أرقام البطالة المتضاربة
قال وزير العمل الأسبوع الماضي في مناسبة رسمية «أسبوعية مجلس أمير منطقة مكة المكرمة» أن برنامج «نطاقات» الذي خاضت به الوزارة حرباً مع القطاع الخاص ساهم في تخفيض نسبة البطالة الى 6.1بالمائة , وأمس الأول نشرت مصلحة الاحصاءات العامة تقريرها عن العام 2012 «الدوره الاولى» الذي كشفت فيه أن البطالة بين السعوديين القادرين على العمل وصلت الى 12.2بالمائة، وأنها انخفضت بنسبة 0.2بالمائة فقط مقارنة بالدورة الأولى للمسح للعام 2011 , وذلك يعطي إشارات متضاربة ومربكة للاقتصاد وللمواطنين وللمراقبين. قد نحسن النية ونقول: إن وزير العمل اعتمد على نسبة البطالة قياساً بقدرة العمل الكلية «المقصود بقدرة العمل عدد الأفراد القادرين على العمل» التي تشمل السعوديين والأجانب التي بلغت 5.7بالمائة, لكننا سنكون مندهشين ومحبطين كون وزير العمل بذلك يجاهد لتوظيف السعوديين والأجانب معاً , وهو ما لا نطالبه به, بل نطالبه بتوظيف أبناء الوطن أولا خاصة أن العاطلين منهم يشكلون ما نسبته 12.1 بالمائة قياساً بقدرة العمل السعودي منفردة.في مسح الإحصاءات العامة ظهر أن 44.2بالمائة من العاطلين عن العمل من حملة البكالوريوس ونسبة 11.8بالمائة حملة دبلوم وتوزعت بقية النسبة على الدرجات العلمية الأخرى , وهذا في حد ذاته مشكلة كبرى إن إعطاء أرقام متضاربة ومتغيرة - حسب المناسبات التي سارت عليها وزارة العمل مؤخراً - لا يجعل المراقبين ينظرون بحسن نية لبرامجها وأفكارها, بل هي طريق لفقدان الثقة خاصة أن المجتمع الآن أصبح يدقق في الأرقام ويربطها بخيرات البلد وكمية الأنفاق الهائلة التي اعتمدتها الدولة، ووصلت الى أرقام قياسية في تاريخها, لذلك ليس هناك مبرر «للعمل» وغيرها للتمويه أو تعمد عدم المصداقية , بل الطريق الأسلم هو الشفافية والوضوح, لأن وزارة العمل ليست ملكاً لوزير بعينه ولا أسماء معينة، بل هي وزارة خدمية حساسة تؤثر على حياة الجميع. في مسح الإحصاءات العامة ظهر أن 44.2 بالمائة من العاطلين عن العمل من حملة البكالوريوس ونسبة 11.8بالمائة حملة دبلوم وتوزعت بقية النسبة على الدرجات العلمية الأخرى, وهذا في حد ذاته مشكلة كبرى, خاصة مع منهجية العمل التي تسعى للضغط على الشركات للسعودة بشكل مطلق دون تحديد مهن معينة , وهو ما أنتج وظائف متدنية لا تناسب النسبة الكبرى من العاطلين ذوي الدرجات العلمية المتقدمة. كما أننا مع مشكلة أخرى وهي عودة المبتعثين اليت ستزيد نسب عاطلي الدرجات العليا كوننا لم نجد حلا للعاطلين الحاليين، إضافة الى الخلل في مخرجات التعليم التي في معظمها لا تناسب احتياجات العمل. كم أضاعت وزارة العمل من الوقت في جدل «تأنيث المحلات النسائية»؟ وكم من الوقت أهدرت في جدل قرارها المثير لرسوم الـ «2400» ريال؟ وكم من الوقت ضاع في المناسبات الاجتماعية مع غير ذوي الشأن؟ وكم من الأموال أهدرت في الدراسات والخبراء الأجانب والشركات الاستشارية؟ كلها كانت بثمن دفعه الوطن والمواطنون دون أن نصل الى نور في نهاية النفق حتى الآن , بل مع كل تصريح أو مناسبة نكتشف أننا زدنا الظلام في طريق الاقتصاد السعودي وفي فترة ذهبية قياسا بالميزانيات الذهبية. مدير تحرير الشئون الاقتصادية