حسن السبع

مرحبا بك في عالم اللامعقول!

هنالك شمال وجنوب، شرق وغرب، عالم أول وثانٍ وثالث، بلدانٌ نامية، وأخرى على طريق النمو، وهي مصطلحات أطلقها منظرو السياسة والاقتصاد والاجتماع، لكننا لم نسمع بمصطلح «العالم الثالث عشر» إلا من قبيل التهكم، أو التعبير عن حالة إحباط عابرة، غير أن ذلك لا ينفي وجود مثل ذلك العالم. كما أن الانتساب إليه ليس متاحا لكل من هبّ ودب. لابد من بطاقة عضوية، وللحصول على تلك البطاقة، هنالك قائمة من الشروط التي لا تتحقق العضوية بدونها، ذلك أن ما حققه هذا العالم من (فشل) وما أدركه من (تخلف) لم يكن وليد المصادفة، أو ضربةَ حظ، أو رميةً من غير رامٍ، بل هو صناعة بشرية متقنة، وحاصل إصرار ومثابرة! حتى الفشل - أيها الأصدقاء - بحاجة - أحيانا - إلى قدرات إبداعية خارقة لتحقيقه. شيء يذكرنا بقانون وليم مورفي القائل: «يستحيل تحصين أي أمر ضد الحمقى لأن حمقهم مبدع»! إن أول شرط من شروط عضوية الانتساب إلى ذلك العالم هو أن يكون العضو «ذاتي التدمير»؛ أي أن يكون عدو نفسه، وأن يمتلك أدوات التدمير التي تبدد القدرات والطاقات والثروات والمعالم الحضارية والثقافية والآثار، دون الاستعانة بأعداء أو خبراء عابرين للقارات، ومن ذلك - على سبيل المثال - أن يخوض حروبا أهلية هدفها «تسلية» الخصم المشترك! أما المفارقة العجيبة فهي أن شرط التدمير الذاتي يتعارض مع الميل إلى إلقاء تبعة أي فشل حضاري على طرف آخر، فهنالك دائما «حاسد» يتآمر أو يتربص بالمنتمين إلى ذلك العالم، وهو ما دأب أعضاء ذلك الكارتيل على ترديده لتبرير مآزقهم المزمنة، والواقع أنه لا يوجد أحيانا ما يستوجب الحسد، بل الرثاء. لكنه عالم مليء بالتناقضات المضحكات المبكيات، فلا داعي للتعجب، ولتكتمل قائمة تلك التناقضات، هنالك شرطان آخران من شروط العضوية هما : «ازدواج الشخصية» حيث تناقض الأقوالُ الأفعال، و»ازدواج المعايير» حيث تتباين المواقف والأحكام إزاء القضايا المتشابهة،إن أول شرط من شروط عضوية الانتساب إلى ذلك العالم هو أن يكون العضو «ذاتي التدمير»؛ أي أن يكون عدو نفسه، وأن يمتلك أدوات التدمير التي تبدد القدرات والطاقات والثروات والمعالم الحضارية والثقافية والآثار، دون الاستعانة بأعداء أو خبراء عابرين للقارات، ومن ذلك - على سبيل المثال - أن يخوض حروبا أهلية هدفها «تسلية» الخصم المشترك!ولكي يكون عضو هذا الكارتيل الغريب فاعلا، فإن عليه أن يكون انفعاليا لا متفاعلا، فيرفض اليوم ما قد يقبل بأقل منه غدا، وأن يرجح كفة القرابة والنسب على كفة المبادئ والقيم، وأن يرى المستقبل في الماضي إلى حد تحكيم الموتى في كل شؤون الحاضر، وخوض سجال لا ينتج إلا تكريس الفرقة والكراهية، وتتوالى شروط عضوية الانتساب إلى ذلك العالم تباعا ومنها: إلغاء مبدأ التعايش، وتكريس مبدأ المحو والإلغاء الذي تلخصه العبارة القائلة : «أنا.. أو الآخر»..  ومن تلك الشروط - أيضا - أن يعيش المرء في المفترض النظري البعيد عن الواقع اليومي، وأن يعتقد - مع كل ذلك الإخفاق - أنه مركز الكون وقطب الرحى، وأنه «خير من تسعى به قدم»، وأن العالم لا يتسع لغيره، وأن حقائقه الخاصة مطلقة وفوق النقد! قد تشكل هذه القناعة الجامدة عائقا أمام أي تغيير أو تطوير لتحقيق الرقي، غير أن العائق الحقيقي الذي لا يمكن تجاوزه هو «جهل الجهل».. «فالذي يجهل جهله لا يتعلم» كما يعبر الأستاذ إبراهيم البليهي.  هذا «غيض من فيض» كما يقولون، فإذا كانت شروط العضوية لا تناسبك فأنت من عالم مختلف، لكنك تعيش في العالم الثالث عشر بجسدك. أما عقلك وقلبك فهما في مكان آخر!