو شبه معطلة بسبب عمليات التطوير.يساهم تطوير المرافق العامة وانسيابية الطرق الرئيسية والفرعية والأهم تطوير الخدمات الأخرى كشبكات الصرف الصحي ومياه الأمطار وشبكة الاتصالات وتطوير قطاع التقنية والمعلومات، والأهم البنية المعرفية للمواطنين كالتعليم والتدريب والتي تقع تحت مصطلح البنى التحتية، مساهمة فاعلة في العملية التنموية لأي دولة نامية فتلك الأساسيات لها تأثير ايجابي وحيوي على غالبية القطاعات الاقتصادية.أجهل عدم التفات دولنا إلى الاستثمار في مشاريع البنى التحتية وجعلها مشاريع ربحية، فهي مضمونة الربح يسيل لها لعاب أكبر المستثمرين، كما أجهل عدم خصخصة هذه المشاريع التي تبدو أنها مرهقة كماً وكيفاً للحكومات الخليجية.لم لا نفتح باباً للقطاع الخاص ليساهم في مشاريع البنى التحتية التي لا تزال -مع التوسع العمراني- تحتاج الكثير، فالقطاع الخاص المتطلع اليوم لفرصة بعد ركود السوق العالمي لن يتوانى لحظة في مشاركة الحكومات الخليجية التي تحظى بثقة المستثمرين، ستوفر الحكومات على نفسها الكثير من العناء، وستساهم في تنشيط القطاع الخاص المتضرر والذاهب إلى ركود لا يُعرف له أفق.كما إن عملية إشراك «الخاص» لها أثرها الايجابي في حماية هذه المشاريع من الأمراض المجتمعية كالفساد الإداري والمالي الذي يترتب عليه أضرار جسيمة كتأخير تطويرها لأمد غير معلوم.مؤسف أن نقول أن أحداً لا يدير بالاً لعمليات التخطيط الاستراتيجي، فيفقدنا العديد من رؤوس الأموال، ويخلفنا بفارق زمني عن توفير معدلات رفاهية للشعب ما يخلق الفوضى التي تُبنى على التذمر والتأسي ومحاولة التغيير، ويؤدي الوضع إلى حالة من صراع مجتمعي غير محمودة العواقب.