عنف البطالة .. وتوخي الحذر
في كل مؤتمراتهم وندواتهم ولقاءاتهم الرسمية تغيب عن أذهان المسئولين العرب مشكلة البطالة وهي وإن حضرت في أذهانهم.. لكنها تظل بمنأى عن أي إجراء عملي يهدف إلى معالجتها بشكل جذري، وقد استخدم الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي تعبير (عنف البطالة) في خطابه الذي ألقاه في افتتاح أعمال القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي عقدت في الرياض مؤخرا، وهو تعبير ينم عن عمق الإحساس بهذه الآفة المزمنة في البلاد العربية/ البطالة، بعد أن أطلقت عنان الثورات العربية الجديدة وكان وقودها الناس ومكتسباتهم الإنسانية، بما جلبته من دمار شامل عمق الجراح العربية، التي لا ينتظر أن تلتئم إلا بعد عقود من الزمن، ومع ذلك فإن (عنف البطالة) لا زال يهدد أمن واستقرار البلاد التي تنظر إلى هذه المعضلة بشيء غير قليل من الاستخفاف، وعدم الاهتمام، مع أن البطالة هي سبب الفقر، والفقر هو سبب أمراض المجتمع وعيوبه ومشاكله الطاحنة.قد رأينا ما جلبه (عنف البطالة) من ويلات على الدول التي أصبح فيها هذا العنف محركا لأحداث لم تكن تخطر على بال أحد، فجلبت على الواقع العربي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، من الأحداث المأساوية الجسام، وحري بالقيادات العربية أن تسارع إلى وضع استراتيجيات قابلة للتنفيذ هدفها الحد من تفاقم البطالة.وقد رأينا ما جلبه (عنف البطالة) من ويلات على الدول التي أصبح فيها هذا العنف محركا لأحداث لم تكن تخطر على بال أحد، فجلبت على الواقع العربي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، من الأحداث المأساوية الجسام، وحري بالقيادات العربية أن تسارع إلى وضع استراتيجيات قابلة للتنفيذ، هدفها الحد من تفاقم البطالة، مع استيعاب أكبر قدر من العاطلين في الوظائف الحكومية، وإرغام المؤسسات والشركات الكبرى العاملة فيها، على وضع برامج التدريب والتوظيف ذات الأهداف البعيدة المدى، بدل الحلول والحوافز المؤقته التي تشبه الرقع البالية في الثوب النظيف، وهي رقع لا تلبث أن تكشف عن عورات الفساد والمحسوبية والعبث بالمال العام، وفي بلادنا الكثير من ملامح هذه الأدواء المستعصية التي لا علاج لها إلا بالقرار السياسي الحاسم، الذي يضع حدا لهذه البطالة ويحد من تزايد نسبتها عاما بعد عام، وقد زاد الأمر حدة بعد تعليم البنات، دون وجود فرص وظيفية لهن، مما شكل عبئا جديدا على الأسرة، التي كانت تعاني من البطالة بين أبنائها وأصبحت تعاني من البطالة بين بناتها أيضا، بعد أن صرفت على تعليمهن الكثير.. على أمل استعادة ما صرفته بعد التوظيف الذي أصبح شبه مستحيل إن لم يكن مستحيلا بالفعل، بالنسبة لكثيرات حاصلات على مؤهلات جامعية، ولكن دون وظائف، لغياب الخطط المنهجية المدروسة الرامية لاستيعاب أعداد من خريجي وخريجات الجامعات، وهي التي لا تزال تقدم سنويا الآلاف من البنين والبنات إلى سوق العمل، ولكن دون عمل.و(عنف البطالة) يتجسد في بروز ظواهر سلبية، اقتصادية واجتماعية ونفسية يدفع ثمنها المواطن، لما تتركه من آثار مدمرة لجهود التنمية، وما يلي ذلك من زعزعة أمن الوطن واستقراره من خلال الإرهاب الذي عانينا ولا نزال نعاني منه الكثير من الخسائر في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، وإذا عانت دول ضعيفة الاقتصاد من البطالة وما تجلبه من العنف، فالمؤكد ان بلادنا لم تكن ولن تكون من تلك الدول، لأن بلادنا تحقق ارتفاعا كبيرا ودائما في أرقام ميزانياتها السنوية، إلى جانب ضخامة المشاريع التي تنفذها الدولة كما تظهر في ميزانيتها كل عام، فكيف يمكن ردم الهوة بين حجم الميزانية وحجم البطالة؟ وكلاهما يكبر سنة بعد سنة؟ ما لم ننظر بحذر إلى (عنف البطالة)؟البطالة هي السبب في كثير من المشاكل الطاحنة التي يعيشها المجتمع، ومن الطبيعي أن تزداد هذه المشاكل ترديا ما لم توجد الحلول الملائمة للحد من تفاقم البطالة والقضاء عليها، والأمر لا يقتصر على التوظيف فقط، بل يتعدى ذلك إلى توفير فرص التدريب، ودعم المشاريع الفردية، وتشجيع أصحاب المبادرات والابتكارات من الشباب، وفتح آفاق جديدة من الوعي بتجاوز المفاهيم التقليدية والأنماط الاستهلاكية في الحياة العامة.