خالد الشريدة

«الكونتراكت» .. الوجه الآخر للفساد

مصطلح عقود الباطن و «الكونتراكت» أصبحت من المصطلحات الاقتصادية سيئة السمعة لما تداعى عنها من سلبيات وعبث وتلاعب كبير في حقوق الأطراف التي تعتبر المستفيد النهائي من الأعمال التي تقوم بها وفقا لهذه العقود، وكثيرا ما قرأنا أو سمعنا عن نكبات أصابت ضحايا ومتضررين عملوا بموجب تلك العقود سواء في قطاعات المقاولات أو الإنشاءات أو الخدمات دون استثناء لمرفق لأن الأضرار لحقت ببنية وحقوق عاملين وموظفين كثر في المنشآت المختلفة.كثير من شركات البترول والبتروكيماويات والمقاولات والإنشاءات تميل الى هذا النوع من العقود، حيث توظف نسبة 50 بالمائة أو أكثر، المهم كمية كبيرة من الموظفين، سواء كانوا أجانب أو مواطنين، لصالح شركة أخرى تعمل بعقد شركة أخرى، ولأن ما قام على باطل فهو باطل، فإن الشركة الأخرى التي تولت عقد الباطن تشغّل ضحاياها بتلك العقود ثم ومع أول هزة مالية أو اقتصادية أثناء التنفيذ أو خلل في ميزانيتها تقوم  الشركة الأساسية بتقليص بعض بنودها عندها يحدث الارتباك الذي يروح ضحيته أولئك الموظفون الذين يشقون ويكدون ويؤملون النفس بمعاش يلبي حاجتهم.تلك الشركات الكبيرة للأسف مع زحمة التنافس الشديد في سوق رأس مالي لا يقيم وزنا لقيمة أو خلق تناست دورها في إفادة المواطن ماديا وبشريا باعتباره المورد الأهم للدولة، وبدلا عن ذلك رأينا ضحايا يسقطون تباعا من أعلى هياكلها لأنها لم تحترم عقودها وتعاقدها معهم رغم أنها شغّلتهم واستفادت من خدماتهم للأسف هناك شركات كبيرة هي التي تعزز قضية عقود الباطن التي تأتي في سياق التحايل على النظام وتشويه الممارسة والسلوك الإداري والتنفيذي الاحترافي، وهو ما يدق ناقوس الخطر للسيطرة على هذه العقود ومكافحتها باعتبارها وجها آخر كالحا للفساد والإفساد وتضييع حقوق المواطنين، وهو ما لا يستقيم مع أدبيات وأعراف الإدارة العامة في بلادنا ويقدمنا على طبق من ذهب لأعدائنا بإفساد الحياة الاقتصادية والإدارية وإقصاء مبدأ الشفافية في تعاملاتنا، رغم أننا نعمل ونتعامل بأخلاقيات شرعية ووطنية أكبر من أن يعبث بها مثل ذلك السلوك.مع الأسف الدولة قدمت تسهيلات كثيرة لهذه الشركات وكان رد الجميل تخليها عن توظيف أبناء البلد، ليس من الأخلاق أن تعمل الشركات بهذه العقود التي ثبت ضررها في إهدار حقوق الآلاف من العاملين، وهناك مواطنون لا يزالون يركضون وراء متأخرات لعمل تعبوا وبذلوا فيه الوقت والجهد وكان حصادهم الريح، ولعلّي استشهد بموقف لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - يرحمه الله - حين افتتح شركة سابك وكان وزير الصناعة حينها يتحدث عن المزايا الاستثمارية للشركة ودورها التنموي والأرباح المهولة التي يتوقع من نشاطها، فما كان من الملك فهد إلا وقال له الربح الحقيقي في المواطن الذي ينبغي أن يستفيد ويتعلم من تجربة العمل في مثل هذه الشركات، وتلك الشركات الكبيرة للأسف مع زحمة التنافس الشديد في سوق رأس مالي لا يقيم وزنا لقيمة أو خلق تناست دورها في إفادة المواطن ماديا وبشريا باعتباره المورد الأهم للدولة، وبدلا من ذلك رأينا ضحايا يسقطون تباعا من أعلى هياكلها لأنها لم تحترم عقودها وتعاقدها معهم رغم أنها شغّلتهم واستفادت من خدماتهم، وكان يفترض بها أن تقدم النموذج الأخلاقي والمثالي لإدارة العمل وليس أن تستجيب لسلوكيات الرأسمالية التي تجني الأرباح دون أي عمق أخلاقي، فتلك الشركات الكبيرة إنما هي رصيد للوطن والمواطن وينبغي ألا تنحرف في منهجها الإداري عن ذلك لتكون داعما وعونا وسندا للمواطن وليس حملا ثقيلا وكارثيا عليه، وختاما أتمنى من وزارة العمل التدخل بوضع قانون صارم للحد من هذه الظاهرة.