القمة الاقتصادية.. قلبي يتفطر
أصدقكم القول إن جمال المكان وإبهار العمران والأعمدة الرخامية الرشيقة والقبب الزاهية لم تأخذني من هواجسي أثناء سيري لحضور المنتدى التحضيري للقمة الاقتصادية العربية التي ستعقد في الرياض بعد أيام. وليس سبب غرقي في هواجسي انعقاد المنتدى التحضيري بحد ذاته، ولا القمة الاقتصادية العربية بل ما اعتمل في خاطري من مشاعر متعانقة منسجمة حيناً ومتعارضة متعاركة أحياناً.. ولجت القاعة وأخذت أستمع لبعض المتحدثين في الجلسة التي تسبق الجلسة التي جئت من أجلها.. فما أن جلست حتى تبخرت هواجسي، وما أن استقر مجلس حتى تلاشت هواجسي تماماً وبدأت أتهكم على تلك الهواجس الذاتية مستذكراً كل ما قيل في حديث النفس!. في القاعة ما زالت نفس المفردات تتداول وكأن شيئاً لم يكن، بمعنى وكأننا لسنا أمام تحديات مصيرية تكاد تعصف بأمتنا وبمنطقتنا، وليس أدل على ذلك من أن هناك من يريد أن يستعد لقبر الحالة العربية والكيان العربي من منظمات على ترهلها باعتبار أنها من تراث الماضي بل ان هناك بالفعل من أضرم النار في بيت العرب جامعتنا العربية. أدرك ان هناك من يقول إنني عدت على هواجسي «العربية» بمجرد كتابتي هذه الكلمات، لكن العروبة هي عصبتنا، وما زلنا نفكر بعد كل ما قيل وحدث بعقلية «ابن العم».. وعليه، فقبل الربيع العربي وبعده وأثناءه تبقى العروبة هي الرابط المتين. ووجود هذه الرابطة والمحافظة عليها لا يعني أبداً ثبات الخطاب وجموده، ولا يعني أبداً عدم التقدم في مسيرة تعزيز العمل المؤسسي على مستوى الدولة أو على مستوى المجموعة العربية ككل والكيانات والمنظمات التابعة لها. كما أنه قبل الربيع وبعده وأثناءه لا يعقل أن نضعف ونهمل بيتنا ولا أن نتخلى عن أجندة العمل العربي المشترك، وبالأخص الأجندة الاقتصادية التي ومنذ مطلع الستينيات ونحن نغالبها وتغالبنا وكأننا نطحن ماء. بل يمكن بكل اطمئنان القول إننا نحصد حالياً نتائج تباطؤ وضعف إنجازات العمل «الاجتماعي- الاقتصادي» العربي المشترك.. مئات الاجتماعات عقدت وملايين الساعات أرهقت ومليارات أزهقت ثم ها نحن نتحدث بنفس اللغة «الخشبية» التسويفية دون أثر يلمس لأي منجز اقتصادي- اجتماعي عربي، حتى أخذت تتناهبنا الدول والأطماع ونحن نكتفي ببث الشكوى حيناً والتبرير أحياناً.. بدأت الجلسة التي أترأس للحديث عن «الريادة» قلبت النظر في القاعة فوجدت القليل من الشباب العربي والكثير من «العواجيز» العرب، فافتتحت الجلسة بملاحظتي هذه وأن الريادة شأن قديم ونحن نتحدث عنه وكأنه مفهوم أتى بعد «جلكسي نوت»! أختم بالقول بأن آمالي في القمة الاقتصادية أن تصدر قرارات اقتصادية حاسمة فهذه القمة الاقتصادية الثالثة وما زلنا نتحدث بذات المفردات المغرقة في التسويف والطافية فوق سطح لوح خشبي كأنها تقضي وقتاً للتهرب من الوصول إلى ميناء.