أين تذهب البلايين..؟!
المال العام يتم تحديده بصورة علمية واقتصادية دقيقة من خلال موازنات وميزانيات تضع في اعتباراتها مصادر الدخل والموارد وحجم الإنفاق بحسب خطط التنمية، وقد يكون هناك فائض يوجه الى مزيد من الرفاهية وتأسيس البنية التحتية، أو عجز يضاعف الجهد من أجل تقليصه ومعالجته من خلال عدة إجراءات اقتصادية، غير أن ذلك العجز قد تتسع رقعته من خلال تسرب المال العام وخروجه عن قنواته المعروفة سواء بالفساد أو سوء التصرف فيه، ونحن ولله الحمد ننعم بخير وهذا فضل من الله يجب أن نشكره على هذه النعمة فقيادتنا ولله الحمد سخرت جميع الإمكانيات لخدمة المواطن.ولكن السؤال الذي يظل يلح علينا ونحن نتجه الى المستقبل ويغطي ميزانيتنا هذا الخير الوفير الذي يوفره لنا البترول.. ماذا لو نضب هذا البترول؟ وماذا سنفعل حينها؟ وللحقيقة فإننا مؤمنون بأن كل ريال تصرفه الدولة إنما من أجل رفاهيتنا واستقرارنا، فأموال الدولة هي أموالنا ومن لا يحرص عليها فهو ليس جديرا بالمواطنة، وما دفعني لهذا الحديث مشاهدتي وأنا أقف عند باب منزلي صندوق البريد الذي تآكل حديده ولم تصلني عليه رسالة واحدة، واسترجعت ذاكرتي سلسلة من الإخفاقات التي أدت الى هدر كبير في المال العام في مشروعات غير ذات جدوى. لم يكن الخلل في البريد وحده، فهناك الحملة الوطنية لترشيد المياه التي وزعت على كل منزل ثلاث أو أربع حقائب دون أن نعرف كيف تستعمل فتلاعب بها الأطفال مثلها مثل البريد، الى جانب ما هو أدهى وأمر في المشروعات الكبيرة مثل الطرق والشوارع التي ما إن من تنتهي حتى تبدأ بها أعمال الصيانة والصرف على إصلاحها وتكسيرها تارة لتمديد المياه ومرة للهاتف وأخرى للكهرباء وكأنه لم يوضع في الحسبان منذ البداية مثل هذه الأشياءيبدو أننا لن نصل مطلقا الى الختام التنموي الذي نطمح اليه، طالما أننا نرصد الملايين للمشروعات ثم يتم هدرها بهذه الطريقة التي لا تستفيد فيها جهة أو إدارة من عيوب وأخطاء وصيفاتها، فتبوك على سبيل المثال لم تستفد من كارثة جدة ووقعت في ذات الفخ الكارثي وبنفس السيناريو، وقس على ذلك كثيرا من المشروعات التي لا يمكن حصرها في هذا المقام..ولا يتوقف الهدر عند ذلك ولكن لدينا مشكلة مزمنة فيما يتعلق بمشاريع تصريف الأمطار التي ترهق الدولة سنويا مئات الملايين ومع أول رشة مطر تغرق البلد فأين ذهبت تلك الملايين التي أنفقت على البنية التحتية؟ ذلك يحدث بصورة متكررة في كثير من المناطق وبصورة دورية طوال العام، وبهذه الطريقة يبدو أننا لن نصل مطلقا الى الختام التنموي الذي نطمح اليه، طالما أننا نرصد الملايين للمشروعات ثم يتم هدرها بهذه الطريقة التي لا تستفيد فيها جهة أو إدارة من عيوب وأخطاء وصيفاتها، فتبوك على سبيل المثال لم تستفد من كارثة جدة ووقعت في ذات الفخ الكارثي وبنفس السيناريو، وقس على ذلك كثيرا من المشروعات التي لا يمكن حصرها في هذا المقام.التعامل مع المال العام بهذه الطريقة لا يخدم التنمية، المسئولية جماعية ولا أحد فوق المحاسبة، هناك خلل يجب أن نتخلص منه اسمه الفساد. يجب أن تتظافر الجهود مع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، حتى لا تصبح جهود الدولة وطموحات المواطنين في مهب الريح التي تصرع كل مشروع منجز على أسس غير سليمة، وذلك يحتاج الى مراجعة شاملة لأن الأمر يتكرر بصورة روتينية، فهذه وزارة الإسكان أعلنت أمس الأول أنها بصدد البحث عن مشروعات جاهزة تشتريها وتبيعها للمواطنين بأقساط مريحة، وذلك يؤكد فشلها فيما بدأته من مشروعات تشققت وانهارت قبل أن يتم تشطيبها، فأين ذهبت الأموال الطائلة التي خصصتها لها الدولة؟ ولماذا نحصد بعد عامين من عملها هذه النتيجة؟